أعلنت الجماعة الإسلامية في لبنان، عن مبادرة اعتبرتها بمثابة خريطة طريق يمكن أن تلبي تطلعات المتظاهرين الذين يحتجّون وينادون بإسقاط “النظام ورموز السلطة”.
الجماعة قالت، في بيان لها، إن بإمكان المبادرة أن تفضي إلى تغيير منظم يمهد للخروج من الأزمة على مستوياتها كافة، وبما يجعل الوطن يستعيد حياته الطبيعية شيئًا فشيئًا على أسس سليمة.
الجماعة أوضحت أن المبادرة عبارة عن مرحلة انتقالية مهمتها الإصلاح السياسي وإعادة تشكيل السلطة كمرحلة أولى.
وقسّمت الجماعة المرحلة الأولى إلى عدة خطوات، أهمها إعلان مرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر، وتقليص فترة الرئاسات الثلاث (البرلمان والحكومة والجمهورية) ومجالسها الموجودة، وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وإقرار قانون انتخابي عصري خارج القيد الطائفي.
ودعت الجماعة إلى تشكيل مجلس شيوخ للتمثيل الطائفي، وانتخاب مجلس نيابي جديد ورئيس له، وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.
يشار إلى أن مجلس الشيوخ هو أحد أبرز المطالبات اللبنانية، حيث إنه من البنود التي أقرها اتفاق الطائف، والذي قام عليه النظام السياسي اللبناني بعد انتهاء الحرب الأهلية في البلاد.
وكانت وثيقة الوفاق الوطني (الطائف) قد طُرحت بين الأطراف المتنازعة في لبنان بوساطة سعودية، في مدينة الطائف يوم 30 سبتمبر 1989، وتم إقرارها بقانون في 22 أكتوبر 1989، منهية بذلك حربًا أهلية اندلعت عام 1975، وأسقطت أكثر من 120 ألف قتيل.
وتوجد 3 رئاسات في لبنان هي: رئاسة الجمهورية ويتولاها مسيحي ماروني، ورئاسة الحكومة ويتولاها مسلم سُني، ورئاسة مجلس النواب (البرلمان) ويتولاها مسلم شيعي، وهو ما يعتبره منتقدون ترسيخًا للطائفية.
الجماعة الإسلامية قالت إن المرحلة الثانية تتمثل بمكافحة الفساد، وتبدأ برفع السرية المصرفية عن الرؤساء، والوزراء، والنواب، وجميع العاملين في الوظائف العامة.
المبادرة دعت إلى إقرار سريع لقانون استعادة الأموال المنهوبة، وتفعيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وإطلاق يدها في المحاسبة، وتأمين استقلالية القضاء ليتمكن من المحاسبة، ووقف العمل بالمحاكم الاستثنائية للمدنيين.
تتمثل المرحلة الثالثة من المبادرة بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، وتتضمن آليات سريعة ومختصرة لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي قدمتها الحكومة، واعتماد صيغة المعجل في الأمور التي تحتاج تحويل لمجلس النواب. وبحسب المبادرة فإن المدة الزمنية لتنفيذ هذه المرحلة الانتقالية هي 6 أشهر.
ويشهد لبنان تظاهرات احتجاجية حاشدة، منذ 17 أكتوبر، تطالب برحيل رموز النظام ومحاسبة الفاسدين، واستعادة الأموال المنهوبة.
وتتواصل الاحتجاجات رغم إقرار مجلس الوزراء، الاثنين الماضي، حزمة إصلاحات تضمنت إقرار موازنة عام 2020 بعجز 0.6% ومن دون ضرائب جديدة على المواطنين.
وتضمن الإصلاحات إسهام مصرف لبنان المركزي والمصارف اللبنانية بخمسة آلاف ومئة مليار ليرة (3.3 مليار دولار) لخفض العجز في تلك الموازنة.
كما تتضمن الحزمة خفض رواتب الوزراء والنواب الحاليين والسابقين إلى النصف، وإقرار مشروع قانون العفو العام، وإقرار ضمان الشيخوخة قبل نهاية العام الجاري.
ذلك إلى جانب تخصيص عشرين مليار ليرة (أكثر من 13 مليونًا و200 ألف دولار) إضافيّة لدعم برنامج الأسر الأكثر فقرًا، و160 مليون دولار لدعم القروض السكنية.
وبحسب مراقبين، تعتبر المبادرة خطوة تقدمية في إطار الحل السياسي الشامل بلبنان، وفي حال نجاحها ستمثل سابقة سياسية تتجاوز بأهميتها اتفاق الطائف. وتعتبر الجماعة الإسلامية اللبنانية امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين.