أنور خيري
حالة من الاستياء الشعبي تعم أوساط المجتمع الاماراتي إثر قرار تحرير أسعار الوقود بالامارات، اليوم.
حيث أعلنت وزارة الطاقة الإماراتية، اليوم الأربعاء، عن تحرير أسعار الوقود في الدولة، اعتباراً من أول أغسطس المقبل، واعتماد آلية للتسعير وفقاً للأسعار العالمية، حيث يشمل قرار تحرير الأسعار مادتي البنزين والديزل.
وأضافت الوزارة في بيان صحفي، أن القرار جاء "دعماً لاقتصاد الدولة، وترشيداً لاستهلاك الوقود، وحماية للموارد الطبيعية، وللمحافظة على البيئة".
ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام)، عن وزير الطاقة الإماراتي "سهيل المزروعي" قوله، إن سياسة التسعير الجديدة التي وافق عليها مجلس الوزراء، في وقت لم يحدده، "ستخضع للمراجعة الشهرية من قبل لجنة متابعة الأسعار"، مشيراً إلى أن القرار "يتوافق مع التوجهات الاقتصادية العالمية فيما يتعلق بتحرير الأسواق وتعزيز التنافسية".
وحث وزير الطاقة على استخدام وسائل النقل العام لتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة الناجمة عن احتراق وقود السيارات.
وفي إجراء اعتبره مراقبون "بالون اختبار" لقياس رد فعل الشارع الإماراتي على رفع أسعار البترول للإعلان عن نسبة الارتفاع تبعا لموقف الرأي العام، فقد أعلنت الوزارة أنها سوف تعلن (28|7) عن الأسعار الجديدة للمشتقات البترولية، مؤكدة أن تاريخ 28 من كل شهر سيكون موعدا لتحديد سعر الوقود للشهر التالي.
وحول القرار المثير للجدل يقول ، باحث اماراتي بالشئون الاقتصادية، تخفظ على ذكر اسمه لـ"الحرية والعدالة":"رغم انخفاض أسعار النفط عالميا إلا أن الشعب الإماراتي والقطاعات الصناعية والتجارية والمقيمين فوجئوا بهذا القرار الذي سيترك آثارا اجتماعية واقتصادية تفاقم من صعوبة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ، إلى جانب ارتفاع العقارات والتعليم والصحة وغيرها من القطاعات الأخرى فضلا عن بطالة تزداد في صفوف الخريجين".
وكشف الباحث المقيم بدبي- أن آخر مرة تم فيها رفع أسعار البترول ، كانت في أبريل 2010 بزيادة بلغت وقتها 15 فلسا على كل لتر لجميع أنواع المحروقات، وهو الأمر الذي أدى إلى تذمر واسع في أوساط المواطنين والمقيمين والمستثمرين في دول تعتبر من أعلى احتياطات النفط في العالم وعضو منظمة "أوبك".
ويعاني المجتمع الاماراتي من ارتفاعات جنونية في أسعار الحدمات والسلع بسبب سياسات التحرر الاقتصادي، وتوجيه جزءا كبيرا من الاحتياطي النقدي لدعم محاربة الاسلاميين في عدد من دول المنطقة، كتونس ومصر وليبيا وتركيا،.
حيث تشير التقديرات الاستراتيجية إلى توجيه الامارات لمساعدات اقتصادية مالية وعينية لعبد الفتاح السيسي تقدر بنحو 20 مليار دولار خلال العامين الماضيين، فيما تمول خكومة أبو ظبي الأحزاب العلمانية التركيى لمواجهة حزب العدالة والتنمية في تركيا، كما يدفع الجيش الاماراتي بتعزيزات عسكرية تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات لمليشيات اللواء حفتر بليبيا لمواجهة أنصار الشريعة.
تسببت تلك التمويلات المشبوهة في أزمات سياسية واقتصادية طاحنة داخل منظومة الحكم في الامارات، تحدثت عنها أوساط صحفية مؤخرا ، حول خلافات بين حكام دبي والشارقة ورأس الخيمة مع ال زايد الذين يحكمون إمارة أبو ظبي..
ويأتي قرار تحرير أسعار الطاقة لتمويل عجز الموازنة بالامارات، التي تستولي التمويلات الخارجية على جزء كبير منها منذ أحداق الربيع العربي في 2011.