كتب – أسامة حمدان:
لم تكد تنتهي مراسم البكاء والعويل التي انخرط فيها عدد من أهالي ضحايا الطائرة الروسية المنكوبة بوسط سيناء في مطار سانت بطرسبرج في روسيا، أثناء وصول جثامين ذويهم من مصر، حتى فاجئهم القدر بلطمة ثانية وسقوط طائرة شحن روسية من طراز "أنتونوف"، في الحزن الذي طالما خيم على بلاد تقصفها الطائرات الحربية الروسية، مثل سوريا، طار إذن ووضع جناحيه في موسكو، معلناُ عن عشرات اليتامى والثكالى في طريقه، وسيطرت الصدمة والانهيار والبكاء على أهالي ضحايا الطائرة الروسية، وتفاعلوا فيما بينهم في مطار بولكوفو الدولي بمدينة سانت بيترسبورج.
ونشرت وكالة الأنباء الفرنسية صورًا لأهالي الضحايا الذين وصلوا إلى مطار بلكوفو الدولي، باحثين عن أي أخبار حول الرحلة؛ وتبدلت الصورة من رؤية الدموع في عيون السوريين، الذين أتتهم الطائرات الروسية تدك بلادهم، وتعين السفاح بشار الأسد على قتلهم، تبدلت إلى عيون عشرات الروس حزنًا على ذويهم.
الشابة الروسية "إيلا يمبرنوفا" قالت وهي تبكي إنها "كانت في انتظار أبويها"، مضيفةً "تحدثت معهما، مساء أمس، عندما كانا بالفعل على متن الطائرة، ثم سمعت الأخبار بعد ذلك، وسيظل لدي أمل أنهما لا يزالان على قيد الحياة حتى آخر لحظة، ولكن ربما لا أستطيع رؤيتهم مرة أخرى".
وتدير الطائرات العسكرية الروسية محرقة في سوريا، وأفاد مدير قسم الأيتام في مؤسسة عدالة ياسين أبو راتب، أن الحرب التي يشنها نظام الأسد في سوريا منذ أكثر من 4 سنوات، والقصف الذي يمارسه على المدنيين في غوطة دمشق الشرقية، تسببت بتيتّم نحو 12 ألف طفل فيها , وأوضح أبو راتب ، أن "ما يقارب من 7 آلاف من الأيتام فقط، لديهم كفالات حقيقية، ويحصلون على رواتب ومخصصات شهرية ثابتة، بينما 5 آلاف يتيم، محرومون من ذلك".
وحذر أبو راتب، من "انعكاسات قصف النظام على الأطفال عامة، والأيتام منهم خاصة، قائلاً إن الأطفال الذين يملكون بيوتاً، وأهلهم على قيد الحياة، يعانون من أزمات نفسية بسبب القصف والحصار، فما بالك بأطفال فوق كل هذا كله، فقدوا أهلهم وبيوتهم، وأصبحوا أيتاما مشردين".
ووثقت مؤسسة "بيت رعاية اليتيم" في دوما، 5 آلاف و564 يتيماً، تقدم الكفالات لهم منذ الشهر الأول منذ عامين، إضافة إلى تقديمها إعانات غذائية، ومواد تدفئة، وكسوة صيفية أو شتوية , فيما تتزايد أعداد الأيتام بحسب وتيرة القصف الروسي والأسدي معًا، والاشتباكات في الغوطة الشرقية، حيث لوحظ زيادة أعداد الأيتام بعد حملات القصف الروسي المكثف، والمعارك الكبيرة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام.
ولا يعلم أهالي ضحايا الطائرة الروسية المنكوبة، سواء بوسط سيناء أو اليوم في جنوب السودان، أن أطفالا مثل أطفالهم ولكن في سوريا يجدون صعوبات كبيرة، في إيجاد سكن بديل للأسر المنكوبة بقصف الطائرات الروسية، وتأمين المواد، سواء غذائية، أو ألبسة، أو ما شابه ذلك، لأنهم محكومون بالأنفاق التي باتت الوسيلة الوحيدة، لإيصال المواد الغذائية جراء الحصار، الذي يفرضه النظام الذي يدعمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
لن يقدم الشعب الروسي المساعدة بالطبع للشعب السوري المنكوب بحكام بلادهم، ووفق لإحصاءات غير رسمية، جمعها ناشطون، فقد قتل في القصف الروسي منذ بدايته وحتى الآن 13 ألفًا و850 شخصًا.
وتشهد سوريا منذ تدخل الطيران الحربي الروسي، حملة قصف عنيفة، استهدفت أسواقها وأحيائها السكنية، وأسفرت عن مقتل آلاف الأبرياء المدنيين، وجرح مئات آخرين.
والسؤال: لماذا قتلتم الأبرياء في سوريا؟ ألا تخشون لعنتهم؟!