قالت ورقة تحليلية أعدها موقع "الشارع السياسي" إن المصالحة الخليجية التي تمت أخيرا بين محور رباعي الحصار ودولة قطر، لا عني نهاية الأزمة تماما؛ فهي ذات جذور متشعبة، تتلخص في علاقات الزعماء واختلاف رؤاهم وتحالفاتهم وتوجهاتهم نحو القوى الإقليمية والدولية، وخصوصا حيال كل من إيران وتركيا وإسرائيل، فضلا عن الموقف من الجماعات والقوى الإسلامية، جماعة الإخوان المسلمين وغيرها.
وأوضحت أنه يبدو أنه من الصعب تغيير توجهات وتحالفات دول الخليج وسواها، حيث تختلف التوجهات حيال إيران ما بين السعودية وكل من قطر والكويت وسلطنة عُمان، فيما ترتبط قطر بعلاقات تعاون إستراتيجية مع تركيا، وتقيم كل من الكويت وعُمان علاقة جيدة معها أيضا، بينما تسود علاقات توتر ما بين كل من الإمارات والسعودية مع تركيا. مضيفة لذلك؛ اختلاف مواقف دول الخليج الست حيال التطبيع مع “إسرائيل”.
الرهان المشروط
الورقة التي جاءت بعنوان "الأزمة الخليجية: صفحة وطويت أم أن لها ذيول تتمدد؟ أشارت إلى أنه "يبدو أن الرهان على دوام المصالحة وتطبيع العلاقات معقود على الإرادة السياسية لدى قادة دول الخليج، بوصفها أهم ضمانة لتحقيق اتفاق المصالحة، حسب قول وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إضافة إلى وجود رغبة لديهم لمواجهة التحدّيات الإقليمية والدولية التي تواجهها دول الخليج، بما يقتضي طيا كاملا للخلافات السابقة، وتسوية النقاط والقضايا العالقة، والتطلّع نحو بناء مستقبل تسوده الثقة والتعاون والتنسيق. 
وأضافت أنه رغم اختلاف العلاقات والتوجهات الدولية لدول الخليج وجود ممكنات لوضع أسس ومبادئ تجعل من هذه التوجهات مصدر قوة لها.

وأوضحت أن أطراف الأزمة سوف تحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى بذل مزيد من الجهد، لإزالة تبعات الأزمة، واستعادة الثقة، والعمل على تذليل خلافات ما زالت عالقة، خصوصا مع الدول التي لم تكن متحمّسة للمصالحة.
كما يحتاج الأمر إلى الاتفاق على آليات مناسبة وفاعلة لحل الخلافات الخليجية، بما يمنع تكرار مثل هذه الأزمات، والاتفاق على ميثاق شرف خليجي يمنع استخدام القوة أو المقاطعة أو الحصار في حل الخلافات الخليجية البينية.
الانتخابات الأمريكية
وأشارت الورقة إلى أن خسارة ترامب انتخابات الرئاسة الأمريكية وفوز منافسه الديمقراطي جو بايدن، سوف تؤدي إلى تغيير كبير في الحسابات السعودية تحديدا؛ فقد أخذت الرياض تعيد النظر في بعض السياسات، وتسعى إلى إغلاق بعض الملفات الإقليمية المفتوحة. وتتوقع السعودية، التي ارتبطت بعلاقات قوية مع إدارة ترامب، أن تواجه ضغوطا تحت إدارة بايدن الذي لم يخف، خلال حملته الانتخابية، توجهه إلى إعادة النظر في عدد من السياسات المرتبطة بالعلاقة مع السعودية، مثل مبيعات السلاح، وقضايا حقوق الإنسان، ودعم واشنطن الحرب في اليمن؛ فقاعدة الرئيس المنتخب، خصوصا في أقصى اليسار، تضغط في اتجاه سحب الدعم الأمريكي للسعودية في هذه الحرب والعمل على إنهائها. وعلاوة على ذلك، تتوجّس السعودية من احتمالات العودة إلى سياسات إدارة أوباما بخصوص العلاقة مع إيران؛ إذ كان الرئيس المنتخب قد وعد بالعودة إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب في مايو 2018، وما يعنيه ذلك من إنهاء لسياسة الضغوط القصوى التي اعتمدها ترامب تجاه إيران، وهو أمر لا تقابله السعودية بارتياح.

رغبة سعودية

وخصت الورقة المحاولات السعودية استباق أي ضغوط يمكن أن تمارسها عليها الإدارة الأمريكية الجديدة، في أكثر من اتجاه. ويمكن تفسير الاندفاعة السعودية إلى إنهاء الأزمة داخل البيت الخليجي أيضا برغبتها في إظهار استقلالية سياستها الخارجية، وعدم تأثّرها بأية ضغوط، وبيان أن قرار حل الأزمة مع قطر سيادي خاص بها، وأعطت الرياض انطباعا بأنها هي الدولة القائدة في مجلس التعاون، وأنها بصدد استعادة مكانتها باعتبارها الدولة ذات الثقل الأكبر في المنطقة، وأن في مقدورها جمع الفرقاء وطي صفحة الخلافات بين حلفائها.

وأضافت أن القمة الخليجية الأخيرة أنهت واحدة من أسوأ الأزمات التي واجهها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، برفع الحصار عن قطر في مقابل إسقاطها الدعاوى القانونية المرفوعة أمام منظمة التجارة الدولية والمنظمة الدولية للطيران للحصول على تعويضات تصل قيمتها إلى خمسة مليارات دولار بسبب الأضرار التي لحقتها نتيجة إغلاق المجال الجوي أمامها، كما تم الاتفاق على وقف الحملات الإعلامية المتبادلة. وقد ألحقت الأزمة أضرارا اقتصادية وسياسية بالغة بالجميع، كان يمكن استغلالها في مواجهة تحدّيات اقتصادية وسياسية كبرى تواجه دوله.

Facebook Comments