يشهد الأوكازيون الصيفي حالة من العزوف عن الشراء من جانب المواطنين ، بسبب ضعف قدرتهم الشرائية وتوجيه كل إمكاناتهم المادية لشراء الحاجات الضرورية هذا من ناحية ، والتخفيضات الوهمية التي تقدمها المحال التجارية المشاركة في الأوكازيون ، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات المختلفة مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية ، وكذلك قرار نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي بمنع الاستيراد من الخارج الذي أدى إلى انخفاض كبير في المخزون السلعي لبعض المنتجات ، وبالتالي شح المعروض واحتكار التجار وارتفاع الأسعار .

كانت وزارة التموين والتجارة الداخلية بحكومة الانقلاب قد أعلنت يوم الإثنين الماضي بدء الأوكازيون الصيفي 2022 لمدة شهر، بمشاركة حوالي 4 آلاف محل تجاري ، وزعمت الوزارة أنها أصدرت قرارات تلزم المحال المشاركة بالأسعار المحددة، والإعلان عن ثمن السلع المعروضة للبيع في التصفية مقترنا به بيان عن الثمن الفعلي للسلع خلال الشهر السابق على التصفية.

وأشارت إلى أنها سوف توجه حملات لمتابعة الأوكازيون والتأكد من حقيقة العروض التي تقدمها المحلات التجارية، وأن تكون العروض حقيقية وليست وهمية وبأسعار معقولة وفق تعبيرها.

 

25 محضرا

 

من جانبه قال أحمد أبو الفضل، مدير الرقابة على المعاملات التجارية بوزارة تموين الانقلاب، إن "المحلات المشتركة في الأوكازيون الصيفي 2022 بلغت حتى الآن 1000 محل فقط في اليوم الثالث لانطلاق الأوكازيون، مسبتعدا أن يصل عدد المحال إلى نفس العدد الذي شارك في الأوكازيون العام الماضي والذي اقترب من 4000 محل.

وكشف «أبو الفضل» في تصريحات صحفية أن المحاضر المحررة ضد المحلات التجارية المخالفة بلغت  25 محضرا ما بين محلات لم تعلن تخفيضاتها على السلع، ومحلات أخرى لم تحصل على تصريح الدخول في الأوكازيون، وأخرى أعلنت تخفيضات وهمية على السلع وفق تعبيره .

واعترف بأن الإقبال على الشراء لايزال ضعيفا  ، مشيرا إلى أن الإقبال ربما يتزايد خلال الأيام المقبلة خاصة في أسبوع التصفيات والذي يشهد تخفيضات كبيرة في الأسعار من جانب المحال المشاركة في الأوكازيون .

 

المخزون الراكد

 

وقال متى بشاي، رئيس لجنة التموين والتجارة الداخلية بشعبة المستوردين إن "الأوكازيون الصيفي فرصة جيدة لأصحاب المحلات والتجار للتخلص من المخزون الراكد طول الفترة الماضية، وكذلك فرصة للمستهلك لشراء السلع بسعر أقل بنسبة تصل إلى 50%".

وأوضح بشاي في تصريحات صحفية  أن السوق يشهد حالة ركود كبيرة جدا، والأوكازيون فرصة للتجار تنتظرها لإتمام وتنفيذ أكبر عمليات بيع، وذلك لتحريك ودوران رأس المال لديهم.

وأشار إلى أن الأوكازيون متاح لجميع التجار بمختلف الأنشطة وليس قاصرا فقط على الملابس كما هو مشاع، بل ‏يشارك فيه محال الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية وغيرها من الأنشطة الأخرى ‏شرط التقدم إلى مديرية التموين التابع لها المحل التجاري.

وأضاف بشاي، أن الملابس والأحذية هي التي تستحوذ علي نصيب الأسد من الأوكازيونات سواء الصيفي أو الشتوي.

ولفت إلى أن فترة الأوكازيون لمدة شهر، ويمكن تمديدها بموافقة وزارة التموين والتجارة الداخلية بحكومة الانقلاب، التي تشرف علي المحلات المشاركة في الأوكازيون وتقوم بعملية رقابة على الاسواق.

 

وقف الاستيراد

 

وقال الدكتور عبد النبي عبد المطلب الخبير الاقتصادي إن "قرار حكومة الانقلاب بمنع الاستيراد له تأثير كبير على الأوكازيون الصيفي  بكل تأكيد ، لافتا إلى أن هناك عددا من التجار الذين يمارسون تجارة الجملة بدأوا يمتنعون عن التوريد للتجار، واكتفوا بالعمل كتجار نصف جملة أو حتى تجزئة وذلك بسبب قلة المعروض من السلع".

وأكد عبد المطلب في تصريحات صحفية أن قرار منع الاستيراد وامتناع تجار الجملة عن التوريد أدى إلى شح المعروض من ناحية، وتقليل عدد المتنافسين في السوق من ناحية أخرى، مشيرا إلى أن وقف الاستيراد وعدم القدرة على تحصيل قطع الغيار أدى إلى توقف بعض المصانع عن الإنتاج ، مما أدى إلى نقص المعروض.

ونوه إلى أن ارتفاع أسعار الملابس والأدوات المنزلية والأجهزة الكهربية والمواد الغذائية من أرز وسكر وفول وعدس وغيرها راجع بشكل أساسي إلى جشع التجار ، موضحا أن من يتتبع السوق المصري سيلاحظ حساسية كبيرة بين تغير سعر صرف الجنيه وبين ما يحدث في السوق المصري.

وشدد عبد المطلب على أنه مهما كانت قوة الرقابة والمتابعة من جانب حكومة الانقلاب على الأسواق، إلا أنها لا تملك إجبار التجار على أسعار محددة، وكل ما تستطيع فعله هو تحرير محاضر لكل تاجر لا يضع التسعيرة على بضاعته، أو يبيعها بأكثر من التسعيرة المدونة على المنتجات .

وكشف أن ارتفاع الأسعار سببه شح السلع المستوردة، أو التي يدخل في إنتاجها مستلزمات إنتاج مستوردة، لذلك كلما طال أمد وقف الاستيراد  ارتفعت أسعار هذه السلع في الأسواق المحلية ، موضحا أن الأوكازيونات لن تكون حلا لأزمة ارتفاع الأسعار لأن موجات الغلاء لا تتوقف من ناحية ، كما أن القدرة الشرائية لا تتوقف عن التراجع من ناحية أخرى .

Facebook Comments