خلصت ورقة تحليلية لموقع "الشارع السياسي" إلى أن التحسن النسبى فى العلاقات الأمريكية- الفلسطينية سيكون هو المسار الأرجح، موضحة أنه بعد تحليل تصريحات وأفكار وممارسات أعضاء الإدراة الأمريكية الجديدة بدءا من الرئيس جو بايدن ونائبته كاميلا هاريس ووزير الخارجية أنتونى بلينكن ومستشار الأمن القومى جاكوب سوليفان ووزير الدفاع لويد أوستن ومدير جهاز المخابرات المركزية الأمريكية وليم بيرنز والمندوبة الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد ومبعوث بايدن للشرق الأوسط بريت ماكغورك.
تبين بحسب الورقة التي جاءات بعنوان "هل تشهد القضية الفلسطينية تحسنا فى عهد الرئيس الأمريكى الجديد جو بايدن؟" أنهم يتفقون حول مجموعة من التوجهات، والتى يمكن تحديدها في التوجهات التالية:
1- تأييد حل الدولتين شريطة أن يتم ذلك من خلال التفاوض بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. وقد يدور الحوار حول هذا الموضوع بين بُعدين: دولة فلسطينية أقل من الدولة الحيوية لكنها أكثر من الحكم الذاتي إلى جانب إسرائيل.
2- إن مواصلة الاستيطان اليهودي الصهيوني في الضفة الغربية قد تواجه معارضة أكثر من قبل الولايات المتحدة، لكن قد يجري البحث في مقايضة المستوطنات مع أراضٍ فلسطينية أو مع تسهيلات في المرافق (مطار، أو ميناء، أو مواصلات برية) لنقل وإدخال المساعدات والتجارة وغيرها.
3- استمرار التضييق على كافة أطراف محور المقاومة، وخصوصاً حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وقد لا يكون الضغط العسكري هو الأكثر حضوراً، مع توظيفه بين الحين والآخر لمساندة النشاط الدبلوماسي، ولكن الضغط سيأخذ شكل المراوحة بين الضغط من ناحية، وبين الغواية بالمساعدات للفلسطينيين من ناحية ثانية، وقد يتم توظيف دول المنطقة في تحقيق الهدف المنشود للسياسة الأمريكية.
4- يبدو أن حركة بي دي أس (حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل) ستواجه مصاعب استمرار العمل على تقييد حركتها في الولايات المتحدة والدول الأكثر تأثراً بالمواقف الأمريكية.
5- من المستبعد أن تتم إعادة السفارة الأمريكية إلى تل أبيب، حيث يدرك فريق بايدن أن إعادة السفارة الأمريكية إلى تل ابيب ستوجِد رد فعل قوي من “إسرائيل” واللوبي اليهودي وشريحة واسعة من الإنجيليين والعنصريين في المجتمع الأمريكي، ومع غياب الضغط العربي في هذا الجانب، فإن بايدن لن يكون قلقاً من تداعيات غض الطرف عن بقاء سفارة بلاده في القدس، مقابل أن يعيد مثلاً فتح مكتب البعثة الفلسطينية في واشنطن والذي سبق أن أغلقه ترامب، خاصة أن الأمر أصبح أكثر صعوبة بعد تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي، في 4 فبراير 2021، على قرار إبقاء سفارة الولايات المتحدة في القدس.
6- ستعمل الولايات المتحدة على تشجيع مزيد من التطبيع بين “إسرائيل” والدول العربية باعتباره عاملاً مساعداً على إيجاد استقرار سياسي في المنطقة، ولكن دون الضغوط العلنية على الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل على طريقة ترامب.

انتقام من نتنياهو
وقالت أنه من مقدمات التحسن أن "بايدن" يرغب بالانتقام من "نتنياهو" على خلفية العلاقات الطيبة التي تمتع بها نتنياهو مع ترامب، خاصة أن نتنياهو بنى صورته كعملاق سياسي جزئياً من خلال الترويج لعلاقات الاتصال السريع مع قادة العالم ومع واشنطن على وجه الخصوص؛ حيث دائماً ما تباهى بوجود خط ساخن بينه وبين الرئيس ترامب على مدار ثلاث انتخابات إسرائيلية سابقة. وقد بدا في ولاية ترامب أن واشنطن قادرة على مساعدة نتنياهو حيث قدمت له العديد من التنازلات منها مثلاً دعم ضم مرتفعات الجولان قبل وقت قصير على توجه الناخبين الإسرائيليين لصناديق الاقتراع، وهو ما كان له دوره في احتفاظ نتنياهو بمنصبه، لكن الأن ومع الانتخابات الإسرائيلية الرابعة في عامين والمقرر إجراؤها في 23 مارس المقبل، فإن العلاقة بينهما ليست وثيقة.

خلفيات علاقة سيئة
وأشارت الورقة إلى أن العديد من المراقبين يرجعون هذا التعثر إلى العديد من الإشكاليات التي ما زالت في ذهن بايدن، ومنها؛ إعلان نتنياهو عن مناقصة لبناء وحدات في مستوطنة رامات شلومو، بالقدس الشرقية عام 2010 خلال زيارت بايدن إلى الكيان، بصفته نائبًا للرئيس الأمريكي، وهو ما تسبب بأزمة بين الإدارة الأمريكية ونتنياهو؛ لأن بايدن جاء برسالة تدعو "إسرائيل" الى تجميد الاستيطان.
وقالت إنه بجانب ذلك مخاطبة نتنياهو للكونغرس الأمريكي، في مطلع العام 2015 ضد الاتفاق الذي كانت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، على وشك التوصل إليه مع إيران، وآنذاك كان بايدن نائبًا للرئيس الأمريكي، وتم اعتبار خطاب نتنياهو بأنه تحد للإدارة الأمريكية، وتحريض عليها في عُقر دارها. وربما كان ذلك سببًا فى عدم موافقة الإدارة الأمريكية حتى الآن على زيارة رئيس جهاز المخابرات الخارجية، الموساد، يوسي كوهين إلى واشنطن للحديث عن الملف الإيراني، وهى الزيارة التى كانت مقررة منذ فترة.
وأوضحت أن ذلك دفع نتنياهو لإجراء مشاورات مع كبار المسؤولين في حكومته مثل وزير الدفاع بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي ورئيس الموساد يوسي كوهين ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات، وهى المشاورات التى يسعى نتنياهو من ورائها لتوحيد الموقف الصهيوني الداخلي بشأن التغير في الموقف الأمريكي من الملف النوورى الإيرانى، بخاصة بعد الحديث العلني من قبل إدارة بايدن عن إمكانية عودتها إلى الاتفاق أو الدخول في اتفاق جديد.
https://politicalstreet.org/2021/02/26/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%81%d9%89-%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7/

Facebook Comments