على طريقة الفهلوي الذي يحاول استغفال شعبه، الذي يواجه مشكلات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة منذ الانقلاب العسكري، أنكر السيسي كعادته وجود مشكلات اقتصادية في مصر، وأن المعاناة التي يواجهها كل مصري مجرد شائعات، وهو ما يصطدم مع الواقع المعاش.
وقال قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، خلال احتفالية تخريج دفعات الكليات العسكرية: إن ثورة 23 يوليو غيرت واقع الحياة على أرض مصر وبدأت مسيرة جديدة من العمل الوطني، وفي طريقه لتخويف الشعب، قال السيسي: “نواجه الفوضي بالصبر والتحمل”، ناكرا وجود أزمات اقتصادية.
ولجأ السيسي في تبريره للواقع المهين الذي يحياه المصريون، إلى فزاعة الإرهاب ومصير الدول المجاورة، مطالبًا الشعب المصري بالصبر وتحمل الأعباء المالية والاقتصادية ورفع الأسعار، مضيفا أن مصر واجهت خلال السنوات الماضية محاولة إثارة الفوضى وعدم الاستقرار، وهو ما واجهته الدولة ببسط السيطرة عليها وقمعها عن طريق تمرير العديد من القوانين والتشريعات.
أسلوب التخويف ذلك اتّبعه السيسي آلاف المرات مع المصريين، وهو ما وصفه الإعلامي سليم عزوز بأن السيسي لم يعد لديه ما يقدمه سوى تخويف المصريين فقط.
ثم عاد ليمتص غضب الشعب من المشكلات الاقتصادية التي يعيش فيها، قائلا: “هناك فارق بين معاناة تجاوز المشكلة والأزمة الاقتصادية، وبين تدمير الدولة وإحداث الفوضى، مشيدا بالتضحيات التى يقدمها شعب مصر العظيم، فى سبيل استقرار الوطن، سواء التضحية بأبنائه، أو تحمل الإجراءات الاقتصادية”.
تحديات أم شائعات؟
وبازدواجية معهودة من قائد الانقلاب العسكري، قال “تأتى جميع التحديات التى نواجهها معا من إرهاب وعنف مسلح وحرب نفسية وإعلامية ضارية وضغوط غير مسبوقة على الاقتصاد الوطنى، وقد كان أمامنا عند تولى المسئولية طريقان لا ثالث لهما، فإما مصارحة الشعب بالحقائق الواعية ومواجهة التحديات بشكل مناسب، أو اتباع سياسة المسكنات والشعارات وبيع الأوهام، والحق أقول لكم، إن أمانة المسئولية وثقتى بهذا الشعب العظيم ويقينى فى قدرته غير المحدودة على الانتصار فى معاركه، لم تترك بديلا سوى المصارحة والمواجهة، لكى نعوض ما فاتنا، ونقيم نهضة حقيقية شاملة تتسع لمواطنى هذا البلد والأجيال القادمة التى ستأتى من بعدنا إن شاء الله”.
وفي هذا المضمار، تناسى السيسي تفريطه في حقوق الأجيال الحالية والأجيال القادمة، بل والأجيال الماضية، ببيع الآثار المصرية وتهريبها في الحقائب الدبلوماسية، التي اكتُشفت في إيطاليا، دون أن يعلن النظام من المسئول عن تهريب الآثار.
بل قضم السيسي ونظامه حق الأجيال القادمة بتصديره الغاز الطبيعي لإسرائيل، ثم عاد ليستورده بالأسعار العالمية، ثم تفريطه في حصص مصر من حقول الغاز المكتشفة في ظهر، وبيعه آلاف الكيلومترات للأجانب بسعر بخس، للإماراتيين في العوينات وفي العلمين، وللسعوديين في جنوب سيناء، ثم التفريط بمساحة الدلتا لليونانيين والقبارصة في المياه الاقتصادية المصرية، التي مكنت إسرائيل من توسيع مساحة حدودها على حساب مصر.
شائعات أم كوارث؟
وواصل السيسي خداعه للمصريين بقوله: “أريد أن أقول لكم السر، 21 ألف شائعة في 3 شهور، الهدف منها بلبلة وعدم استقرار وتضييع وإحباط، والكلام لا أقوله أمامكم بصفتي مسئولا عنه، ولكننا مسئولون عنه جميعا.. الجيش والشرطة الذين يقدمون أرواحهم، والشعب المصري”.
ولعل أبرز ما نسيه السيسي في هذا السياق، أن يقول إن تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية هي شائعات أطلقها معارضو السيسي، أم أن زيادات رواتب ومعاشات القضاة والعسكريين أضعاف الراتب وبأثر رجعي للقضاة في مكافأة الـ5 آلاف جنيه، في مقابل رفض تنفيذ حكم القضاء الإداري بأحقية أصحاب المعاشات في 5 علاوات مستحقة، وإحالة القضية لمحكمة مسيسة لتلغي الحكم وتُدخل ملايين الفقراء وأصحاب المعاشات في دوامات القضاء والأمور المستعجلة، التي لا ترقى للحكم في هذه القضية!.
كما أن شائعة أزمة مصر المائية بعد توقيع السيسي على اتفاق المبادئ في سد النهضة الإثيوبي مجرد شائعة، رغم تكاثر ظهور الجزر بمجرى النيل في مصر بعد تراجع كميات المياه لمصر!.
كما أن السيسي نسي أن يؤكد أن زيادة ديون مصر لأكثر من 108 مليارات دولار مجرد شائعة!، وأن 4 تريليونات جنيه ديونا داخلية على الحكومة مجرد شائعة.
تلك بعض الأزمات التي وضع السيسي فيها مصر، ثم يحاول أن يتنصل منها بالضحك على ذقون المصريين بمجموعة من العبارات الرنانة والشعارات الوطنية التي يسوق بها نفسه كمنقذ وطني، للهروب من حقيقة المستنقع العلمي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي وضع فيه مصر، التي خرجت من جميع مؤشرات جودة الحياة، وآخرها نزاهة القضاء مؤخرا!.