تتصاعد المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من محافظة الإسكندرية، بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل تابعة لأسرهم بمنطقة محرم بك، قبل اقتيادهم إلى جهة غير معلومة.
ويمثل الإخفاء القسري أحد أخطر الانتهاكات الحقوقية التي تُرتكب بحق المواطنين، لما ينطوي عليه من حرمان كامل من الضمانات القانونية، وتعريض المختفين لخطر التعذيب وسوء المعاملة، وترك أسرهم في حالة من القلق المستمر.
وتتزايد المخاوف الحقوقية مع استمرار تسجيل حالات جديدة، بالتوازي مع غياب الشفافية الرسمية، وتكرار إنكار السلطات لوقائع الاحتجاز غير المعلن.
وفي مصر، وضمن موجة جديدة من الانتهاكات، تصاعدت المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من محافظة الإسكندرية بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل أسرهم في منطقة محرم بك.
وبحسب المعلومات المتاحة، اقتحمت قوات أمنية عدة شقق سكنية تابعة للأسرة، وقامت بتفتيشها وتحطيم محتوياتها والاستيلاء على أجهزة إلكترونية وأوراق ومتعلقات شخصية، قبل القبض على كل من:
حسن الشاذلي
صابر محمد عيد حسن الشاذلي
عيد الشاذلي
ومنذ لحظة القبض عليهم، لم تتمكن أسرهم من معرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم، كما لم يُسمح لمحاميهم بالوصول إليهم أو معرفة وضعهم القانوني، في ظل غياب أي بيان رسمي يوضح أسباب احتجازهم، بحسب مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان.
ويثير هذا الوضع مخاوف جدية من تعرضهم للإخفاء القسري، خاصة مع حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية، مثل الاتصال بمحامٍ أو المثول أمام جهة تحقيق مختصة.
وأدانت "عدالة لحقوق الإنسان" واقعة الخطف والإخفاء، محمّلة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهم وتمكينهم من حقوقهم القانونية، مؤكدة أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.
اختفاء عثمان محمود محمد شلبي
ومنذ 25 مارس 2026، يختفي المواطن عثمان محمود محمد شلبي منذ اعتقاله من قوات الأمن الأربعاء ذلك اليوم/ من منزله بقرية أولاد موسى بمحافظة الشرقية، وهو والد المعتقل محمد عثمان محمود، ولم يُعرض حتى الآن على أي جهة تحقيق، ما يثير مخاوف من تعرضه للإخفاء القسري.
وتأتي هذه الواقعة في سياق تحذيرات أممية سابقة؛ إذ صنّف خبراء بالأمم المتحدة في فبراير 2025 أن التعبير عن الرأي أو نشر تعليقات ناقدة للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي قد يعرّض صاحبه لخطر الاحتجاز التعسفي وربما الاختفاء القسري.
«نباتات الذاكرة»
وفي رد فعل رمزي لمقاومة النسيان، أطلقت المحامية نورهان حسن في 16 مايو 2026، مبادرة نباتات الذاكرة داخل حديقة حزب المحافظين بالقاهرة، تخليدًا لذكرى المختفين قسريًا، ومن بينهم شقيقها أحمد حسن المختفي منذ 2019.
دعت نورهان المتضامنين إلى زراعة شجرة لكل مختفٍ قسرًا، فاختارت شتلات الزيتون لمن مرّ على اختفائهم أكثر من عشر سنوات، بينما زرع المتضامنون الورود لمن اختفوا منذ سنوات أقل.
ويعكس هذا الفعل الرمزي بحسب مراقبين مقاومة النسيان، ويعيد تسليط الضوء على آلاف الحالات التي لم يُكشف مصيرها حتى اليوم.
استمرار اختفاء الدكتور مصطفى النجار
وبعد 7 سنوات من الغياب، جدّدت أسرة البرلماني السابق مصطفى النجار التساؤل حول مصيره في عيد ميلاده الـ46، المتزامن مع شهر مايو الجاري، وبعد مرور أكثر من 7 سنوات على اختفائه منذ سبتمبر 2018.
ورغم البلاغات الرسمية والإجراءات القانونية التي اتخذتها الأسرة، لم تُفصح أي جهة عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.
وخلال الأيام الماضية، أثارت تصريحات إعلامية غير موثقة حول مصيره جدلًا واسعًا، بين احتمال نشر معلومات غير صحيحة في قضية حساسة، أو الإشارة إلى علم بوقوع جريمة تستوجب تحقيقًا عاجلًا.
وأكدت منظمات حقوقية أن استمرار اختفائه يمثل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، وطالبت بفتح تحقيق رسمي في التصريحات المتداولة، والكشف عن مصيره فورًا.
أكثر من 17 ألف مختفٍ منذ 2013
ووفقًا لمركز الشهاب لحقوق الإنسان، تم تسجيل 2456 حالة إخفاء قسري في عام 2023 وحده، ضمن 17,103 مختفين قسريًا منذ عام 2013. وهي أرقام تعكس اتساع نطاق الظاهرة، وتحولها إلى نمط ممنهج يستدعي تحركًا حقوقيًا وقانونيًا عاجلًا.
وتُظهر الوقائع الأخيرة أن الإخفاء القسري في مصر ما يزال يمثل تحديًا خطيرًا لحقوق الإنسان وسيادة القانون.
وسبق أن صنف خبراء بالأمم المتحدة في فبراير 2025،"التعبير عن آراء أو نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تُعتبر انتقادية للحكومة (في مصر)" بأنه "يُعرض صاحبه لخطر الاحتجاز التعسفي، وربما التعذيب والاختفاء القسري".