قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الموافقة على بيع أسلحة لمصر عملية روتينية لا تحول دون مواصلة التركيز على ملف حقوق الإنسان. جاء التصريح المهم عقب الإعلان عن صفقة بيع أسلحة لمصر بقيمة 197مليون دولار. وأضافت "الخارجية الأمريكية": "ندعم أمننا القومي ولن تغير من التوازن العسكري الأساسي في المنطقة"، وهي الصفقة التي احتفت بها الأذرع الإعلامية والإلكترونية للانقلاب العسكري بمصر، زاعمة أنها "عربون صداقة السيسي وبايدن" وأن "اللي تعرف ديته ادفعله".!
وأراد التصريح الأمريكي أن يمسك العصا من المنتصف؛ حيث لفت إلى أن الوزارة تتابع قضية أقارب الناشط المصري الأمريكي محمد سلطان، واعتبرت اعتقالهم "سلوك ضد قيمنا وضد مصالحنا ويهدد علاقاتنا".
بينما قال مراقبون إن صفقة السلاح عبارة عن صواريخ يشتريها المنقلب السيسي لحماية طائرته الخاصة، والموافقة الأمريكية جاءت ضمانا للسيسى الذي في بقائه مصلحة لأمريكا ودعموا قرارهم بالإشارة إلى الصهاينة فقالوا إنها "لن تؤثر على التوزازن في المنطقة" وهو ما يعني ضمان قوة إسرائيل وتفوقها على العرب، وهو دليل على فاعلية اللوبى اليهودي في أمريكا والدوائر المساندة لنتنياهو في تحقيق ما وعدوا به السيسي.
صفقة وتوازن عسكري

ويؤكد المراقبون ذلك بما أورده بيان الخارجية الأمريكية بأن "مصر مازالت حليفا إستراتيجيا مهما والصفقة لن تغير من التوازن العسكري الأساسي في المنطقة".
وعلى الرغم من أن تصريحات متحدثي البيت الأبيض ووزير الخارجية تلمح ولا تصرح حيث طالب أنتوني بليكن بالتوقف عن "القبض التعسفي علي البشر، لاستخدامهم كروت تفاوض لتحقيق أهداف دبلوماسية، ويطالب بوقفه فورا" التصريح الذي قال عنه الحقوقي بهي الدين حسن: "إذا كانت هناك دولة واحدة في العالم ينطبق عليها تصريح وزير الخارجية الأمريكية فهي مصر السيسي".
وكتب عدد من الناشطين الحقوقيين عن عزم إدارة "بيادن" غض الطرف عن الانتهاكات الحقوقية في مصر، غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نيد برايس"، قال الثلاثاء، إن الوزارة تحقق في تقارير عن الاعتقالات بمصر.
حتى أن التصريحات التي ذكرت مصر صراحة لم تأت مباشرة  حيث أرادت كبيرة مستشاري نائبة الرئيس الأمريكي، "كمالا هاريس" التخفيف فقالت في تصريح مقتضب، إن إدارة "جو بايدن" لم تغير موقفها إزاء حقوق الإنسان في مصر".
وتابعت "برايس": "نحن نتعامل بجدية مع جميع مزاعم الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي. وسنجلب قيمنا معنا في كل علاقة لدينا في جميع أنحاء العالم، وهذا يشمل علاقاتنا مع شركائنا الأمنيين المقربين، بما فيهم مصر".
ووصف "بايدن"، خلال حملته الانتخابية، "السيسي" بأنه "ديكتاتور ترامب المفضل"، متعهدا بإنهاء ما وصفها بـ"الشيكات المجانية" من "ترامب" إلى "السيسي".

الذل والصفع
الناشط السياسي والمحامي عمرو عبد الهادي عضو رابطة الضمير قال تعليقا على تصريج الخارجية الأمريكية الأخير: "أقصى درجات الذل أن تتسلم أمريكا من السيسى صباحا مليارات صفقة سلاح و تبدأ ليلا بصفعه على وجه.. وأقصى درجات الانحطاط ان يتودد السيسي لأمريكا نهارا و يركع و يصرف مليارات لإرضائها و تبدأ هي ليلا بجعلك حديث العالم و أضحوكة الأمم.. من لا يركع لشعبه يركع للعالم للبقاء يحكم شعبه".
وعن عربون صداقة السيسي مع بايدن قال النائب السابق ببرلمان الثورة حسام فوزي جبر: "السيسي عايز معارضة بالتفصيل على مقاسه، لاتتعدى حدود الأسياد، ولا تتكلم فيما لايعنيها، ولاتتخطى الخطوط الحمراء!.. عقلية عقيمة تخاطب شعبها بعقلية الأبيض وأسود! .. تصور يتكلم عن المعارضة ومجبش سيرة تداول السلطة أو الانتخابات الحرة!.. رسالتي إلى مؤيديه أنه رضخ وخاف من بايدن".

ومن ناحية أخرى قال نشطاء ومحللون إنه من خلال ملاحقة أقارب محمد سلطان مرة أخرى، وكذلك أقارب منتقدين آخرين من الخارج في الأيام الأخيرة، يبدو أن حكومة السيسي تتحدى إدارة بايدن وجهودها لجعل حقوق الإنسان أولوية للسياسة الخارجية مرة أخرى بالنسبة للولايات المتحدة، كما أنه يؤكد على العلاقة غير المريحة بين السيسي والبيت الأبيض الجديد.

وقالت ميشيل دون، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: "بالنسبة للسيسي، فإن الفرق الكبير هو أنه مع ترامب كان لديه رئيس مستعد لتقديم خدمات خاصة له، وهو لا يملك ذلك مع بايدن".

هل تغيرت اللهجة الأمريكية؟

وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أنه في عهد ترامب، تم تسليم السيسي دعوات إلى البيت الأبيض ساعدت في تعزيز قبضته داخل مصر، وتم تجاهل أعماله السيئة في مجال حقوق الإنسان علنا في الغالب، وارتفعت انتهاكات حكومته بشكل كبير خلال ذلك العهد.

وأضافت أنه، حتى الآن، تختلف اللهجة بشكل كبير في عهد بايدن، وقد ندد وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن علنا باعتقال نشطاء حقوق الإنسان المصريين، وأنشأ الديمقراطيون في الكونجرس الشهر الماضي تجمع حقوق الإنسان في مصر، متعهدين بإعادة التوازن إلى العلاقة الأمريكية مع نظام السيسي مع التركيز على محاسبة حكومة السيسي على انتهاكات حقوق الإنسان والفساد وسوء معاملة المواطنين الأمريكيين.

ومن الناحية الدبلوماسية أيضا، أشارت إدارة بايدن إلى أن العلاقة الخاصة التي تربط الولايات المتحدة بمصر منذ توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979 يمكن أن تكون أقل تميزا في السنوات المقبلة، وعلى مدى عقود، تلقت مصر مليارات من المساعدات العسكرية الأمريكية، بغض النظر عن سجلها في مجال حقوق الإنسان أو سلطيتها، ولكن مع وجود الكونجرس الذى يسيطر عليه الديمقراطيون، يمكن أن تصبح هذه المساعدات خاضعة لمزيد من الشروط أو تخفض.

ووفقا لتقرير "واشنطن بوست" قال محمد لطفي، المدير التنفيذي للجنة المصرية للحقوق والحريات، إن ترامب حاول الإيحاء بأن حقوق الإنسان والديمقراطية لم تعودا مهمتين في مصر، وأن ذلك "شجع أشخاصا مثل السيسي، أو حكام آخرين في أماكن أخرى، على عدم الاهتمام وعدم أخذ الدعوات إلى إصلاحات ديمقراطية على محمل الجد".

وأضاف لطفي أن السيسي لم يبد أي استعداد "لإظهار وجه جديد، أو فتح صفحة جديدة"، وفي مطلع نوفمبر، أمرت المحاكم بالإفراج عن نحو 400 سجين، معظمهم سجنوا بسبب احتجاجات مناهضة للحكومة، ولكن لم يُفرج عن أي منهم في الواقع، وبدلا من ذلك تم توجيه الاتهام إلى الكثيرين في قضايا جديدة.

وفي نوفمبر أيضا، اعتقلت قوات أمن الانقلاب ثلاثة نشطاء حقوقيين يعملون في "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، وتم إطلاق سراحهم فقط بعد احتجاج دولي. وتابع لطفي: "لقد شهدنا تصعيدا، ربما لمعرفة ما ستكون عليه ردود الفعل" من إدارة بايدن، أو ربما كانت طلقة تحذيرية، لنقول: "نحن هنا".

https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/egypt-biden-sissi-arrests/2021/02/16/44b2ef40-7062-11eb-a4eb-44012a612cf9_story.html

Facebook Comments