بعد خفض حصة الأسمدة للسوق المحلية.. مخاوف المزارعين تشتعل من موسم زراعي مكلف

- ‎فيتقارير

تعمل الدول الكبرى كيد واحدة في مواجهة ازمة ارتفاع أسعار الأسمدة بفعل الحرب الامريكية الإسرائيلية علي ايران وتداعيتها علي الإنتاج الزراعي، حيث تحاول هذه الدول إيجاد حلول جماعية للأزمة، ورغم ان مصر من المنتجين المؤثرين في قطاع الأسمدة الا انها اتخذت اجراء  يعكس مدي اهتمامها وعجزها عن دعم الزراعة المصرية، فقد خفضت نسبة حصة الاستهلاك المحلي من الأسمدة الي 37% بعد ان كانت 50% مما أدي الي ارتفاع تكاليف الزراعة وحدوث أزمة توريد للجمعيات الزراعية، أي ان حكومة الانقلاب تدعم المزارع الأوروبي علي حساب المزارع المصري.

وقالت صحيفة "لاكروا" إن تداعيات الحرب في إيران كانت كبيرة على سوق الأسمدة العالمية، وما تسببه من ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات وانعكاس ذلك على الزراعة والأمن الغذائي في أوروبا. وتابعت الصحيفة، في تقرير لها إن فرنسا عقدت في الثامن من  يونيو الحالي ، اجتماعًا لوزراء الزراعة في دول مجموعة السبع، خُصّص لبحث الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والصعوبات المتزايدة في تأمين الإمدادات، في ظل تداعيات الحرب في إيران منذ أواخر فبراير وما خلفته من اضطراب في سلاسل التوريد العالمية. وأضافت أنه بعد ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب في إيران، بدأت ملامح أزمة زراعية عالمية تفرض نفسها تدريجيًا، لتضع ملف الأمن الغذائي في صدارة الاهتمامات الدولية. 
 

وفي هذا السياق، وقبيل أسبوع واحد من قمة مجموعة السبع المرتقبة في إيفيان لي بان، اجتمع في الثامن من يونيو الحالي وزراء الزراعة في الدول السبع الكبرى "الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان" لبحث ملف الأسمدة الزراعية.  ويأتي هذا التحرك بمبادرة من وزيرة الزراعة الفرنسية آني جينيفارد، من خلال اجتماع افتراضي خُصّص لمناقشة "أمن الإمدادات" من المواد المخصبة، في ظل تصاعد تداعيات النزاع في الشرق الأوسط.

وبحسب الصحيفة باستثناء بريطانيا، تُعدّ معظم دول مجموعة السبع قوى زراعية كبرى تأثرت بشكل مباشر بالارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة الاصطناعية، التي يمر نحو ثلثها عبر مضيق هرمز,ولا يعود ذلك إلى اعتماد مباشر على واردات الأسمدة المصنعة في السعودية أو إيران أو قطر، بقدر ما يرتبط – بحسب الخبراء – بالبنية الجيوسياسية لهذه السوق. وأوضح الخبير الزراعي والاقتصادي في مركز أبحاث "أغريديه" كوينتان ماثيو أن "الجغرافيا السياسية للأسمدة الاصطناعية تتطابق إلى حد كبير مع خريطة الدول المنتجة للغاز الطبيعي".

وأوردت الصحيفة أنه نظرًا لكونها منتجًا مباشرًا للصناعات البتروكيميائية، فإن أسعار الأسمدة الاصطناعية ترتبط بشكل وثيق بأسعار الغاز الطبيعي، بحيث ينعكس أي ارتفاع حاد ومستمر في تكاليف الطاقة بشكل تلقائي على كلفة الإنتاج الصناعي. وفي هذا السياق، يوضح المحلل في شركة "أرجوس ميديا" آرثر بورتْييه أن "الغاز يمثل نحو 80 بالمئة من تكلفة إنتاج الأمونيا، وهي المادة الأساسية التي تُستخدم لاحقًا في تصنيع الأسمدة الآزوتية مثل اليوريا، أحد أكثر الأسمدة استخدامًا في العالم".

ونتيجة لذلك، ومع تعطّل مضيق هرمز، سجّلت أسعار الأسمدة ارتفاعًا بنسبة 37.5 بالمئة في السوق المشتركة، إذ ارتفع سعر الطن من 400 يورو في يناير 2026 إلى 550 يورو في أبريل من العام نفسه، وفق مذكرة حديثة صادرة عن معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية, وتشير المعطيات نفسها إلى أن بعض أنواع الأسمدة الآزوتية شهدت زيادات أكبر، حيث قفز سعر اليوريا من 540 يورو للطن في بداية العام إلى 822 يورو في مايو 2026.
 

وفي قلب هذه الأزمة، يستهلك الاتحاد الأوروبي سنويًا نحو 10 ملايين طن من الأسمدة الآزوتية الاصطناعية، ويستورد قرابة نصف هذه الكمية من الخارج، ولا سيما من روسيا ومصر والجزائر، فيما يُنتَج النصف الآخر داخل أوروبا اعتمادًا على مدخلات أساسية مثل الأمونيا أو الغاز الطبيعي، وهي مواد يتم استيرادها بدورها بشكل كبير من النرويج والولايات المتحدة والجزائر.
 

وأكدت الصحيفة أن وجود  فرنسا في طليعة هذه المشاورات يعود الى استيرادها باعتبارها القوة الزراعية الأولى داخل الاتحاد الأوروبي وأكبر منتج للحبوب، أكثر من 60 بالمئة من الأسمدة الآزوتية التي تستخدمها في حقولها. ومن ثمّ فإن استمرار تعثر الأوضاع وارتفاع أسعار هذه المدخلات يحمل تداعيات سلبية على  مزارعي الحبوب الفرنسيين. وفي مناطق مثل بوس، والجراند إيست، وجنوب غرب البلاد، يعاني المزارعون بالفعل من "كماشة اقتصادية" تقلص حجم الأرباح، تجمع بين ارتفاع تكاليف الإنتاج – من أسمدة ووقود وغيرها – وبين انخفاض أسعار القمح عالميًا، وذلك عقب المحاصيل الاستثنائية المسجلة في عامي 2024 و2025.
 

ومع اقتراب التحضير للموسم الزراعي المقبل، ولا سيما عمليات البذر في خريف 2026، قد يجد المزارعون أنفسهم مضطرين إلى اتخاذ قرارات اقتصادية دقيقة بشأن كميات الأسمدة التي سيستخدمونها، بل وحتى اختيار نوع المحاصيل المزروعة بين القمح والشعير واللفت الزيتي، أو التوجه نحو البقوليات مثل العدس وفول الصويا التي لا تتطلب كميات إضافية من النيتروجين. ورغم عدم صدور أي إعلان مباشر عقب الاجتماع، تؤكد وزارة الزراعة أن "التحليلات التي قدمتها منظمة الفاو ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تشير إلى عدة مخاطر قد تتبلور على المدى المتوسط والطويل تتعلق بتكاليف الإنتاج الزراعي وباستدامة الجدوى الاقتصادية للمزارعين".

 

فرنسا تعاني من نقص في المخزونات الإستراتيجية

وأفادت الصحيفة أنه في سياقٍ تُشكّل فيه مشتريات الأسمدة في المتوسط نحو 16 بالمئة من تكاليف استغلال مزارعي الحبوب في أوروبا، يُعدّ ارتفاع أسعارها بأكثر من الثلث في عام 2026 صدمة اقتصادية كبيرة، ووفقًا لمذكرة تحليلية صادرة عن معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية، فإن هوامش أرباح المزارعين الفرنسيين، على سبيل المثال، قد تتقلص إلى النصف خلال عام 2026 نتيجة هذا الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة.

وأمام هذا الواقع؛ تتمثل أولويات باريس وأوروبا في تنويع مصادر التوريد، وإعادة توطين بعض وحدات الإنتاج داخل القارة – في إطار "خطة للأسمدة" من المنتظر أن تفصلها المفوضية الأوروبية في يونيو – إلى جانب تعزيز استخدام الأسمدة العضوية مثل السماد الحيواني، ومخلفات تربية الماشية والمواد العضوية الناتجة عن الهضم الحيوي وغيرها.
 

ومن بين المسارات الأخرى التي نوقشت خلال الاجتماع، فكرة إنشاء مخزونات إستراتيجية من الأسمدة، وهو خيار لا تمتلكه فرنسا حتى الآن. غير أن هذا التوجه، ورغم ما قد يوفّره من حماية على المدى المتوسط، قد يؤدي على المدى القصير إلى مزيد من الضغط التصاعدي على الأسعار، كما يطرح إشكالات تتعلق بالسلامة، نظرًا إلى أن تخزين الأسمدة يخضع لمعايير صارمة بسبب قابليتها للاشتعال والانفجار.

ونوهت الصحيفة في ختام التقرير بأنه في ظل النقاش البرلماني الدائر حول "قانون الطوارئ الزراعية" الذي بات في يد مجلس الشيوخ الفرنسي، تخشى الحكومة أن تؤدي موجة ارتفاع تكاليف الأسمدة إلى إعادة إشعال غضب المزارعين وتجدد التوترات في القطاع الزراعي.