مع بدء السنة المالية تتكشف الكوارث.. الموازنة الجديدة أرقام فى الهواء وخدمات بدون مخصصات

- ‎فيتقارير

مع بدء السنة المالية الجديدة (2026/2027) تكشفت كوارث الموازنة التى أعدتها حكومة الانقلاب لتغطية القطاعات المختلفة بجانب سداد فوائد وأقساط الديون التى تلتهم أكثر من 70% من مخصصات الموازنة ولا يتبقى للصحة والتعليم والخدمات إلا القليل .

الخبراء من جانبهم أكدوا أن القراءة الأولية للموازنة تكشف ارتفاع الإيرادات الضريبية بنحو 27%، مقابل زيادة مخصصات الحماية الاجتماعية بنسبة 12% فقط، بما يعكس تحميل المواطنين أعباء إضافية دون توسع موازٍ في شبكات الحماية والدعم .

وقال الخبراء إن المواطن لا ينتظر الأرقام أو المؤشرات الرسمية بقدر ما يترقب انخفاض الأسعار، وتوافر السلع، وتحسن الخدمات الحكومية، وزيادة القدرة الشرائية.

وأوضحوا أن الشارع المصري يريد موازنة تعبر بصورة صادقة عن احتياجاته، وتقدم حلولًا عملية لأزمات المعيشة، سواء فيما يتعلق بأسعار السلع الأساسية أو الخدمات اليومية، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة .

وشدد الخبراء على أن التوسع في الإنفاق الاجتماعي، بالتوازي مع خفض الدين العام، يظل هدفًا صعب التحقيق في ظل الأوضاع الحالية، مؤكدين أن أعباء خدمة الدين تستحوذ على نسبة كبيرة من الإيرادات العامة، بما يحد من القدرة على توجيه موارد أكبر إلى القطاعات الخدمية والتنموية.

يُشار إلى أن الموازنة الجديدة وفق حكومة الانقلاب تسجل زيادة في الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، بينما ترتفع المصروفات بنسبة 13.2% إلى 5.1 تريليون جنيه مقارنة بموازنة (2025-2026) التي بلغت مصروفاتها 4.6 تريليون جنيه وإيراداتها أقل من 3.5 تريليون.

 

لحن قديم

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، زهدي الشامي إن مشروع الموازنة العامة الجديد لا يعدو كونه “تنويعات على لحن قديم”، إذ تتكرر معه، عامًا بعد آخر، الحجج ذاتها والتبريرات نفسها التي تطرحها حكومة الانقلاب منذ سنوات لتمرير سياسات ألحقت أضرارًا واسعة بالاقتصاد والمجتمع، بينما ينتهي الأمر دائمًا إلى وعود مؤجلة بالإصلاح لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

وأكد “الشامي” فى تصريحات صحفية أن العيوب الهيكلية للموازنة ما زالت قائمة، ولم تنجح السياسات الحكومية أو الاتفاقات المتكررة مع صندوق النقد الدولي في معالجتها، مشيرًا إلى أنها لا تحقق مبدأ الشمول، إذ لا تشمل بصورة كاملة أوضاع وأنشطة عدد من الجهات والأجهزة التي تعمل خارج الإطار التقليدي للموازنة رغم اتساع دورها الاقتصادي.

وأضاف: الاختلالات المزمنة ما زال يعاد إنتاجها، وفي مقدمتها العجز الكلي الكبير، الذي يصل في المشروع الجديد إلى نحو 1.28 تريليون جنيه، معتبرًا أن التركيز الرسمي على تحقيق فائض أولي لا يعكس الصورة الحقيقية للأوضاع المالية، لأنه يستبعد فوائد الدين، رغم أنها تستهلك النسبة الأكبر من موارد دولة العسكر.

وأشار “الشامي” إلى أن القراءة الأولية للموازنة تكشف ارتفاع الإيرادات الضريبية بنحو 27%، مقابل زيادة مخصصات الحماية الاجتماعية بنسبة 12% فقط، بما يعكس ، تحميل المواطنين أعباء إضافية دون توسع موازٍ في شبكات الحماية والدعم.

 

معدلات التضخم

وأوضح أن بعض البنود المعلنة تثير تساؤلات، مثل ما يوصف بدعم المعاشات أو دعم الوقود، مشددًا على ضرورة توضيح طبيعة هذه المخصصات وآليات احتسابها.

وفيما يتعلق بالأجور والمعاشات، قال “الشامي” : الزيادات المعلنة لا تبدو كافية في مواجهة الضغوط المعيشية، لافتًا إلى استمرار شكاوى تتعلق بعدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور في قطاعات واسعة، إلى جانب تدني مستويات المعاشات مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة.

وأكد أن المشهد يزداد تعقيدًا مع عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع زيادة الدين الخارجي مجددًا، ما يفرض تحديات إضافية أمام أي موازنة تستهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

 

موازنة تقليدية

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي إن مشروع الموازنة الجديد لا يختلف كثيرًا عن موازنات السنوات السابقة، مؤكدا أنه يحمل الطابع التقليدي ذاته، من حيث الشكل والمضمون، دون أن يتضمن تحولات جوهرية أو أدوات فعالة قادرة على إحداث نقلة اقتصادية حقيقية يشعر بها المواطن.

وأكد “الشافعي” فى تصريحات صحفية أن الموازنة تتضمن زيادات معلنة في بعض البنود، مثل الصحة والتعليم والأجور، وهي أمور إيجابية من حيث المبدأ، لكنها لا ترقى إلى مستوى موازنة استثنائية يمكن اعتبارها نقطة تحول في الأداء الاقتصادي أو المالي لدولة العسكر، بل تظل في إطار الزيادات المعتادة التي تتكرر سنويًا.

وشدد على أن الحديث عن التوسع في الإنفاق الاجتماعي، بالتوازي مع خفض الدين العام، يظل هدفًا صعب التحقيق في ظل الأوضاع الحالية، لافتا إلى أن أعباء خدمة الدين ما زالت تستحوذ على نسبة كبيرة من الإيرادات العامة، بما يحد من قدرة حكومة الانقلاب على توجيه موارد أكبر إلى القطاعات الخدمية والتنموية.

وأشار “الشافعي” إلى أن أي موازنة فعالة يجب أن تكون قادرة على تحقيق نتائج ملموسة في مجالات التعليم والصحة والخدمات الأساسية، وأن تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، موضحًا أن المواطن لا ينتظر الأرقام أو المؤشرات الرسمية بقدر ما يترقب انخفاض الأسعار، وتوافر السلع، وتحسن الخدمات الحكومية، وزيادة القدرة الشرائية.

 

أزمات المعيشة

وأوضح أن الشارع المصري ينتظر موازنة تعبر بصورة صادقة عن احتياجاته، وتقدم حلولًا عملية لأزمات المعيشة، سواء فيما يتعلق بأسعار السلع الأساسية أو الخدمات اليومية، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة والتوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد المحلي.

وقال “الشافعي” إن المطلوب ليس مجرد زيادات رقمية في بنود الموازنة، وإنما رؤية اقتصادية متكاملة تعالج الاختلالات الهيكلية، وفي مقدمتها أزمة الدين الخارجي والمحلي، وهيكل الإنفاق العام، وأولويات المشروعات، وقدرة دولة العسكر على تنمية الإيرادات بصورة مستدامة .

وشدَّد على أن البلاد بحاجة إلى موازنة غير مسبوقة من حيث الكفاءة والفاعلية، قادرة على تحقيق مؤشرات إيجابية حقيقية، وإحداث تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين، وهو ما ينتظره الشارع من أي سياسة مالية جديدة.