رحلةد. هاني الجندي خلف القضبان.. من معالج حر بمستشفى “رابعة” الميداني إلى معتقل يدخل عامه الـ13 !

- ‎فيحريات

في 14 أغسطس  2013، وفي خضم عمليات القتل الدامية التي شهدتها مصر في فض العسكر اعتصامي رابعة والنهضة، بدأت رحلة طويلة خلف القضبان للدكتور هاني الجندي، الطبيب المتخصص في الجراحة والتجميل، من قرية الراهبين التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية، وفقًا للشهادات والمنشورات التي نشرتها منصات وذوو المعتقل.

وبحسب الرواية المتداولة من أسرته ومن زملائه السابقين في السجن، فقد أُلقي القبض على الدكتور هاني في ذلك اليوم من داخل مستشفى ميداني كان يقدم فيه الرعاية الطبية للمصابين.

ومنذ ذلك التاريخ، تنقلت قصته بين عدد من السجون ومقار الاحتجاز، من بينها أبو زعبل، واستقبال طرة، وتحقيق طرة، ودمنهور، ووادي النطرون، وسط سنوات طويلة من الغياب عن أسرته وأبنائه.

وتؤكد شهادات منشورة عن زملاء له في السجن أن الدكتور هاني ظل يمارس دوره الطبي والإنساني داخل أماكن الاحتجاز، وأنه كان يساعد المرضى والمحتاجين إلى الرعاية الطبية، كما ترك لدى من عايشوه انطباعًا قويًا بحسن الخلق والانضباط والاحترام.

ويقول (عمرو حشاد)، في شهادة على فيسبوك، إنه التقى الدكتور هاني داخل سجن وادي النطرون ثم في سجن تحقيق طرة، وإن الدكتور ساعده طبيًا خلال فترة كان يعاني فيها من صعوبة في الحركة بعد تعرضه لوعكة صحية عقب وفاة والده.

ويصف حشاد الدكتور هاني بأنه كان من أمهر الأطباء الذين عرفهم، ويتحدث عن معاملته الحسنة لزملائه داخل السجن، حتى في الظروف الصعبة التي عاشوها معًا.

هذه الشهادة، وإن كانت شهادة شخصية لا تغني عن التوثيق المستقل، تكشف جانبًا إنسانيًا مهمًا من حياة رجل قضى سنوات طويلة داخل السجن بعيدًا عن أسرته ومهنته.

ووفقًا للرواية التي نشرتها المنصات الداعمة لقضيته، فقد تم القبض على الدكتور هاني يوم 14 أغسطس 2013، أثناء وجوده في مستشفى ميداني خلال أحداث فض اعتصام رابعة. وتقول الرواية إنه كان موجودًا بصفته طبيبًا لتقديم الإسعافات والعلاج للمصابين كما كان يفعل في ميدان التحرير في يناير 2011.

كما تشير شهادات منشورة إلى أن الدكتور هاني كان قد شارك طبيًا في أحداث ثورة يناير 2011، وأنه كان يؤدي دور الطبيب في علاج المصابين.

وإذا كان وجود طبيب داخل مستشفى ميداني مرتبطًا بممارسة عمله الطبي وعلاج المصابين، فإن هذه الصفة المهنية والإنسانية تستحق التحقيق الدقيق والمستقل، ولا ينبغي أن تتحول ممارسة الرعاية الطبية في حد ذاتها إلى سبب للعقاب.

وفي المقابل، فإن تحديد المسئولية الجنائية للدكتور هاني يجب أن يستند إلى ملف القضية والحكم القضائي وأسبابه، لا إلى شهادات المؤيدين أو المعارضين وحدها.

 

سنوات من التنقل بين السجون.

بحسب الشهادات المنشورة، تنقل الدكتور هاني خلال سنوات احتجازه بين عدد من السجون، من بينها: أبو زعبل، واستقبال طرة، وتحقيق طرة، ودمنهور، ووادي النطرون 440، ووادي النطرون 430.

ويشير زميل سابق له إلى أن عمليات النقل كانت تتم في إطار ترحيلات مرتبطة بالقضية، وهو ما يعني بالنسبة للأسرة رحلة مستمرة من البحث عن مكان الاحتجاز، ومتابعة إجراءات الزيارة، وتحمل مشقة الانتقال بين المحافظات والسجون.

أوضاع إنسانية صعبة

ولا ينبغي النظر إلى الاحتجاز باعتباره تجربة تخص الشخص الموجود خلف القضبان وحده؛ فالسجن الممتد يعيد تشكيل حياة الأسرة كلها لاسيما لثلاثة أبناء كبروا من دون أبيهم، وربما يكون الجانب الأكثر قسوة في قصة الدكتور هاني هو الزمن الذي مر على أطفاله.

فعندما بدأ احتجازه، كانت ابنته الكبرى في الصف الرابع الابتدائي، وبحسب منشورات الأسرة، أصبحت اليوم طالبة في السنة الرابعة بالجامعة، وقد مرت سنوات طفولتها ومراهقتها وشبابها بعيدًا عن أبيها.

أما ابنه الأوسط، فكان في مرحلة رياض الأطفال، وتقول الأسرة إنه أصبح الآن طالبًا في كلية طب الأسنان، وكان أصغر أبنائه رضيعًا لم يتجاوز خمسة أشهر وقت القبض على والده، بينما أصبح اليوم في المرحلة الإعدادية.

أي أن السنوات التي حُرم فيها الأبناء من والدهم لم تكن سنوات عادية؛ إنها السنوات التي تتشكل فيها شخصية الطفل، ويحتاج فيها إلى وجود الأب في المدرسة، وفي المناسبات، وفي الأزمات، وفي لحظات النجاح الأولى.

وقد كتبت إحدى بناته في منشور عام 2025 عن مرور عام جديد على غياب والدها، وعن وصول الابن الأصغر إلى مرحلة دراسية متقدمة، وعن شعورها المتزايد بالحاجة إلى أبيها كلما كبر الأبناء وانتقلوا من مرحلة إلى أخرى.

وفقًا للشهادات التي أرسلتها الأسرة والمنصات، فقد توفي والد الدكتور هاني ووالدته وحماه أثناء وجوده في السجن، دون أن يتمكن من وداعهم أو المشاركة في مراسم دفنهم.

وتمثل الوقائع جانبًا بالغ القسوة من آثار الاحتجاز الطويل، إذ لا يُحرم السجين من حريته فقط، وإنما قد يُحرم كذلك من حق إنساني بالغ البساطة: أن يرى أحد والديه أو أقاربه للمرة الأخيرة. وهذه الخسارات لا يمكن تعويضها بعد انتهاء مدة العقوبة.

ومن بين المواد التي أرسلتها الأسرة والمنصات رسالة منسوبة إلى الدكتور هاني بتاريخ 22 مايو 2014، وتكشف الرسالة عن اهتمامه بأسرته ورفاقه، وعن نظرته إلى المرحلة التي كان يعيشها، كما تتضمن دعوات إلى الصبر والتماسك والتعليم والترابط.

ومن المهم عند التعامل مع هذه الرسالة أن تُنسب بوضوح إلى صاحبها كما نشرتها المنصة، وأن تبقى ضمن إطار الوثائق والشهادات التي تحتاج، عند استخدامها في ملف حقوقي رسمي، فالابن انتقل من رياض الأطفال إلى كلية طب الأسنان والطفل الذي كان رضيعًا أصبح طالبًا في المرحلة الإعدادية، ورحل أفراد من العائلة دون وداع.

والدكتور هاني الجندي كان يعمل أخصائيًا في الجراحة والتجميل، وسبق له العمل في مستشفى المنصورة الدولي ومستشفى المحلة، وتقدم الشهادات المنشورة عنه صورة لطبيب لم يكن العمل الطبي بالنسبة إليه مجرد مهنة، وإنما مسئولية إنسانية.

"عمرو حشاد" يؤكد أن "الظلم عمره ما بنى بلد، والعناد بيخرب البيوت. أكتر من 13 سنة من عمر دكتور هاني وولاده ضاعوا، وكفاية بقى.. خرجوا الناس النظيفة من السجون علشان تنظف البلد من الخراب اللي الناس عايشة فيه، افتحوا باب الفرج لدكتور هاني ولكل الشرفاء والمظلومين اللي ملهمش مكان ورا الأسوار.. يمكن ربنا يحلها على البلد ويفرجها من عنده لما نوقف الظلم والقهر ده".

وعبر منصة (الحرية لدكتور/ هاني الجندي) يخاطب دكتور هاني إخوانه ".. تأتيني أخباركم دائما بما يفرح النفوس ويثلج الصدور كما كنت اعرفكم دائما تثبتون للناس جميعا انكم من بنوا هذه الدعوة المباركة الخالدة ووقود هذه الثورة العظيمة التي آليتم علي انفسكم ان تقوموا بحملها والدفاع عنها وإكمال مسيرتها وإرسائها علي بر الامان ، واعلموا انكم نتاج تضحيات سابقة فلا تضيعوها واقبلوا علي الدفاع بكل ما اوتيتم من قوة واعلموا ان نصر الله يتنزل حين يستفرغ المؤمنون كل طاقاتهم فلا يبخلوا بشيء الا قدموه وعلي قدر تضحياتهم وعطائهم يكون من الله الاجر والثواب فلا تطمعوا الا فيما عند الله ، اريدكم ان تعلموا ان هذه الفترة ستكون من اجمل وافضل فترات حياتكم علي الرغم من صعوبتها وشدتها ولكنكم ستذكرونها بعد ذلك حين تنجلي الغمة ويزول الظلم ويتنزل نصر الله علينا "يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله"

https://www.facebook.com/profile.php?id=100069366992721

أما  ابنه نور (Nour Elgendy) فيكتب عن والده الذي أتم اليوم الخمسين "..بتاريخ مشرف ، بتضحيات مستمرة ، وبقلب أدرك معنى القضيه بحق ، على قدر امتناني ان هذا اليوم من كل عام يذكرني بأن عظيما قد جاء في هذه الدنيا ، اختاره الله ليكون صوتا يعلو بالحق وينصر دينه ووطنه ، على قدر ان هذه الذكرى تجدد فزعي كلما رأيت رقما جديدا قد انضاف إلى عمرك وانت بعيد عنا ، كم تمنيت ودعيت وألححت في دعائي ان تكون معنا هذا العام ، فصغيرك الذي تركته في المرحله قبل الابتدائيه أصبح الان طالب ثانوي لم يتبق له الا سنه ليصبح طالبًا جامعيًا، كلما كَبِرَت ادرَكت ان حاجتي إليك تزداد كل عام وفي كل مرحله اكثر من المرحله التي سبقتها".

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1283640023411017&set=a.138440687930962