صفقة السلاح الروسي لإثيوبيا بتمويل أبوظبي.. وحسابات “السد” والقرن الأفريقي ومخاوف القاهرة

- ‎فيتقارير

تثير صفقة التسليح الروسية المعلنة لإثيوبيا تساؤلات بشأن التحولات العسكرية والاستراتيجية في القرن الأفريقي، في ظل الحديث عن حصول أديس أبابا على مقاتلات «سوخوي-35» ومنظومات الدفاع الجوي «S-400»الروسيتان، وما يرافق ذلك من تمويل إماراتي للصفقة، ومخاوف مصرية من انعكاساتها على موازين القوى الإقليمية وأمن البحر الأحمر وسد النهضة.

وتتجاوز القضية حدود التعاون العسكري بين موسكو وأديس أبابا، لتفتح بابًا واسعًا أمام التساؤلات حول دور أبوظبي في تعزيز القدرات العسكرية الإثيوبية، ومدى ارتباط ذلك بالتقارب الإماراتي مع تل أبيب، والتحركات المتنافسة حول الموانئ والممرات البحرية في القرن الأفريقي، من بربرة في «أرض الصومال» إلى ميناء عصب الإريتري.

وفي القاهرة، أعادت هذه التطورات طرح ملف القيود الأمريكية على تسليح الجيش المصري، بعد تعثر مساعي مصر السابقة لاقتناء مقاتلات روسية، بالتوازي مع دعوات إلى تنويع مصادر السلاح وتعزيز استقلال القرار الدفاعي، وبين من يرى في الصفقة تهديدًا استراتيجيًا يستدعي تحركًا مصريًا، ومن يقلل من تأثيرها في ميزان القوى العسكري، تتصدر مسألة الجهة التي موّلت الاتفاق وأهدافها المحتملة جانبًا أساسيًا من الجدل.

دويلة الإمارات مولت صفقة إثيوبيا

ويربط حساب @MilitaryDz الصفقة بتمويل إماراتي، ويقول إن إثيوبيا ستحصل على 12 مقاتلة من طراز «Su-35S» قبل الموعد المحدد بعام، إلى جانب أربع بطاريات من منظومة «S-400».

ويطرح الحساب تفسيرًا مفاده أن الهدف من الصفقة هو إيجاد توازن عسكري في مواجهة مصر، وردعها عن أي محاولة لاستهداف سد النهضة، فضلًا عن تعزيز الاستعداد لاحتمال اندلاع حرب في القرن الأفريقي بين إثيوبيا وإريتريا.

ويذهب علي حمزة @omar08051969 إلى أن الإمارات دعمت إثيوبيا بمليارات الدولارات لشراء 12 مقاتلة روسية من طراز «سوخوي-35» ومنظومات دفاع جوي من طراز «S-400»، ويربط ذلك باستعدادات عسكرية محتملة في القرن الأفريقي.

ويعتبر أن رفع القدرات العسكرية الإثيوبية قد يؤثر في موازين القوى مع الدول المتحالفة مع مصر، ولا سيما إريتريا والصومال، كما يربط هذه التحركات بميناء عصب الإريتري، الذي يقول: "إن الإمارات والاحتلال الإسرائيلي يسعيان إلى السيطرة عليه أو تعزيز نفوذهما فيه".

ويمتد التصور الوارد في المنشور إلى السودان، إذ يحذر صاحبه من أن استمرار ما يصفه بالبطء المصري قد يفتح المجال أمام توسع النفوذ الإقليمي إلى مناطق أخرى، وتعكس هذه القراءة تصورًا يرى في الصفقة جزءًا من تنافس على الموانئ والممرات البحرية، لا مجرد اتفاق تسليح ثنائي بين موسكو وأديس أبابا.

 

لماذا مولت أبوظبي الصفقة ؟

ويرى حساب حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats أن القرن الأفريقي يشهد تحركات متزامنة لبناء محور إقليمي يضم الاحتلال الصهيوني والإمارات وإثيوبيا و"أرض الصومال"، يمتد نفوذه من ميناء بربرة إلى البحر الأحمر، في مقابل محور مقديشو الذي يضم الصومال ومصر وتركيا والسعودية.

وتعتبر أن الاحتلال لا يبحث عن ميناء فحسب، بل عن موطئ قدم استخباراتي وأمني عند مدخل البحر الأحمر، بما يتيح له تعزيز نفوذه ومحاصرة النفوذ المصري في المنطقة. أما إثيوبيا، فيرى الحساب أنها تجد في هذا التقارب سندًا إقليميًا في صراعات النفوذ والمياه والممرات البحرية.

ويطرح "الحزب" تساؤلات بشأن ما إذا كانت التحركات الجارية مجرد استثمارات ومذكرات تفاهم منفصلة، أم أنها تعكس خريطة نفوذ جديدة تتراجع فيها مكانة مصر تدريجيًا.

ويمتد التساؤل إلى طبيعة العلاقة المصرية الإماراتية، إذ يتساءل الحساب عما إذا كان النظام المصري لا يزال يعتبر الإمارات حليفًا استراتيجيًا، في ظل ما يصفه ببيع أصول مصرية وتسليم أسرار الدولة ومفاصلها الاقتصادية تحت مسمى الاستثمارات.

سؤال آخر طرحه الحزب؛ حول احتمال تحول الاستثمارات الخارجية إلى وسيلة لشراء النفوذ والتأثير في القرار المصري، في وقت تتقاطع فيه مصالح بعض الأطراف الإقليمية مع تحركات قد تتعارض مع المصالح الاستراتيجية للقاهرة.

بن زايد حبيب السيسي موّل صفقة سلاح إثيوبيا

الإمارات بحسب مراقبين مولت صفقة السلاح الإثيوبية، ويصف الفنان عمرو واكد @amrwaked الإجراء الإماراتي بأنه تحرك عدائي ضد مصر، رابطًا توقيتها بصفقة طائرات التزويد بالوقود التي حصلت عليها القاهرة من الولايات المتحدة بعد إعادة صيانتها.

ويقول "واكد": "إن مصر اشترت أربع طائرات للتزود بالوقود، ثم جاء التحرك الإماراتي، لقطع الطريق أمام توسيع النفوذ المصري في أفريقيا. ويضع ذلك في إطار ما يراه خللًا في طبيعة التحالفات المصرية، معتبرًا أن السيسي يقدم تنازلات لحلفائه مقابل استمرار دعمهم المالي السياسي".

ويتهم عمرو واكد  المنقلب عبد الفتاح السيسي بالتفريط في المصالح المصرية لمصلحة الإمارات، ويربط بين التطورات العسكرية في إثيوبيا، واحتمال إرسال قوات مصرية إلى اليمن، والضغوط المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أن هذه الملفات تعكس تراجع قدرة القاهرة على حماية مصالحها الإقليمية.

التسليح المصري والسوخوي ٣٥ وبطاريات الـS400»

ويقارن عمرو واكد @amrwaked بين الموقف الأمريكي من تسليح إثيوبيا والموقف من صفقات السلاح المصرية: "إن واشنطن سمحت لإثيوبيا بالحصول على «سوخوي-35» ومنظومات «S-400»، بينما منعت مصر من اقتناء السلاح نفسه، كما يشير إلى اعتراضات أمريكية على صفقة مقاتلات صينية كانت القاهرة مهتمة بها".

ويربط واكد ذلك بتوجه مصر نحو شراء مقاتلات رافال الفرنسية، ويشكك في جدوى الاعتماد على هذا المسار وحده، مستندًا إلى قراءته للمواجهة الجوية بين الهند وباكستان، التي يرى أنها أظهرت تفوقًا للطائرات الصينية على رافال. وتمثل هذه المقارنة تقييمًا يطرحه الكاتب، وليست حكمًا فنيًا شاملًا على أداء الطائرات في جميع ظروف القتال.

ويطرح سؤالًا عن أسباب قبول مصر بقيود التسليح الأمريكية، رغم أن دولًا أخرى تربطها بواشنطن علاقات وثيقة تستطيع، بحسب ما يشير إليه، الحصول على أسلحة متقدمة لا تتاح للقاهرة.

ويربط واكد بين ملف التسليح وطبيعة الدور السياسي والاقتصادي للمؤسسة العسكرية المصرية، معتبرًا أن انخراطها في الاقتصاد والسياسة أضر، من وجهة نظره، بمفهوم المؤسسة العسكرية بوصفها جهة مسؤولة عن الدفاع الوطني.

ويذهب إلى أن شراء السلاح لا يحقق الغرض منه إذا كانت القرارات المتعلقة باستخدامه أو تطويره خاضعة لقيود خارجية، وأن المصالح الشخصية لا ينبغي أن تؤثر في إدارة ملف الدفاع.

ويختتم بالدعوة إلى يقظة استراتيجية مصرية وإعادة النظر في قيود التسليح، مع تحميل القيادة المصرية مسؤولية جانب من الأزمة المتعلقة بسد النهضة، والإشارة إلى أن توقيع اتفاقية إعلان المبادئ الخاصة بالسد عام 2015 أسهم، وفق رؤيته، في المسار الذي وصلت إليه الأزمة.

سامح عسكر يدعو إلى توسيع التعاون العسكري مع الصين

وفي استطلاع موقف اللجان الالكترونية، انقسمت بين رافض للصفقة مقل اللجنة: سامح عسكر @sameh_asker الذي رأى أن حصول إثيوبيا على مقاتلات «سوخوي-35» ومنظومات «S-400» يمثل تطورًا عسكريًا مهمًا، ويشير إلى إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي تسلّم 12 مقاتلة، مع الاتفاق على أربع بطاريات دفاع جوي.

ويضع عسكر الصفقة في سياق المقارنة مع القيود الأمريكية التي واجهت مصر عندما سعت إلى اقتناء المقاتلات الروسية، مستحضرًا التهديد بالعقوبات بموجب قانون «كاتسا» خلال عامي 2019 و2020.

ويطرح احتمال وجود مخطط لتقوية إثيوبيا عسكريًا في مواجهة مصر، تقف وراءه قوى إقليمية ودولية، ويربط ذلك زمنيًا بإرسال مصر قوات إلى السعودية لأغراض دفاعية، ويقدم هذا الربط باعتباره احتمالًا يستحق البحث، وليس دليلًا مثبتًا على وجود علاقة سببية بين الحدثين.

وفي ما يتعلق بالخيارات المصرية، يدعو عسكر إلى توسيع التعاون العسكري مع الصين، بما يشمل البحث عن مقاتلات من الجيلين الرابع والخامس، ويرى أن الاعتماد على فرنسا وحدها قد يضع القاهرة أمام قيود سياسية في حال نشوب صراع مع أطراف حليفة للغرب.

كما يشير إلى ما يراه تراجعًا في إمكان الاعتماد على روسيا، بسبب اعتبارات متعددة، منها القيود الأمريكية السابقة على الصفقة المصرية الروسية، والملفات الإقليمية المرتبطة بالخليج.

ويختم المنشور بفتح نقاش بشأن الرد المصري الممكن على الصفقة، والخيارات التي يمكن أن تحقق توازنًا عسكريًا يحمي مصالح مصر المرتبطة بمياه النيل، فضلًا عن التساؤل حول احتمال وجود دور خليجي في الضغط باتجاه تنفيذ الصفقة.

التقليل من أثر الصفقة على مصر

وركزت لجان أخرى على التفوق العسكري المصري والتقليل من أثر الصفقة ومن هؤلاء المدافعين عنها، حسب بعنوان "ميستر بين" @mrbean_777، وتبنى موقفًا مختلفًا عن المنشورات السابقة، إذ يعتبر أن السؤال الأهم ليس مجرد امتلاك إثيوبيا الأسلحة الروسية، بل تحديد الجهة التي موّلت الصفقة، وما إذا كان تقديم موعد التسليم قد تطلب دفع مبالغ إضافية.

ويقول صاحب المنشور: "إن المخابرات المصرية تعرف الجهة الممولة، لكنه لا يقدم اسمًا أو دليلًا مباشرًا يثبت هذه الفرضية. كما يصف التمويل المزعوم بأنه عامل من شأنه تقوية إثيوبيا في مواجهة دول إقليمية متعددة تربطها بها خلافات أمنية وسياسية".

وفي الجانب الفني، طرح احتمال أن تكون مقاتلات «سوخوي-35» الإثيوبية مستعملة، ويقول: "إن جزءًا من طائرات كانت مخصصة لمصر انتقل إلى دول أخرى بعد تعثر الصفقة المصرية، نتيجة المخاوف من العقوبات الأمريكية بموجب قانون «كاتسا». كما يطرح احتمال أن تكون منظومات «S-400» مرتبطة بمنظومات موجودة لدى تركيا، إلا أن هذه التفاصيل لا تثبتها المادة المرفقة بوثائق مستقلة".

أما بشأن تأثير الصفقة على مصر، فيركز (مستر بين) على عدد الطائرات المصرية وتنوع مصادر التسليح، ويشير إلى وجود مقاتلات «رافال» و«F-16» و«ميغ-29»، فضلًا عن الإشارة إلى طائرات صينية ضمن الترسانة المصرية. ويرى صاحب المنشور أن عدد المقاتلات الإثيوبية لا يكفي، بمفرده، لمنح إثيوبيا تفوقًا جويًا على مصر.

ويستند "بين" كذلك إلى دور العنصر البشري في حسم المعارك، مستشهدًا بحرب أكتوبر، ويؤكد أن التدريب والكفاءة والقدرة على إدارة منظومات السلاح عوامل لا تقل أهمية عن امتلاك المعدات المتقدمة.

وعما يخص منظومة «S-400»، يذهب صاحب المنشور إلى أن المقاتلات المصرية قادرة على التعامل معها، لكنه لا يقدم تحليلًا فنيًا تفصيليًا أو بيانات عملياتية تسند هذا التقدير.

ويختتم المنشور بالتأكيد على ثقته بالقوات المسلحة المصرية وأجهزة الاستخبارات والرئاسة، مع الدعوة إلى كشف الجهة التي يعتقد أنها موّلت الصفقة.

رسائل عسكرية إلى مصر والمنطقة

الباحث والمحلل للشؤون العسكرية والاستراتيجية محمود جمال وعبر  https://t.me/m_gamal2020/3320 يربط بين صفقة التسليح الروسية والظروف الأمنية التي تمر بها إثيوبيا، مشيرًا إلى تجدد القتال في إقليم تيجراي، والتوتر مع إريتريا، والاتهامات المتبادلة بشأن التحركات العسكرية عبر الحدود.

ويرى أن تقديم موعد تسليم المقاتلات قد يعكس رغبة إثيوبية في تسريع تحديث القدرات الجوية، في ظل احتمال تجدد المواجهات الداخلية أو توسع التوترات الإقليمية. ويشرح أن «سوخوي-35» مقاتلة متعددة المهام من الجيل الرابع المطور، تتمتع بقدرات للمناورة والاشتباك الجوي وتنفيذ الهجمات الأرضية، مع الإشارة إلى أن الاستفادة الفعلية منها تتطلب تدريب الأطقم ودمجها في منظومة القيادة والسيطرة والصيانة والتسليح.

 

وفي ما يتعلق بمنظومات «S-400»، يوضح التقرير أنها قد تضيف قدرة دفاع جوي بعيدة المدى إلى الترسانة الإثيوبية عند تسلمها وتشغيلها بكفاءة، ويركز على أن الجمع بين المقاتلات المتقدمة والدفاع الجوي بعيد المدى قد يرفع مستوى التكامل بين عناصر القوة الجوية والدفاعية.

ويمتد التحليل إلى البحر الأحمر، إذ يربط بين سعي إثيوبيا إلى الحصول على منفذ بحري سيادي وبين أهمية ميناء عصب الإريتري، ويطرح احتمال أن تسهم القدرات الجوية الجديدة في توسيع خيارات أديس أبابا العسكرية، ويظل هذا الاحتمال قراءة استراتيجية، وليس إعلانًا عن قرار إثيوبي باستخدام السلاح ضد إريتريا.

أما بالنسبة إلى مصر، فيرى جمال أن الصفقة تحمل دلالة استراتيجية، بسبب تأثيرها المحتمل في حماية سد النهضة ورفع تكلفة أي عملية جوية تستهدف منشآت إثيوبية، ويستند في ذلك إلى المقارنة مع القيود التي واجهتها القاهرة في محاولتها السابقة شراء «سوخوي-35» من روسيا، بعدما هددت واشنطن بفرض عقوبات.

ويخلص التحليل إلى ضرورة تنويع مصادر التسليح المصري، مع توسيع التعاون مع روسيا والصين ودول أخرى، بهدف تقليل الاعتماد على خيارات أمريكية وأوروبية قد تتأثر بالحسابات السياسية في حال نشوب نزاع إقليمي.

ويتقاطع هذا التقرير مع طرح سامح عسكر في الدعوة إلى توسيع هامش الاستقلال الدفاعي المصري، لكنه يركز بصورة أكبر على القدرات العسكرية للصفقة، ومتطلبات تشغيلها، وصلتها بالتوترات الإثيوبية الداخلية والخلافات مع إريتريا.