استضافة مصر لأعمال الدورة الـ64 للجنة الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، مطلع العام القادم، تمثل ضربة قاصمة لمواثيق حقوق الإنسان الدولية، في ظل الوضع القمعي والانتهاكات الوحشية ضد المصريين التي لم تتوقف للحظة واحد.
خلال أعمال الدورة الحالية للجنة المنعقدة في الجابون، منذ 20 من الشهر الجاري، ركزت دعوات وتقارير المشاركين باللجنة لمناقشة تقرير مصر للجنة، المقدم من مصر منذ أعمال الدورة 62 التي عقدت في مايو الماضي، إلا أنه يبدو أنها لن تناقش خلال أعمال اللجنة الحالية، وتم إرجاؤها لمناقشتها في الدورة 64 التي ستستضيفها شرم الشيخ في العام 2019.
وهو ما يفسر سلسلة الدعوات المصرية للجنة الإفريقية وعرض تمويل مالي عليها، في محاولة لتمرير تقرير مصر عن أوضاعها الحقوقية، التي تطالب العديد من المنظمات واللجان الدولية بمحاسبة مصر على الانتهاكات اللاإنسانية، وانتشار التعذيب في السجون ومقار الاحتجاز، والتصفية الجسدية، والقتل بالإهمال الطبي، وقمع حرية التعبير، وإغلاق الصحف والمواقع الإلكترونية.
وكانت سويتا إيجنا، رئيس اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان، قد زارت القاهرة، منتصف سبتمبر الماضي، والتقت عددًا من المسئولين للإعداد لاستضافة مصر للدورة الـ64 للجنة الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب مطلع العام الجديد.
وبعد سلسلة من الانتقادات الحقوقية من قبل مسئولين إقليميين، صرحت مصر بأنها ستقدم دعمًا هائلًا للجنة؛ لتطوير أعمالها وتمكينها من القيام بدورها.
وهو التبرير الذي يعتبره حقوقيون منطقيًّا، حيث تقدم مصر إغراءات مالية للجنة من أجل عقد اجتماعها بالقاهرة، ما يقدم رسالة تلميع لنظام السيسي القمعي الذي ينتهك حقوق الإنسان كل دقيقة.
وأُنشئت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في 1987، كآلية إقليمية لحقوق الإنسان. وسبقت أن قدمت انتقادات حقوقية لمصر، وطالبت بمحاسبة المسئولين المصريين عن العديد من الجرائم القمعية في مصر.
وفي الفترة الأخيرة، وجهت العديد من المنظمات الحقوقية عدة نداءات دولية ضد النظام المصري لوقف انتهاكاته الحقوقية ضد الشعب المصري، ومن تلك المنظمات: العفو الدولية، وهيئات الأمم المتحدة، وهيومن رايتس ووتش، وهيومن مونيتورز”.