بيانات تلو تصريحات تصدرها وزرة الصحة بحكومة الانقلاب حول أمان اللقاحات الموجودة بمصر للوقاية من كورونا، تكشف عن شيء مافي المنظومة الصحية المهترئة بالأساس بمصر. ولكن الاستغراب لدى كثير من المتابعين، زال عقب توجيهات وزارة الصحة بتوزيع كل خمسة من لقاح استرازينيكا الانجليزي مقابل واحد من لقاح سينوفارم الصيني، على عدد من الوزارات والشركات والمؤسسات والجهات الحكومية المختلفة لتطعيم العاملين بها والمترددين عليها، وذلك بعد أن يتم تسجيلهم داخل مقار تلك الجهات إلى جانب مقار توفير اللقاحات بالمحافظات، دون التقيد بـ«سيستم» التسجيل عبر الموقع الإلكتروني الخاص باللقاحات، بحسب مصادر حكومية.
التوجيهات الحكومية المشددة لسرعة تطعيم أكبر عدد من المواطنين بلقاح استرازينيكا سببها ضمان الاستفادة من أكبر كمية ممكنة من الشحنة التي تسلمتها البلاد منه، في الأول من أبريل ضمن اتفاقية كوفكس، قبل إنتهاء مدة صلاحيتها بنهاية شهر مايو الجاري.
بينما تحدثت مصادر طبية أخرى لوسائل إعلام محلية، دون الإفصاح عن هويتها، عن أن لقاح سينوفارم الصيني المتوافر في الوقت الحالي في البلاد جنبًا إلى جنب مع لقاح استرازينيكا تمتد فترة صلاحيته إلى 12 فبراير 2023، وكانت الوزارة وضعت قواعد صارمة لا يتخللها استثناءات بشأن قصر التطعيم باللقاح الصيني على مرضى الجهاز المناعي وكبار السن الذين يعانون من مضاعفات خطيرة للأمراض المزمنة وحساسية تجاه بعض المركبات الدوائية، لتحقيق أقصى استفادة من شحنة «استرازينيكا» وتقليل نسب هدرها.
وتسلمت مصر في الأول من إبريل الماضي، 854 ألفًا و400 جرعة من لقاح «أسترازينيكا»، كأول دفعة من 40 مليون جرعة تأتي تباعًا من خلال آلية «كوفاكس»، التي يديرها التحالف العالمي للقاحات «جافي» ومنظمتا الصحة العالمية واليونيسيف التابعتان للأمم المتحدة، إلى جانب 50 ألف جرعة تسلمتهم في الأول من يناير الماضي من النسخة الهندي من اللقاح ضمن تعاقد أبرمته هيئة الشراء الموحد مع شركة هندية لتوريد 20 مليون جرعة للبلاد.
وفيما يتعلق بلقاح سينوفارم الصيني، حصلت مصر في الفترة من منتصف ديسمبر الماضي وحتى آخر شهر مارس الماضي على 680 ألف جرعة من الإمارات والصين كهدية من البلدين على عدة دفعات.
وكانت وزارة الصحة وفرت لوزارة البترول في مقابل كل 500 جرعة من لقاح استرازينيكا 100 جرعة فقط من لقاح سينوفارم الصيني، وشددت على ضرورة قصر التطعيم باللقاح الصيني على كبار السن الذين يعانون من أمراض خطيرة وظروف صحية متدهورة. وهو نفس ما أكدت عليه طبيبة تعمل بأحد مراكز التطعيمات التابعة لوزارة الصحة بالقاهرة، ، غير أنها فسرت بأنه في ضوء تعليمات وزارة الصحة الأخيرة، يتم تطعيم جميع المواطنين بما فيهم كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة «ضغط – سكر – قلب ..» بلقاح استرازينيكا، أما مرضى الأورام الذين يعالجون بالكيماوي أو باليود المشع أو مرضى الأمراض المناعية فيتم منحهم لقاح سينوفارم الصيني، لافتة إلى أنه في البداية كانت التعليمات برفض تطعيم مرضى الأورام والجهاز المناعي، ولكن قبل شهر وجهت الوزارة بالاتصال بمرضى الأورام الذين سبق ورفضت الوحدات الصحية منحهم اللقاح، وحثهم على الحضور للتطعيم بلقاح سينوفارم الصيني.
وشددت الطبيبة على أن الوحدة الصحية التي تعمل بها لا تستخدم اللقاح الصيني في الوقت الحالي سوى في إعطاء الجرعة الثانية للمواطنين الذين سبق وحصلوا على الجرعة الأولى منه فقط، وأصحاب الأمراض الخطيرة بعد إحضارهم للتقارير الطبية التي تثبت حالتهم.
وفي ذات السياق، أكد عضو مجلس النقابة العامة للأطباء كريم مصباح على وجود انفراجة خلال الأيام الماضية في تطعيم الأطباء، مشيرًا إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين رصدت النقابة استجابة سريعة من العاملين على موقع اللقاحات في وزارة الصحة، حيث يحصل الطبيب على اللقاح بعد 48 ساعة من التسجيل على الموقع الإلكتروني، مشيرًا إلى أن النقابة طلبت من وزارة الصحة ثلاث مرات بتوفير اللقاح للأطباء داخل مقار نقاباتهم الفرعية في القاهرة والمحافظات للتسهيل عليهم وتجنب الزحام داخل مراكز توزيع اللقاحات ولكنها لم تستجب حتى اليوم.
وتعبر الاستجابة السريعة لمطلب الأطباء وطالبي التطعيمات عن سوء إدارة الملف الصحي بمصر، إذ إن السيسي ونظامه كانوا يراهنون على بيع اللقاحات للمواطنين وتحقيق مكاسب من البيع، إلا أن الإقبال على الشراء كان ضعيفا جدا، وهو ما فسرته إخراج صورة ملفقة للسيسي وهو يتعاطي اللقاح "الفييك" دون لقاح، مؤخرا. وكان من الأجدى الإسراع في تطعيم أعداد كبيرة من المصريين وقت ورود اللقاحات، وعدم الانتظار إلى ما قبيل نهاية صلاحيتها، وهو مما لا شك فيه يقلل فعالية اللقاح.

Facebook Comments