يواجه سوق السيارات حالة غير مسبوقة من الركود والكساد، ورغم ذلك تواصل أسعار السيارات الارتفاع، وهو ما يدفع المستهلكين إلى العزوف عن الشراء، وبالتالي يتحمل وكلاء السيارات والموزعون خسائر كبيرة.

ورغم أن أغلب التجار وصغار الموزعين، لجأوا إلى إلغاء ما يعرف بالأوفر برايس، إلا أن المبيعات تشهد تراجعا كبيرا، كما أن أغلب مصانع السيارت في العالم اضطرت إلى تخفيض إنتاجها، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الشحن والتأمين.

 

ارتفاع الأسعار

تعليقا على هذه الأوضاع قال عبدالعاطي محمود عضو رابطة تجار السيارات، إن "سوق السيارات الحديثة والمستعملة تشهد ركودا في عمليات البيع والشراء، بسبب ارتفاع أسعار السيارات رغم اختفاء مبلغ الأوفر برايس عن السيارات الحديثة، مشيرا إلى أن السيارات الياباني والكوري أكثر السيارات حجزا لموديلات عام 2022".

وأضاف محمود في تصريحات صحفية، أن العلامة اليابانية نيسان جاءت في المركز الثالث كأكثر السيارات مبيعا، موضحا أن نسبة المبيعات تراجعت بما يقرب من 4 %  مقارنة بنسبة مبيعات السيارات في عام 2021.

ولفت إلى أن سوق السيارات شهد خلال الـ 20 يوما الماضية، حالة من الركود، وأن السيارة الأكثر شعبية هي السيارة شيفرولية، حصلت على المرتبة السادسة بقائمة الماركات التجارية الأكثر ترخيصا لسيارات الركوب الملاكي في مصر، بعدما تمكنت من تسجيل 988 مركبة في مختلف وحدات المرور خلال شهر أكتوبر الماضي، وذلك وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن تراخيص السيارات في إدارات المرور بمحافظات الجمهورية .

وكشف محمود أن أغلب التجار وصغار الموزعين، لجأوا إلى إلغاء الأوفر برايس عن السيارات، مؤكدا أن مبلغ الأوفر برايس غير رسمي، حيث يتم إضافته من قبل الموزعين، لاختيار اللون  وسرعة التسليم في السيارة وإلغاء مواعيد الحجز.

 

جائحة كورونا

وقال أحمد زكي، أخصائي أبحاث وتسويق قطاع السيارات الصيني، إن "جائحة كورونا تسببت في تراجع إنتاج السيارات مؤكدا أن شحن السيارات عن طريق الحاويات تراجع بنسبة وصلت تصل إلى 75% عما كان عليه قبل الجائحة، بالإضافة إلى وجود نقص في السفن الخاصة بالشحن على مختلف خطوط الملاحة".

وأضاف زكي في تصريحات صحفية أن أسعار الشحن وأيضا أسعار التأمين ارتفعت، كما أن الحاويات لم تستثمر جهودها خلال تلك الفترة، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار الشحن والذي بدوره أدى إلى نقص المعروض وارتفاع أسعار السيارات.

وأشار إلى أن الشركات الصينية نجحت بشكل كبير في حل مشكلة الرقائق الإلكترونية مبكرا، وهو الذي جعلها لم تتأثر من وجود تلك الأزمة، مضيفا أن تقرير الأميك كشف أن السيارات الصينية شهدت ارتفاعا في الإنتاج والمبيعات بنسبة 104.9%.

 

النقل البحري

وقال مازن الحارون خبير في سلاسل الإمداد والتوريد إن "ارتفاع أسعار النقل البحري يتطلب إيجاد منصة معلوماتية متطورة، وربط كل الموانئ ببعضها عبر منظومة إلكترونية والذي من شأنه أن يقلل من زمن الإفراج مما يؤدي إلى تخفيض ثمن السلع".

وأضاف الحارون في تصريحات صحفية أن المنصة المعلوماتية تعتبر خطة هامة في التحول الرقمي وخطوة أساسية لتطوير منظومة الضرائب، مضيفا أن ارتفاع أسعار الشحن على الحاويات يرجع لأساب أساسية أبرزها :

1- قيام شركات الملاحة العالمية بوقف تشغيل أكثر من 50 % من بواخر الحاويات بهدف خفض المصاريف الإدارية والتشغيلية.

2- تعطل الكثير من الحاويات الفارغة في الموانئ الأمريكية والأوروبية خلال فترة الإغلاقات اثناء جائحة Covid19.

3- تمتلك شركات الشحن ما يقرب من نصف الحاويات في العالم، والباقي مملوك لشركات متخصصة في تأجير الحاويات .

4- ارتفاع أسعار الحاويات الجديدة أكثر من 100 % خلال هذا العام، والسبب في ذلك زيادة الطلب على شراء الحاويات الجديدة .

 

الرقائق الإلكترونية

وأكد ياسر صبري استشاري أبحاث وتطوير الأعمال في قطاع السيارات، أن الشركات المصنعة للسيارات تواجه نقصا كبيرا في الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، والذي أجبر العديد من الشركات إلى إغلاق مصانعها وتخفيض إنتاجها، وهذا ساهم بدوره في نقص المعروض وزيادة الطلب عليها من شركات الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر".

وقال صبري في تصريحات صحفية إن "تصنيع الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات يمر يأزمة استثمارات بالمليارات وتشكل شركات Samsung الكورية و Intel الأميركية و TSMCالتايوانية، النصيب الأكبر من هذه الصناعة، ويتضح تأثيرهذه الشركات الثلاث من معرفة أن 80% من مصانع السيارات تستورد الرقائق الإلكترونية من تلك الشركة التايوانية".

وأشار إلى أن السيارة الواحدة في المتوسط تحتوي على ما بين 50 و150 وحدة من تلك الرقائق الإلكترونية

 

أزمة حقيقية

وأكدت شركة Auto Forecast Solutions المختصة في أبحاث إنتاج السيارات والتحليل، أن العالم في أزمة حقيقية بسبب النقص الشديد والمستمر في الرقائق الإلكترونية، مشيرة إلى خسارة العالم إنتاج ملايين السيارات خلال الشهور الماضية وهو ما تجاوز جميع حدود التوقعات.

وقالت شركة «AFS» إن "إنتاج السيارات في العالم انخفض بشكل كبير ومفاجئ لدرجة أنه تخطى الرقم المتوقع خلال فترة زمنية قصيرة".

ولفتت إلى خسارة  نحو 7.3 مليون سيارة خلال الـ8 أشهر الأولى من العام 2021وخلال الـ10 أيام الماضية خسر العالم إنتاج مليون و220 ألف سيارة، متوقعة أن يصل هذا الرقم آخر العام 2021 إلى 9 ملايين سيارة.

وأشارت إلى أن مصانع السيارات التي خرجت من الإنتاج، نتيجة أزمة الرقائق الإلكترونية، تسببت في تعطيش سوق السيارات العالمي، موضحة أنه توجد أسواق الآن، لا يوجد بها نصف السيارات التي تحتاجها؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار السيارات عالميا.

Facebook Comments