عينت تل ابيب رسميا سفيرا لها لدى أرض الصومال، وهي منطقة انفصالية تابعة للصومال الفيدرالي، وتعد حكومة الاحتلال الوحيدة في العالم التي تعترف بأرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة فضلا عن الإمارات.
وأعلنت هيئة البث العبرية تعيين الكيان أول سفير لها في إقليم أرض الصومال غير المعترف به دوليا بعد الاعتراف باستقلالها وعينوا مايكل لوتيم سفيرا في أرض الصومال، وهو سفير سابق للاحتلال في كينيا وأذربيجان وكازاخستان.
وفي 27 فبراير الماضي، اعتمدت تل أبيب أول سفير لها في أرض الصومال "محمد حاجي" وذلك بعد شهرين من اعترافها رسميا بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.
وقال مراقبون إن الاحتلال الصهيوني يراهن على الاعتراف بالانفصاليين لكسر عزلتها في أفريقيا وكسب حليف في موقع جغرافي ذهبي، مدركين أن الثمن قد يكون توترا كبيرا مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو وحلفائها ..
إدانات للقرار الصهيوني
وأعلنت دولة الصومال، رفضها القاطع تعيين الكيان الصهيوني أول سفير لها لدى ما يُعرف بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، معتبراً الخطوة "انتهاكاً صارخاً لسيادته ووحدة أراضيه".
واعتبر بيان وزارة الخارجية الصومالية، أن تعيين ممثل دبلوماسي في المنطقة الشمالية الغربية من البلاد "يُشكل انتهاكاً لوحدة أراضيها وسيادتها".
وشدد على أن هذا الإجراء يتعارض مع قواعد القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ التأسيسية للاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، مؤكداً أن الصومال "دولة واحدة ذات سيادة وغير قابلة للتجزئة"، بينما جدّد رفضه "القاطع" لأي محاولة لمنح اعتراف دبلوماسي أو سياسي لأي جزء من أراضيه خارج سلطة الدولة.
وبعد أن دعت الصومال الكيان إلى التراجع الفوري عن القرار، حثّت الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي على رفض أي خطوات تمس وحدة البلاد، في وقت يُنتظر أن يعرض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذا التعيين على الحكومة للمصادقة عليه.
وأعلنت وزارة الخارجية في صنعاء تحذيرا للعدو الصهيوني من الاستمرار في تنفيذ مخططاته في الصومال وآخرها الإقدام على إصدار ما يسمى بقرار تعيين سفير له في هرجيسا.
وقالت إن "الخطوة انتهاك صارخ وسافر للقانون الدولي ولسيادة الصومال واستقلاله ووحدة أراضيه".
وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بشدة تعيين "إسرائيل" سفيرًا لدى ما يسمى "أرض الصومال"، معتبرًا الخطوة انتهاكًا لسيادة الصومال وتصعيدًا خطيرًا يهدد الأمن الإقليمي.
قاعدة عسكرية في صوماليلاند
وتشير تقارير إعلامية – أبرزها تقرير لوكالة بلومبرغ – إلى أن الاحتلال يبحث عن موطئ قدم عسكري قرب مدخل البحر الأحمر، وتحديدًا في إقليم صوماليلاند الانفصالي المطل على خليج عدن. ووفقًا للتقرير، فإن اعتراف الكيان بالإقليم في ديسمبر الماضي فتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة، من بينها تعاون استخباراتي وربما إنشاء قاعدة عسكرية تُستخدم في مراقبة الحوثيين أو شن عمليات ضدهم.
وتقول بلومبرج إن وفدًا أمنيًا من الكيان الصهيوني زار الساحل الصوماليلاندي في يونيو الماضي، ودرس مواقع محتملة لإنشاء منشأة عسكرية، بينها منطقة جبلية تبعد نحو 100 كم عن مدينة بربرة الساحلية، حيث تمتلك الإمارات ميناءً تديره «موانئ دبي العالمية» إضافة إلى منشآت لوجستية وعسكرية.
ويربط التقرير بين التحرك الصهيوني وبين تصاعد التوتر في البحر الأحمر، وإغلاق الحوثيين للممرات البحرية، وهو ما تعتبره حكومة الكيان تهديدًا مباشرًا لملاحتها. كما يشير إلى أن الإمارات توسّع نفوذها على الضفة المقابلة من البحر الأحمر، سواء في اليمن أو القرن الأفريقي، ما يجعل أي وجود إسرائيلي هناك جزءًا من شبكة نفوذ مشتركة.
وفق التحليل المتداول، فإن أي ترتيبات عسكرية جديدة قرب باب المندب تمسّ مصر مباشرة، لأن المضيق هو الشريان الحيوي لقناة السويس. ورغم أن إنهاء تهديد الحوثيين قد يبدو مفيدًا لمصر اقتصاديًا، إلا أن سيطرة صهيونية–إماراتية على الممرات البحرية قد تخلق تحديات استراتيجية جديدة، خصوصًا في ظل توسع نفوذ أبوظبي في مناطق أخرى تمسّ الأمن القومي المصري مثل ليبيا والسودان.
كما أن وجود قاعدة تابعة للكيان على الساحل الأفريقي يعني اقترابًا غير مسبوق من المجال الحيوي الجنوبي لمصر، وإعادة رسم لتوازنات البحر الأحمر، بما قد يحدّ من قدرة القاهرة على التحرك منفردة في هذا الملف.
ويبدو أن التحليل يقترح أن مواجهة هذه التحركات لا يمكن أن تتم منفردة، بل عبر تنسيق مع دول متضررة مثل السعودية وتركيا والصومال، باعتبار أن استقرار البحر الأحمر مصلحة مشتركة. كما يدعو إلى بناء إطار إقليمي أوسع يضمن عدم انفراد أي قوة – بما فيها إسرائيل – بفرض ترتيبات أمنية على حساب بقية دول المنطقة.
الدور الإماراتي
وكشفت وثيقة رسمية مسرّبة عن انخراط إماراتي منظّم ومباشر في دعم الاحتلال عسكريًا ولوجستيًا واستخباريًا خلال حربها على غزة، عبر تسخير شبكة قواعد عسكرية تمتد على جنوب البحر الأحمر في اليمن وإريتريا والصومال.
الوثيقة، المؤرخة في 2023 والمرفوعة إلى قيادة العمليات المشتركة الإماراتية، تُقرّ صراحة بأن هدفها "تعزيز الاحتلال في حربها"، وتعرض خططًا تنفيذية واجتماعات وقرارات عملياتية تتجاوز أي غطاء سياسي أو دبلوماسي معلن.
وتُظهر تفاصيلها تعاونًا وثيقًا وتكامليًا يشمل تبادل معلومات استخباراتية وتكنولوجيا عسكرية، وتزويد الاحتلال بأجهزة استخبارية بقيمة مليار دولار، إضافة إلى منظومة إسناد كاملة تشمل وقودًا، وغذاءً، ومعدات فنية، وأسلحة خفيفة ومتوسطة، وأنظمة دفاع، وغرف عمليات، ورصدًا صاروخيًا، ونقل مقاتلين، وصيانة سفن.
وتحدّد الوثيقة قواعد بعينها كمنصات دعم: المخا (اليمن)، وعصب ومصوع (إريتريا)، وبربرة وبوصاصو (الصومال). كما تكشف قرارات بإتاحة مرافق أرخبيل دهلك لنقل الإمدادات جوًا وبحرًا، وتجهيز سفن بعينها لنقل العتاد إلى الاحتلال بعد طلاء وتغيير شعاراتها.
وتسجّل اجتماعات رفيعة المستوى عقب اندلاع الحرب، شملت تنسيقًا مع أطراف محلية وغرف عمليات قرب باب المندب، وتحريات أمنية، وتخصيص جاهزية لوجستية لإرسال الإمدادات، مع نص صريح على استمرار الدعم "حتى هزيمة الإرهابيين في فلسطين" وفق صيغة الوثيقة.
هذه التفاصيل التشغيلية —بالأسماء والتواريخ— تؤكد مستوى غير مسبوق من التعاون العسكري الإماراتي–الصهيوني، وتطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية خطيرة حول استخدام قواعد إقليمية لدعم حرب خلّفت واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية المعاصرة، وتداعيات ذلك على أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة.
وفي يناير الماضي امتدح عبدالخالق عبدالله مستشار بن زايد @Abdulkhaleq UAE قرار التخلي عن الصومال بعد أن ازاحتها السعودية ودمرت أعشاشها.
وقال "عبدالله": "قررت الإمارات وقف دعمها المالي الشهري الذي يقدر ب 5 ملايين $ لقوات الأمن الصومالية لتغطية الرواتب، والوقود، وخدمات طبية، وغذائية، وهو جزء من دعم مالي يقدر ب 200 مليون$ قدم للصومال شمل إمدادات غدائية ومساعدات إنسانية. كل ذلك سيتوقف مع التمنيات ان يخرج هذا البلد المنكوب من الصوملة".
https://x.com/Abdulkhaleq UAE/status/2012938194950791294
وبالمقابل قال سفير الصومال لدى أمريكا، بشير غوث، عن الوجود التركي في المنطقة قائلاً "إنهم يملكون كل شيء في الصومال. جميع الموارد تحت سيطرتهم."، و"لديهم إحدى أكبر القواعد العسكرية في العالم في مقديشو، بل إنهم بنوا قاعدة لإطلاق الأقمار الصناعية والصواريخ."
ورأى أن الاتراك يهدفون إلى إعادة بسط هيمنتهم في الشرق الأوسط وفي المناطق التي كانت تحت نفوذ الإمبراطورية العثمانية.