لا يترك الفساد في زمن الانقلاب صغيرة ولا كبيرة دون أن يتسلل إليها، فيما تواصل عصابة العسكر النهب والعبث بمقدرات الشعب المصري وثروات البلاد، ويبدو أن هذه العصابة تدرك أن مصيرها السقوط والرحيل ولذلك لا تريد الإبقاء على شيء لمن بعدها وتعمل على هدم مستقبل الأجيال حتى لا تقوم للبلاد قائمة بعدهم، هذا الإجرام لم يرتكبه حتى الاحتلال البريطاني أثناء وجوده في مصر ، بل لم يشهده التاريخ المصري سوى في هذا العصر الذي تستولي فيه عصابة العسكر على مقدرات البلاد.

وضمن كوارث فساد العسكر ما تشهده شركة غاز مصر حيث كشف تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات حول فحص القوائم المالية للشركة أن القوائم المالية لم تتضمن حساب نصيب الشركة في التغير في صافي أصول الشركات المستثمر فيها طبقا لطريقة حقوق الملكية، حيث تم حساب نصيب الشركة في التغير في صافي أصول الشركات المستثمر فيها ضمن أرباح العام فيما عدا شركة يونيون جاس «يو جي سي»، حيث تم تقييم الاستثمار فيها اعتمادا على القوائم المالية لتلك الشركة.

 

مشروعات فاشلة

وأكد التقرير أن شركة غاز مصر لم تلتزم بمتطلبات معايير المحاسبة المصرية بشأن الحصول على نتائج أعمال العام لكافة الشركات الشقيقة المستثمر فيها، مشيرا إلى وجود 4 مشروعات استثمارية فاشلة كبدت الشركة ملايين الجنيهات دون فائدة.

وطبقا للإيضاحات المتممة للقوائم المالية لشركة غاز مصر، فإن الشركة خاضت جملة من الاستثمارات الفاشلة، منها الدخول في استثمارات مع شركة ميجاس، والتي سرعان ما تم السير في إجراءات التصفية لتلك الشركة، ومنها أيضا الدخول في استثمارات بالشركة الإقليمية لنقل تكنولوجيا الغازات والبترول «روجتك» والتي تم تصفيتها أيضا.  

وأشار إلى أن شركة غاز مصر دخلت في استثمارات مع شركة آفاق الاتحاد للغاز والتبريد التابعة لمجموعة البيان القابضة السعودية، لكن سرعان ما تم تعديل نسبة المساهمة من 24% إلى 1%، وتم تحويل الفرق إلى الأرصدة المدينة؛ ونظرا لعدم إتمام إجراءات التعديل تم عمل اضمحلال بكامل قيمة الاستثمار وتم مقاضاة الشريك، وصدر حكم لصالح شركة غاز مصر بإلزام شركة «مجموعة البيان القابضة» بأن تدفع لشركة غاز مصر مليون و150 ألف ريال سعودي لكن لم يتم الوقوف على متابعة تنفيذ الحكم من الإدارة العامة للشئون القانونية لشركة غاز مصر.

وكشف التقرير عن دخول شركة غاز مصر في الاستثمار بالشركة الليبية المصرية للغازات والخدمات النفطية، لكن سرعان ما حاولت شركة غاز مصر تخفيض مساهمتها في الشركة الليبية ، لكنها فشلت في هذا الأمر، مع العلم بأنه تم فرض غرامات على تلك الشركة من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية لعدم إعداد قوائم مالية مجمعة بسبب الأوضاع الحالية في ليبيا، كما اعترفت شركة غاز مصر بأنها فقدت السيطرة على استثماراتها بالشركة الليبية. 

 

القوائم المالية

وأكد التقرير الرقابي، أن إدارة مراقبة حسابات البترول القائمة بفحص القوائم المالية لشركة غاز مصر أرسلت مصادقات لبعض العملاء والأرصدة المدينة ، لكنها لم تتلق أي ردود علي أي منها، كما تبين لها أنه لم يتم إجراء مطابقات من قبل الشركة مع العديد من العملاء والموردين والأرصدة المدينة والدائنة والأطراف ذوي العلاقة، وكان يتعين على الشركة استكمال باقي المطابقات مع كافة الأرصدة المدينة والدائنة ذات الأهمية النسبية وإجراء التسويات اللازمة في ضوء ما تسفر عنه تلك المطابقات.

وكشف أن شركة غاز مصر تمسك سجل الأصول الثابتة على ملف أكسل مما يضعف الرقابة عليها، كما اقتصر جرد الأصول على بندي وسائل النقل والأثاث ولم يتم جرد باقي الأصول رغم مرور أكثر من أربع سنوات على جردهم بما لا يتفق واللائحة المالية للشركة، وكان يتعين على الشركة جرد كافة الأصول كل عامين طبقا للمقرر في اللائحة المالية للشركة، وطالب الجهاز المركزي للمحاسبات بتطوير برنامج الأصول الثابتة إحكاما للرقابة.

ولفت إلى عدم تسجيل واستغلال أراض تجاوزت قيمتها 11 مليون جنيه، منها أرض الشروق ومدينة الصالحية والبالغ تكلفتهما نحو 8.4 مليون جنيه، وكذلك عدم تسجيل بعض مقرات الشركة بكل من طنطا والمندرة وكفر الزيات والسليمانية والبالغة تكلفتها نحو 4.7 مليون جنيه، وكان يتعين على الشركة اتخاذ اللازم نحو تسجيل واستغلال الأراضي وكذالك تسجيل المقرات المشار إليها.

 

رصيد العملاء

وأكد التقرير، أن رصيد العملاء بلغ نحو 2.031 مليار جنيه، وبلغت مديونية العملاء التي مر عليها أكثر من عام ولم تحصل نحو 75 مليون جنيه، وتم حساب خسائر ائتمانية متوقعة بنحو 50 مليون جنيه، وكان يتعين على الشركة العمل على تحصيل تلك المديونيات لما لذلك من أثر على السيولة النقدية داخل الشركة، وخاصة أن معظمها من الشركات بقطاع البترول والأطراف ذوى العلاقة.  

وأشار إلى أن شركة غاز مصر قامت بالاستمرار في صرف بدلات الحضور لأعضاء مجلس الإدارة ممثلي المال العام بصفتهم الشخصية وليس لجهات التمثيل بالمخالفة للمادة (3) من القانون رقم (85) لسنة 1983، وكان يتعين على الشركة الالتزام بما ورد بالقانون المشار إليه.

ولفت التقرير إلى ضعف صافي الربح، حيث إن الشركة حققت صافي ربح قبل الضريبة بنحو 181 مليون جنيه، وساهم في تحقيقها نحو 125 مليون جنيه تمثل إيرادات الاستثمار والأرباح الرأسمالية والعوائد دائنة والإيرادات الأخرى، مطالبا بضرورة العمل على تحسين اقتصاديات التشغيل لتعظيم الأرباح.  

Facebook Comments