التقى الرئيس الأمريكي جو بايدن بزعيم الانقلاب العسكري في مصر الجنرال عبدالفتاح السيسي السبت16 يوليو 2022  بمدينة جدة السعودية على هامش زيارته الأولى للشرقالأوسط. وكان الرئيس الأمريكي قد توعد بجعل السعودية دولة منبوذة عالميا عقابا لولي  العهد محمد بن سلمان على تورطه في مقتل الصحافي جمال خاشقجي سنة 2018م. لكن بايدن تراجع عن هذه التهديدات لاحقا بدعوى أن المصالح الأمريكية تلزم بإعادة تقويم العلاقات مع أكبر مُصدر للنفط في العالم، وعدم ترك فراغًا تملؤه روسيا أو الصين أو إيران.

وبينما أشار بيان رئاسة الانقلاب إلى أن الاجتماع تطرق إلى أربعة ملفات رئيسية هي: الأمن الغذائي، واضطرابات إمدادات الطاقة إلى جانب أزمة سد النهضة، وإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. دون الإشارة مطلقا إلى ملف حقوق الإنسان ، إلا أن «البيت الأبيض» من جانبه في أكد بيان صدر السبت،  أن لقاء بايدن والسيسي تطرق إلى التزام البلدين المتبادل بإجراء حوار بناء حول ملف حقوق الإنسان، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الشراكة القوية بين الولايات المتحدة ومصر. وذكر البيان أن الطرفين سيواصلان التشاور بشأن ضمان تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في المجالات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأبدى الزعيمان  بحسب البيان رغبتهما في الاجتماع مرة أخرى قريبًا لتعزيز الشراكة بين البلدين.

اللقاء الذي يعتبر الأول بين بايدن والسيسي يأتي في سياق ترميم العلاقة المتوترة بين الطرفين؛ وكان بايدن خلال ترشحه للرئاسة وصف السيسي في تغريده له في يوليو 2020  بـ«ديكتاتور ترامب المفضل» ضمن انتقاده لسياسة القبض على النشطاء السياسيين في مصر متعهدًا بعدم «إعطاء مزيد من الشيكات على بياض للسيسي». وهو الموقف الذي بدأ بايدن في التخلي عنه بداية من مايو 2021 بعد الدور المصري في وقف إطلاق النار في غزة، والتوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وشارك الرئيس بايدن السبت، في قمة «جدة للأمن والتنمية» التي جمعته بملوك ورؤساء وملوك ست دول خليجية هم: السعودية، والإمارات، والبحرين إضافة إلى  سلطنة عمان، وقطر، والكويت، وإلى جانبهم  مصر والأردن والعراق، وتطرق الاجتماع إلى العديد من الملفات على رأسها إقناع حلفاء «واشنطن» الخليجيين برفع سقف إنتاج النفط، ودمج إسرائيل في المنطقة كجزء من محور جديد لمواجهة المخاوف المشتركة من إيران، ــ بحسب موقع مدى مصر.

من جانبه نفى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، في مؤتمر صحفي السبت، تطرق القمة إلى أي نوع من أنواع التعاون العسكري والتقني مع إسرائيل، مؤكدًا بالوقت نفسه أنه «لا يوجد أي شيء اسمه ناتو عربي». كما أكد أنه لا يوجد أي نقاش بخصوص «تحالف دفاعي» مع إسرائيل.

وصرح مسؤول أمريكي بأن بايدن سيختتم زيارته للسعودية بإعلان تخصيص الولايات المتحدة مليار دولار في صورة مساعدات جديدة على المدى القريب والمدى البعيد للأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأضاف المسؤول نفسه أن المليار دولار سيقابلها تعهد زعماء دول الخليج بتقديم ثلاثة مليارات دولار على مدار العامين المقبلين في مشاريع تتماشى وشراكات الولايات المتحدة في البنية التحتية العالمية والاستثمار.

وظهرت سيطرة المصالح المشتركة على الأطراف المجتمعة في قمة جدة، في حرص الجانب السعودي على عدم إظهار أي ترحيب مبالغ فيه بزيارة الرئيس الأمريكي للمملكة، فبينما استقبل ولي العهد محمد بن سلمان الرئيس المصري مثلًا في مطار جدة، أوفد أمير مكة لاستقبال الرئيس الأمريكي، وعندما التقاه حرص بن سلمان على المبادرة بمصافحته عبر قبضة اليد دون مظاهر واضحة للترحيب، وقال بايدن إنه أبلغ بن سلمان الابن، بأنه يحمله مسؤولية مقتل خاشقجي، في الوقت الذي قال مسؤول سعودي لـ«رويترز» إن بن سلمان رد على بايدن بأن «المملكة اتخذت كافة الإجراءات للحيلولة دون وقوع أخطاء مماثلة في المستقبل»، نافيًا مسؤوليته عن مقتل خاشقجي، بل واتهم الأمير السعودي أمريكا بارتكاب عدد من الأخطاء المماثلة في سجن أبو غريب في العراق وغيرها، وتطرق إلى مسألة مقتل الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة في أثناء مداهمة إسرائيلية في الضفة الغربية، ومقتل عدد من الصحفيين في مناطق مختلفة في العالم.

 

 

Facebook Comments