نظم مئات من أهالي جزيرة الوراق بمحافظة الجيزة مسيرة احتجاجية، تمسكاً بحقهم في البقاء داخل الجزيرة ورفضاً لخطط الإخلاء المرتبطة بمشروع التطوير الحكومي، مطالبين بتنفيذ تعهدات توفير مساكن بديلة داخل الجزيرة وفق مبدأ «بيت مقابل بيت»، وسط شكاوى من استمرار التضييق الأمني وتعثر المفاوضات.
وجاءت المسيرة عقب مؤتمر حاشد نظمته مجموعة «باقون في جزيرة الوراق» لبحث مستجدات التفاوض مع الجهات الحكومية، في ظل انتظار الأهالي صدور قرار رسمي بشأن الموافقة على مطلب توفير مساكن بديلة داخل الجزيرة.
وردد المشاركون هتافات بينها يا وزير يا وزير إحنا أحق بالتطوير، ومش هنسيب بيوتنا، وياللي قاعد قاعد ليه.. بعت حقك ولا إيه، ورفعوا لافتات كتب عليها "لا للتهجير" و"لا لحصار جزيرة الوراق" و"باقون في جزيرة الوراق".
وبحسب إفادات نقلتها وسائل إعلام محلية عن أعضاء في لجنة التفاوض، جاءت المسيرة بعد إطلاع الأهالي على مستجدات المباحثات مع ممثلي الجهات المعنية بملف الجزيرة، وسط اعتراضات على عدم تنفيذ المطلب الرئيسي المتعلق بالسكن البديل داخل الجزيرة.
قرار رسمي بشأن السكن البديل
وبحسب موقع، مدى مصر @MadaMasr نقلت هتاف "يا وزير يا وزير إحنا أحق بالتطوير"، لمئات من أهالي الوراق، خلال مسيرة جابوا بها الجزيرة، عقب مؤتمر حاشد لبحث خطواتهم المقبلة للمطالبة بحقوقهم في البقاء بالجزيرة، بما يتناسب مع خطط الدولة لتطويرها، في محاولة لاحتواء الدعوات إلى التصعيد وعرقلة أعمال البناء الجارية، ونقلت أيضا عن أحد المشاركين قوله بعدما طلب عدم ذكر اسمه: "إحنا مقررين كل تحركاتنا تبقى سلمية عشان ماننحرفش لطريق العنف".
وأضاف التقرير أن المؤتمر الذي نظمته مجموعة «باقون في جزيرة الوراق» جاء بعد نحو أسبوعين من إعلان الحركة تلقيها رسالة موافقة من مسئولي الدولة على عدد من مطالبها، في مقدمتها توفير سكن بديل للأهالي داخل الجزيرة، وهي الموافقة التي لا يزال السكان ينتظرون صدور قرار رسمي بها.
وأشار التقرير إلى استمرار تشديد الإجراءات الأمنية على مداخل الجزيرة خلال الشهر الحالي، وتكرار شكاوى السكان من إجراءات التفتيش عند كمين معدية القللي.
https://x.com/OElfatairy/status/2113953369165324344
تعثر تنفيذ «بيت مقابل بيت» وتصاعد مخاوف الأهالي
وبحسب إفادات نقلتها «المنصة» عن أحد أعضاء لجنة التفاوض، استمرت المسيرة نحو ساعة، وانطلقت من منطقة «السكة الكبيرة» باتجاه مرسى «معدية الوراق»، وسيلة النقل الرئيسية التي تربط الجزيرة بحي وراق الحضر.
وقال المصدر إن المسيرة جاءت بصورة عفوية عقب اجتماع للجنة التفاوض، خُصص لإطلاع الأهالي على مستجدات الاتصالات مع أجهزة الدولة، موضحاً أن الوعود التي تلقاها ممثلو الأهالي في اجتماع سابق لم يُنفذ منها سوى انتداب طبيب للمستوصف وتوفير سيارات كسح إضافية لمعالجة أزمة الصرف الصحي.
وأضاف المصدر أن المطلب الأساسي المتعلق بتوفير مساكن بديلة داخل الجزيرة لا يزال معلقاً، رغم ما وصفه بموافقة سابقة من مسئولي الملف على بحثه وإصدار قرار رسمي بشأنه.
وتطرق المصدر إلى التوترات التي شهدتها الجزيرة خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى إلقاء القبض على أحد الأهالي واتهامه بالاعتداء على فرد شرطة قرب مرسى المعدية في حي وراق الحضر، في وقت يطالب فيه السكان بحفظ وإسقاط القضايا المعلقة بحقهم على خلفية الاحتجاجات السابقة.
ووفقاً للمصدر، لم تشهد المسيرة الأخيرة احتكاكات مع قوات الشرطة، إذ لم يتقاطع مسارها مع نقاط تمركز القوات الأمنية.
تصريحات مدبولي عن العاصمة الإدارية
وتزامنت الاحتجاجات مع تصريحات لرئيس حكومة السيسي، مصطفى مدبولي، خلال فعاليات منتدى مصر 2026، تحدث فيها عن إدراج أراضي جزيرة الوراق ضمن المناطق التي كانت مقترحة لتنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة عليها.
وأثارت التصريحات اهتماماً بين أهالي الجزيرة، في ظل تمسكهم بحقوقهم في الأراضي والمنازل، ومطالبهم بتعويضات تتناسب مع قيمة ممتلكاتهم، ورفضهم الخروج من الجزيرة دون ضمانات رسمية بشأن السكن البديل.
تجدد الاحتجاجات واتهامات بتعطيل الوعود
قالت حسابات إن عروض قُدمت للأهالي في 5 سبتمبر، بعد وقفات احتجاجية أمام جهاز تطوير المدينة، تضمنت خيارات للسكن البديل خارج الجزيرة، أو الحصول على شقق في الأبراج التي تنفذها الدولة، أو توفير أراضٍ بديلة للبناء عليها داخل مناطق تابعة للدولة.
وأشار إلى أن الأهالي تمسكوا بتعديل العرض والإبقاء على مطلبهم الأساسي، وهو "بيت مقابل بيت ومتر مقابل متر"، بعقود وحصة في الأرض، مع المطالبة بتوفير السكن البديل داخل الجزيرة.
وأضاف المنشور أن العرض تضمن كذلك التخطيط لإنشاء مستشفى ومركز شباب ومكتب بريد، وإنشاء نزلة وطلعة من كوبري تحيا مصر لتسهيل انتقال السكان وتقليل اعتمادهم على المعديات.
وتابع الحساب أن الاحتجاجات تجددت في سبتمبر عقب ما وصفه باعتداءات أمنية، مع استمرار الإجراءات الأمنية حول معدية الجزيرة والقيود المتعلقة بإدخال مواد البناء.
الاستمارات والنزاعات على الملكية
وحول الخلافات بين السكان بشأن تسجيل ملكية المنازل والأراضي، وما وصفه بوجود استمارات غير صحيحة تُستخدم في النزاعات على الممتلكات. كان تقرير سابق نشرته منصة «متصدقش» في يوليو 2024 بشأن استمارات رفع المقاسات والتعويضات، وما أورده التقرير من شكاوى الأهالي بشأن الضغوط التي تعرضوا لها للتوقيع على استمارات تتعلق بمغادرة المنازل.
واختتم الحساب منشوره بالدعوة إلى التفاوض مع الأهالي بشأن حقوقهم في المنازل والتعويضات، وتنفيذ الاتفاقات المتعلقة بالسكن البديل.
وتأتي الاحتجاجات في ظل استمرار مشروع تطوير جزيرة الوراق، وتعثر حسم مطالب السكان المتعلقة بالسكن البديل داخل الجزيرة، إلى جانب قضايا ونزاعات ملكية وإجراءات أمنية يشكو منها الأهالي.