صمام أمان مصر وخدموا الناس بقلوبهم .. مراقبون يفندون دعوات حل أو اعتزال “الإخوان”

- ‎فيتقارير

يبدو أن الدعوات تتصاعد بشأن مستقبل جماعة الإخوان المسلمين، تطالب بحل الجماعة أو إنهاء وجودها السياسي، وأخرى تدعو إلى اعتزال العمل السياسي والتفرغ للدعوة والعمل المجتمعي، في مقابل مواقف ترفض الإقصاء وتحذر من تحويل الخلاف مع الجماعة إلى حرمان أعضائها أو المتعاطفين معها من الحقوق السياسية والمدنية.
 

وتتباين المواقف المطروحة بين من يعتبر أن تجربة الجماعة السياسية انتهت إلى إخفاقات ألحقت أضرارًا بها وبالتيار الإسلامي عمومًا، ومن يرى أن معالجة هذه الإخفاقات تستوجب مراجعة داخلية وإصلاحًا تنظيميًا وسياسيًا، لا إقصاءً أو حظرًا، فيما يستحضر آخرون تاريخ الجماعة في العمل المجتمعي ودورها في الحياة السياسية المصرية والعربية كونها جزاء من تاريخ مصر وسوريا والعالم العربي.

اعتزال الجماعات للسياسة
 

وطرح السياسي والحقوقي د.أسامة رشدي، في مقال بعنوان "هل الحل أن يعلن الإخوان اعتزال السياسة؟"، قراءة لمطالبات إعلان الجماعة اعتزال العمل السياسي والعودة إلى مجالات الدعوة والتربية والعمل المجتمعي، مشيرًا عبر @OsamaRushdi إلى أن أحدث هذه الدعوات كان نداء الشيخ عاصم عبد الماجد الذي دعا إلى اتخاذ قرار استراتيجي بالخروج من السياسة، على خلفية ما وصفه بارتفاع تكلفة تجربة الصدام مع السلطة وعدم تحقيق أهدافها.
 

واعتبر رشدي أن الدعوة، رغم ما تتضمنه من ضرورة مراجعة تجربة السنوات الماضية، تحتاج هي الأخرى إلى مراجعة. واستعاد في هذا السياق تجربة ما بعد ثورة يناير، قائلًا:

لقد كتبت مرارًا أن ثورة يناير فاجأت الجميع، ولم يتح الوقت الكافي لإعادة تنظيم الحياة السياسية على قواعد واضحة.
 

وأشار إلى أن من الأخطاء التي وقعت بعد الثورة تأسيس جماعات إسلامية أحزابًا عُرفت باعتبارها أذرعًا سياسية لها، ومن بينها الإخوان المسلمون والجماعة الإسلامية والمدارس السلفية.

ورأى أن هذا النموذج أضر بالجماعات نفسها، نتيجة الخلط بين الوظائف الدعوية والتربوية والمجتمعية والمنافسة على السلطة، كما أضر بالممارسة السياسية، لأن الحزب، بحسب طرحه، ينبغي أن يكون كيانًا سياسيًا مدنيًا مستقلًا، لا واجهة لتنظيم آخر يمتلك هياكله وقياداته وموارده.

وتناول رشدي كذلك تأثير المال السياسي وتأسيس بعض رجال الأعمال أحزابًا وضخ الأموال للتأثير في الانتخابات وصناعة النفوذ، داعيًا إلى قواعد تضمن استقلال الأحزاب وشفافية تمويلها وتكافؤ الفرص.

اختزال الأزمة في الحل
 

وفي معرض مناقشته للمطالبة باعتزال الجماعة السياسة، كتب "رشدي": "ومن هنا فإن إعلان الإخوان او غيرهم من الجماعات «اعتزال السياسة» ليس هو الحل.

وأضاف أن استخدام وصف الإخوان، وفق قراءته، لم يعد مقتصرًا على المعنى التنظيمي الدقيق، وإنما توسع استخدامه سياسيًا وأمنيًا ضد معارضين من اتجاهات مختلفة.

وأشار إلى أن إعلان الجماعة اعتزال السياسة لن يحل أزمة المجال السياسي، ولن يكون بالضرورة ضمانة لوقف الملاحقات أو فتح المجال العام.
 

كما حذر من أن يتحول إعلان الاعتزال مستقبلًا إلى ذريعة لحرمان قطاعات من المواطنين من حقوقهم في العمل العام بسبب خلفياتهم الفكرية أو صلاتهم السابقة أو المفترضة بالجماعة.

وفي تحديده لما يراه مطلوبًا، قال: "المطلوب إذن ليس إخراج الإسلاميين من السياسة، وإنما إخراج الجماعات والتنظيمات غير الحزبية من السيطرة على الأحزاب.

وشدد على أن ممارسة السياسة ينبغي أن تكون متاحة للمواطنين، إسلاميين وليبراليين ويساريين وقوميين وغيرهم، من خلال أحزاب مدنية مستقلة، ووفق قواعد موحدة تتعلق بشفافية التمويل واستقلال القرار وتكافؤ الفرص.".

وأكد أن "..الجماعات يمكن أن تغيّر وظائفها أو تنسحب من المنافسة الحزبية، والأحزاب يمكن أن تنشأ وتنتهي، لكن المواطنة لا تُعتزل، والحقوق السياسية لا تسقط بسبب الفكر أو الانتماء.

واختتم مقاله بالدعوة إلى مراجعة الجميع، معتبرًا أن الإقصاء تحت أي عنوان لا يصنع ديمقراطية، ووجه دعوة للمتابعين للمشاركة في النقاش تحت وسمَي:  #كفاية_ظلم #خرجوا_المعتقلين

https://x.com/OsamaRushdi/status/2116191489201959017 

تفاعلات مقال رشدي
 

وأثار المقال تفاعلات متعددة، عكست اختلافًا في تقييم فكرة الاعتزال السياسي، وحدود المراجعة المطلوبة من الجماعة، ومدى ارتباط ذلك بحقوق أعضائها والمواطنين عمومًا.

فالمهندس عاصم عبد الماجد القيادي بالجماعة الإسلامية وأحد المطالبين بهذه المطالب وعبر  @AsemAbdelMajed علق على المقال بقوله: "لم نختزل مشكلة مصر في ذلك".

ورد (@OsamaRushdi)  موضحًا أن الاختزال لم يصدر عن صاحب المقال، وأن ما كتبه يمكن اعتباره تفصيلًا للفكرة، مضيفًا: "أما من اختزل أزمة مصر في ذلك فهو السيسي ونظامه»، ثم طلب من عبد الماجد إبداء رأيه في مجمل المقال.
 

ودعا ابن مصر  @kafsas إلى الانسحاب لمدة محددة، على أن يجري خلالها الاعتراف الداخلي بالأخطاء بصراحة وشجاعة، وتغيير أغلب الوجوه الموجودة، معتبرًا أن ذلك أفضل للجماعة والمعتقلين وأسرهم، ولإعداد جيل جديد يحمل المسؤولية مستقبلًا.

ورفض ياسر عز @yasserezz7 منع أي إنسان من ممارسة السياسة، وانتقد الدعوات المطالبة بحرمان مجموعة من البشر من حقوقهم، مؤكدًا أن الحقوق السياسية لا ينبغي حجبها عن أشخاص لمجرد خلفياتهم أو انتماءاتهم.

حساب بابا @babamama2222وصف المقال بأنه «كلام موزون كفكر»، معتبرًا أن مضمونه لا يقتصر على الإخوان، وإنما ينطبق على أي طرف آخر.

واعترض  سليمان  سيد  @selemsaid66على إلزام الجماعة أو غيرها بدعوات الاعتزال أو الانخراط في أي نشاط، واعتبر ذلك نوعًا من التسلط.

وأيد ميدو@mady1266   دعوة الشيخ عاصم عبد الماجد، واعتبرها ضرورة ملحة لمواجهة سلسلة من الإخفاقات التي أضرت بالجماعة والتيار الإسلامي بأكمله، داعيًا إلى مراجعة الأفكار وآليات العمل الدعوي والسياسي.

وربط تالسيد @alcyaad34076 النقاش بما اعتبره استهدافًا أوسع للتكوينات الدينية الإسلامية، متسائلًا عما إذا كان الأمر يتعلق بالإخوان وحدهم أم بالإسلام والمسلمين عمومًا.
 

وتساءل المتولى سليمان @AlmtwlySlyman حول جدوى الاعتزال السياسي في ظل استمرار الاعتقالات، وتساءل عن مدى تحقق الديمقراطية والمساواة بين المواطنين، مؤكدًا أن الاختيار ينبغي أن يكون عبر صناديق الانتخابات.

الحل والانهاء !

وفي مواجهة الدعوات المطالبة بحل جماعة الإخوان المسلمين، نشر د. يحيى غنيم رسالة وجهها إلى المنادين بحل الجماعة والرافعين شعار «الحل هو الحل»، متناولًا ما اعتبره تناقضًا في مطالبة الآخرين بإنهاء تنظيم لا يتحملون همومه أو مسؤولياته.

 

وقال @YahyaGhoniem : "السادة الأعزاء المنادون بحل جماعة الإخوان المسلمين، والرافعون فى الزيطة شعار (الحل هو الحل):.. إن كنتم من الإخوان فيسعكم أن تحققوا هدفكم بتركها فتكونوا قد تحللتم، وإلم تكونوا من الإخوان فمابالكم بأناس يحملون هم أنفسهم بأنفسهم، ولايحملونكم شيئا من همومهم، وأنتم إما صادقون فلاتجمعوا على الإخوان سياط المحاربين ونعيق المغفلين، وإما كاذبون فلا تتواروا خلف لافتات لاتوارى سوءة المداهنين.
 

واختتم غنيم منشوره بالدعاء للجماعة، قائلًا: "اللهم كن للإخوان عونا ونصيرا، وقهم كيد الحاقدين وسذاجة المفرطين.".

https://x.com/YahyaGhoniem/status/2110043589195534662 

سورية الجديدة واختبار التعددية والإقصاء

وفي سياق إقليمي يتجاوز الحالة المصرية، نشر الكاتب والمحلل السياسي خالد الطرعاني @turaani  رابط مقاله في موقع عربي21 بعنوان: "سورية الجديدة، اختبار بين التعددية والإقصاء والدعوة لحل جماعة الإخوان" طرح سؤالا حول مستقبل الجماعة في سوريا ضمن طبيعة النظام السياسي الذي ينبغي أن يتشكل بعد عقود من احتكار المجال العام، معتبرًا أن المسألة لا ينبغي اختزالها في الاختيار بين بقاء الجماعة أو حلها.
 

وقال: "لا يمكن اختزال مستقبل الإخوان المسلمين في سؤال البقاء أو الحل". السؤال الأهم هو: أي نظام سياسي تريد سوريا أن تبني بعد عقود من احتكار المجال العام؟
 

وأضاف أن الدولة التي لا يخاف فيها المواطن من انتمائه السياسي السلمي تحتاج إلى قاعدة عامة، مفادها: "لا حصانة لتنظيم من النقد، ولا حرمان لتنظيم من الوجود لمجرد اختلافه الفكري أو السياسي.".
 

وتناول الطرعاني تعدد دوافع المطالبين بحل الجماعة، مشيرًا إلى أن بعضهم يرى أن بنيتها التنظيمية والسياسية تعود إلى مرحلة مختلفة، وأن الظروف التي نشأت خلالها في ظل الصدام مع نظام الأسد لم تعد بالضرورة ملائمة لمرحلة بناء الدولة.

كما عرض انتقادات تتعلق بأداء الجماعة خلال سنوات الثورة، وعدم قدرتها، وفق هذه الانتقادات، على تطوير حضور سياسي يتناسب مع تاريخها أو تجديد قياداتها وخطابها.

وتطرق المقال إلى الصراع السياسي الإقليمي والدولي حول الجماعة، والتحولات التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011، كما أشار إلى شبكات ومؤسسات غربية تبنت خطابًا معاديًا للإسلام السياسي والمسلمين.

وفي هذا الإطار، استحضر تقريرًا صادرًا عن مركز التقدم الأمريكي عام 2011، تناول بعض هذه الشبكات ومصادر تمويلها وآليات عملها، مع الإشارة إلى أن التقرير نفسه موضع نقاش وانتقاد من جهات مختلفة.

https://x.com/turaani/status/2106314477243109850 

الإخوان والبديل أو البدائل

 

وفي طرح يتناول مستقبل الجماعة من زاوية وجود البديل التنظيمي والفكري، يعود لأبريل 2025 مع تكرار الدعوى نشر د  حمزة زوبع مقالًا بعنوان "الإخوان والبديل أو البدائل"، بدأه بمجموعة من التساؤلات حول حجم الجماعة وأسباب استمرار الاهتمام السياسي والإعلامي بها.
 

وتساءل عن مدى قوة الجماعة وقدرتها على الصمود أمام حملات التفكيك، وما إذا كانت تمر بمرحلة أفول أو تقترب من نهاية حضورها التاريخي.

وكتب @drzawba، "هل الإخوان فعلا حركة بهذا القدر من القوة والقدرة، عصية على التفكيك أو الزوال والانهيار؟ وأضاف في معرض إجابته عن هذه التساؤلات: ولكن ولأنها حركة ابتكرها بشر ويديرها بشر فهي عرضة للأخطاء وللهزات والاضطرابات بعضها من الداخل ومعظمها من الخارج.".
 

وأشار إلى أن إنكار ما وصفه بالتآمر على الجماعة يمثل، في رأيه، هدية لخصومها وتشجيعًا لهم على مواصلة المواجهة.

الإصلاح الداخلي ومواجهة الحملات

وتناول الكاتب دور الجماعة التاريخي، معتبرًا أن انتقاد بعض ممارساتها لا يلغي تاريخها أو ما قدمته، لكنه طرح تساؤلًا حول البديل الذي يمكن أن يملأ الفراغ حال انتهاء وجودها.

وجاء في مقاله:

"هل يستطيع هو ومن معه ومن خلفه ان يكون هو البديل للمؤسسة أو قادر على بناء مؤسسة أو حركة بديلة تملأ الفراغ الناجم عن غياب الإخوان؟

وحذر من أن يؤدي غياب الجماعة إلى صعود بدائل أخرى وصفها بالمدخلية والجامية و«عباد الحكام والصوفية وما شابه».

وخلص في طرحه إلى مسارين للتعامل مع الأزمة:

1. إصلاح حقيقي للحركة: بمشاركة أبناء التيار الإسلامي والمتعاطفين مع الجماعة من خارج التنظيم، والتوقف عن الاكتفاء بالانتقاد وتقديم حلول ومعالجات تساهم في إعادة البناء.

2. تفكيك الحملة على الإخوان: من خلال تقديم قراءة موضوعية لأسبابها وتبعاتها، وبحث كيفية مواجهتها وطرق التعامل معها.

وفي سياق هذا المسار الثاني، كتب: "لأن الحرب ليست على الإخوان وحدهم ولا الإسلام السياسي وحده بل أراها أبعد من ذلك.".

https://x.com/drzawba/status/1916115632975736923 

وفي سياق استعراض التجربة المجتمعية للجماعة، نشر حساب حزب تكنوقراط مصر تصريحات لمحمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، في حوار مع بودكاست «الحل إيه؟»، تحت عنوان: «السادات: الإخوان خدموا الناس بقلب.. وغيرهم لا يخدم إلا لمصلحة».
 

وتناول السادات أسباب نجاح جماعة الإخوان المسلمين في كسب قطاعات من المصريين، رابطًا ذلك بطبيعة نشاطها المجتمعي والتواصل المباشر مع المواطنين.

وجاء في التصريحات:

"كانوا بيخدموا الناس بقلب.".
 

وأضاف، في مقارنة مع قوى سياسية أخرى: "بصراحة، لو مش هياخد حاجة مش بيخدم.".
 

وأشار المنشور إلى أن السادات اعتبر أن تجربة الجماعة في الشارع المصري اعتمدت على الخدمة المجتمعية والتواصل المباشر، في حين رأى أن قوى أخرى لم تنجح في بناء علاقة حقيقية مع المواطنين بسبب غياب الإخلاص في العمل العام.
 

كما ربط بين مصداقية العمل السياسي وخدمة المواطنين، معتبرًا أن العمل العام يحتاج إلى علاقة حقيقية مع المواطن قبل الحسابات الحزبية والمصلحية.

أحمد المسلماني والإخوان

واستعاد مراقبون تصريحات سابقة للإعلامي أحمد المسلماني بشأن جماعة الإخوان المسلمين، مستشهدًا بمواقف نُسبت إليه خلال فترة عمله الإعلامي.

وكتب غانم: عندما كان أحمد المسلمانى إعلاميا قال: «إن الإخوان المسلمين صمام أمان لمصر»  ، «لايمكن تصور حياة سياسية بغير الإخوان المسلمين» ، «ولايمكن تصور مصر بغير الإخوان المسلمين»،  «الإخوان المسلمون ليسوا إرهابيين»..
 

وطرح غانم تساؤلًا في ختام المنشور بشأن التحول في المواقف والخطاب الإعلامي، قائلًا:  فهل تغير الإخوان أم تغير المسلمانى والإعلام؟!

https://x.com/YahyaGhoniem/status/2114779381000507839