بعد قصف كثيف على قاعدة أبو الظهور الجوية .. غضب وحذر من التحركات السورية بلقاء “الموساد” الصهيوني!

- ‎فيعربي ودولي

أثار اللقاء الرفيع المستوى الذي عُقد سراً وعلناً بين مسؤولين من الحكومة السورية ورئيس جهاز الاستخبارات الصهيونية "الموساد" رومان جوفمان في الأردن، موجة عارمة من الغضب الشعبي والصدمة السياسية في الشارع العربي، ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة حرب إبادة واستنزاف غير مسبوقة تقودها تل أبيب، مما جعل هذا التقارب الميداني والأمني محط تساؤلات خطيرة حول مستقبل السيادة السورية والمنظومة الأمنية العربية برمتها.
 

يحمل لقاء وزير خارجية دولة عربية مع رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) رسائل ودلالات عميقة تتجاوز العمل الدبلوماسي التقليدي أبرزها؛ إدارة الملف السوري بأداة أمنية استخباراتية، حيث اختيار رئيس الموساد كطرف مفاوض وليس مسؤولاً سياسياً أو دبلوماسياً يكشف أن تب أبيب تنظر إلى سوريا عبر عدسة أمنية بحتة قائمة على فرض قواعد الاشتباك، واحتواء التهديدات، وضمان التفوق المطلق.

كما هو إجهاض أي استقلال عسكري من خلال ربط إعادة بناء الجيش السوري وقدراته العسكرية بموافقة أو "فيتو" "إسرائيلي" يعكس تفريغ السيادة السورية من مضمونها الحقيقي، وتحويل دمشق إلى منطقة نفوذ خاضعة لتفاهمات أمنية مع تل أبيب.

ويتقاطع الغطاء الإقليمي والمصالح مع هذا الحراك ورغبة أطراف إقليمية ودولية في إغلاق ملف النزاع المفتوح وتثبيت وقائع ميدانية جديدة، عبر ما يُعرف بـ "السلام الدافئ" أو الاندماج التدريجي في منظومة التطبيع الإقليمي تحت الوصاية الغربية.

 

استناداً إلى قراءات المراقبين والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، يمكن تصنيف المواقف والتحليلات إلى ما يعكس حالة الغضب والحذر الشديد.

واستنكر الأكاديمي الفلسطيني د. فايز أبو شمالة (@FayezShamm18239) بشدة تحول "سوريا العروبة والإسلام" إلى مجرد ملف أمني لدى العدو الصهيوني، مؤكداً أن كرامة سوريا ومواقف رجالها الشامخة أطهر من تلوثها هذه اللقاءات الأمنية المشبوهة.

وجاء اللقاء الذي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير الموساد رومان غوفمان مستهدفا خفض التوتر وإعادة المحادثات الأمنية إلى مسارها بعد الغارة الصهيونية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية شمال غربي سوريا.

وفي رأي المحلل السياسي منذر عبد الله (@monzerabdullah) فإن اللقاء وتشكيل لجنة المتابعة الثلاثية ("الإسرائيلية"، التركية، السورية) ليس مجرد "تنسيق أمني عابر"، بل هو تكريس حقيقي لـ "وصاية أمنية وعسكرية "إسرائيلية" على سوريا. وأوضح أن فقدان القرار العسكري السوري لحريته في التسليح والبناء دون "فيتو إسرائيلي" يعني تنازلاً صريحاً عن السيادة الوطنية.

ويرى المحلل السعودي أحمد الشيخ (@alfihrest) أن الاتفاقية الأمنية بين الطرفين تُنفيذ ميدانياً بلا إعلان رسمي، حيث توفر السلطة السورية الغطاء وقناة الاتصال، بينما تُعاد هندسة سوريا جغرافياً ووظيفياً لدمجها في الترتيبات الإقليمية الأمريكية (مسار توم باراك)، لتكون الاتفاقية الأمنية تمهيداً لمسار تطبيع شامل وأحد أثمان التحرير المزعوم.

واعتبر زكريا الشرعبي (@zakaria_sharabi) أن التحركات التركية والسورية تقدم سوريا قرباناً على مذبح الطاعة للكيان الصهيوني، محذراً من أن سوريا تُعد جزءاً أساسياً من خريطة التوسع في العقيدة الصهيونية، ولا تحتاج لتطبيع مرحلي بل لإخضاع كامل.

وأشارت شبكات التحقيق ومنصات مثل مفتاح (@keymiftah79) ومصادر إعلامية عبرية (مثل i24NEWS وكان) إلى أن هناك صراعاً خفياً تديره أطراف إقليمية (السعودية وتركيا وسوريا) لإزاحة تل ابيب من ممر التجارة العالمي (IMEC) وتحويل مساره اللوجستي بعيداً عن الموانئ الإسرائيلية ليمر عبر الأراضي السعودية والسورية والتركية، وهو ما تفسره الدوائر السياسية بأنه جزء من صفقات تقاسم النفوذ التي تحاول دمشق من خلالها حجز مكان لها في الترتيبات الدولية الجديدة ولو على حساب الثوابت الاستراتيجية.

غياب المحاسبة

 

يتزامن هذا الغضب العربي مع تقارير صحفية عبرية (صحيفة معاريف) تشير إلى حجم الاستنزاف الهائل الذي تعرض له جيش الاحتلال خلال سنوات الإبادة الثلاث الماضية في غزة ولبنان وسوريا وإيران واليمن، حيث استهلك آلة حربية وذخائر تعادل ما كان يستهلكه في عقود، مدعوماً بجسر هوائي وبحري أمريكي مفتوح تجاوز 100 ألف طن من الأسلحة الفتاكة (منذ أكتوبر 2023 وحتى الآن في عام 2026).

واستهلك جيش الاحتلال لذخيرة ومعدات تعادل ما كان من المفترض أن يُستهلك خلال 30 عاماً في غضون 3 سنوات فقط، فضلاً عن تنفيذ سلاح الجو طلعات جوية تعادل ما يُنفذ في 9 سنوات بالظروف العادية.

والقى الاحتلال أكثر من 100 ألف طن من المتفجرات، أدت إلى تدمير أكثر من 80% من المبنى والبنية التحتية، واستشهاد وإصابة عشرات الآلاف، إلى جانب استخدام أسلحة محظورة دولياً وقنابل تسببت في تبخر آلاف الجثامين.

وتلقي آلة الحرب الإسرائيلية دعماً أمريكياً جباراً تجاوز 100 ألف طن من المعدات عبر مئات رحلات الشحن الجوية والسفن البحرية، بقيمة تجاوزت 23 مليار دولار.

والخسائر البشرية والمادية ضخمة في صفوف جيش الاحتلال واستنزاف غير مسبوق لقوات الاحتياط والموارد المالية.

ويعكس التقرير مدى فداحة العدوان وعمق التورط الدولي في توفير الغطاء والدعم المفتوح لهذه الجرائم، مما يضع المجتمع الدولي وكل أحرار العالم أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبرى للمحاسبة.