طرح 10 شركات بترول.. بيع “جواهر التاج” تحت ضغط ديون السيسى !

- ‎فيتقارير

خطة حكومية تثير مخاوف تفريغ قطاع الطاقة من أصوله الرابحة

 

في خطوة يراها مراقبون امتدادًا لسياسات بيع الأصول، تتجه حكومة المنقلب  عبدالفتاح السيسي لطرح 10 شركات حكومية كبرى بقطاع البترول والغاز في البورصة، ضمن برنامج يفتح الباب أمام مستثمرين أجانب، وسط تحذيرات من فقدان أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني.

 

شركات رابحة على طاولة البيع

 

تشمل القائمة شركات استراتيجية مثل "العامة للبترول"، و"إنبي"، و"بتروجت"، و"ميدور"، و"إيثيدكو"، وغيرها، وهي كيانات تمثل العمود الفقري لصناعة الطاقة في مصر، وحققت أرباحًا قوية خلال السنوات الأخيرة، ما يطرح تساؤلات حادة حول دوافع التخارج منها.

 

ورغم ترويج الحكومة للطرح باعتباره وسيلة لجذب الاستثمارات وتوفير سيولة، يرى منتقدون أن المفارقة تكمن في بيع شركات ناجحة في توقيت يشهد توسعًا في مشروعات التنقيب والإنتاج، ما يعكس -بحسب وصفهم- تناقضًا صارخًا في إدارة الملف.

 

أزمة ديون تدفع نحو "التسييل"

 

يأتي التوجه في ظل ضغوط مالية متصاعدة، مع التزامات ديون خارجية ضخمة، ما يدفع الحكومة -وفق خبراء- إلى ما يشبه "التسييل الاضطراري" لأصول الدولة لتوفير النقد الأجنبي.

 

ويؤكد منتقدون أن الحديث عن "جذب استثمارات" يخفي واقعًا مختلفًا، يتمثل في بيع أصول استراتيجية لتغطية فجوات مالية متفاقمة، خاصة مع استمرار تراجع العملة وارتفاع فاتورة الاستيراد.

 

تناقض السياسات.. توسع في التنقيب وبيع للأصول

 

في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة خططًا لحفر مئات الآبار وزيادة الإنتاج، بالتوازي مع تقديم حوافز واسعة للشركات الأجنبية، تتجه في المقابل لطرح شركاتها الوطنية، ما يثير تساؤلات حول جدوى هذه السياسة.

 

ويرى مراقبون أن هذا المسار قد يؤدي إلى تقليص دور الدولة في قطاع حيوي، وتحويله تدريجيًا إلى ساحة تهيمن عليها الاستثمارات الأجنبية، بما يحمله ذلك من مخاطر على الأمن الاقتصادي.

 

 تحذيرات من فقدان السيطرة على قطاع استراتيجي

 

يشير خبراء إلى أن قطاع البترول يمثل أحد أبرز مصادر الدخل والسيادة الاقتصادية، وأن التفريط في شركاته الرابحة قد يؤدي إلى فقدان أدوات التحكم في موارد الطاقة.

 

كما يحذرون من أن توقيت الطرح، في ظل اضطراب أسواق الطاقة عالميًا، قد يؤدي إلى تقييمات منخفضة للأصول، ما يعني بيعها بأقل من قيمتها الحقيقية.

 

اقتصاد مأزوم وغياب الشفافية

 

الانتقادات لم تتوقف عند حدود البيع، بل امتدت إلى هيكل الاقتصاد نفسه، حيث يشير محللون إلى غياب الشفافية وتداخل الأدوار بين المؤسسات الاقتصادية، ما يضعف كفاءة الإدارة ويزيد من الضغوط على الموازنة العامة.

 

ويؤكد هؤلاء أن استمرار هذا النهج قد يفضي إلى مزيد من التآكل في القطاع العام، وتحميل الأجيال القادمة كلفة قرارات قصيرة الأجل، تعتمد على بيع الأصول بدلًا من إصلاح جذور الأزمة.

 

بين وعود "الإصلاح" وواقع الضغوط المالية، تبدو خطة طرح شركات البترول حلقة جديدة في مسار يعتمد على التخارج من الأصول، وسط مخاوف من أن يتحول أحد أهم قطاعات مصر إلى ملكية خارجية تدريجيًا، في وقت تتزايد فيه الحاجة لتعزيز الاستقلال الاقتصادي لا التفريط فيه.