بسبب رسوم الإغراق .. مصانع الأجهزة الكهربائية بين نارين وقف الإنتاج أو رفع الأسعار

- ‎فيتقارير

 

 

القرارات العشوائية التى تصدرها حكومة الانقلاب تتسبب فى نتائج كارثية تُهدد مستقبل البلاد والعباد وتؤدى إلى وقف الانتاج وتسريح العمالة وتراجع القدرة الشرائية وخلق حالة من الركود .

فى هذا السياق جاء قرار حكومة الانقلاب الأخير بتحويل رسوم الإغراق على واردات الصاج إلى رسوم نهائية لمدة ثلاث سنوات، بزعم حماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة، إلا أنه أثار قلق مصنعي الأجهزة الكهربائية، الذين يجدون أنفسهم الآن أمام تحدي البحث عن توازن صعب بين جودة المنتج النهائي وتكلفته التي باتت مهددة بالارتفاع.

يُشار إلى أن القرار يأتى في توقيت اقتصادي دقيق، حيث تُعاني الأسواق من ضغوط تضخمية وتراجع في القدرة الشرائية، ما يجعل أي زيادة في تكاليف الإنتاج تنعكس بشكل مباشر على أسعار المنتجات النهائية، ويضع المصنعين أمام تحديات مركبة بين الحفاظ على استمرارية الإنتاج وتحمل الأعباء الجديدة.

ويُمثل الصاج أحد المكونات الأساسية في صناعة الأجهزة الكهربائية، إذ يدخل بنسبة تتراوح بين 80% إلى 90%، فى منتجات مثل الثلاجات والغسالات والبوتاجازات والسخانات، وبالتالي أي زيادة في سعره تؤدي تلقائيًا إلى رفع تكلفة الإنتاج، وهو ما حدث بالفعل عقب تطبيق الرسوم، حيث شهدت أسعار الصاج المحلي ارتفاعًا ملحوظًا.

 

حديد عز

 

وعقب القرار، رفع مصنع حديد عز أسعار منتجاته من الصاج، بنحو 4000 جنيه، فى الطن ليصل إلى مستوى 39 ألف جنيه تسليم أرض المصنع، في خطوة تعكس استمرار الضغوط على تكاليف الإنتاج على مصنعي الأجهزة الكهربائية، خاصة مع الأزمات المتلاحقة من زيادة النحاس والألومنيوم والنقل مع التطورات الجيوسياسية التي فرضت نفسها على العالم.

 

ضربة للصناعة

في هذا السياق، قال أشرف هلال رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن قطاع الأجهزة المنزلية يواجه أزمة حادة بعد تحويل رسوم الإغراق على واردات الصاج إلى قرار نهائي لمدة 3 سنوات بنسبة 13%، معتبرًا القرار ضربة قوية للصناعة المحلية.

وأوضح هلال فى تصريحات صحفية أن مادة الصاج تُعد مكونًا أساسيًا يدخل في نحو 80% من إنتاج الأجهزة الكهربائية مثل الثلاجات والغسالات والبوتاجازات والسخانات، ما يجعل أي تغير في سعره مؤثرًا بشكل مباشر على السوق.

وأشار إلى أن تطبيق رسوم الإغراق بهدف حماية الصناعة المحلية صاحبه ارتفاع في أسعار الصاج من قبل مصانع الحديد والصلب، وهو ما أفقد المنتج المحلي جزءًا من ميزته التنافسية وزاد الضغوط على المصنعين.

وأضاف هلال أن القطاع كان يأمل في استقرار الأسعار لدعم حركة البيع، إلا أن ارتفاع تكلفة المواد الخام إلى جانب القرارات الأخيرة جعل من الزيادة السعرية أمرًا شبه حتمي، رغم حالة الركود التي يعاني منها السوق.

وأكد أن استمرار هذه التحديات قد ينعكس على أسعار الأجهزة المنزلية خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين.

 

توقيت غير موفق

وقال المهندس حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات المصرية، إن توقيت فرض رسوم إغراق على واردات الصاج غير موفق، ولا سيما مع تأثر القطاع بارتفاع أسعار الخامات عالميًا من نحاس وألومنيوم ونفط وطاقة ونقل.

وأضاف «مبروك» فى تصريحات صحفية أن الوضع في السوق غير مستقر، حيث لا يزال خيار عودة الحرب بين إيران وأمريكا قائمًا، وهو ما يرفع التوقعات لاستمرار ارتفاع أسعار الدولار أمام الجنيه، والوقود أيضًا، مشيرًا إلى أن ذلك بجانب فرض رسوم على الشاحنات تحت بند مخاطر حروب.

وأكد أن تكاليف الإنتاج ارتفعت على المصنعين بين 10% إلى 15%، خلال الشهر الحالي، لافتًا إلى أن الأزمات المتلاحقة في السوق، ستتسبب في انخفاض حجم الإنتاج الخاصة بمصانع الأجهزة الكهربائية، وسيكون هناك عمالة زائدة، مما يرفع نسبة الركود مع ترجع القوة الشرائية للجنيه.

وأوضح «مبروك» أن المصنع مضطر لرفع الأسعار لمواكبة الزيادات في تكاليف الإنتاج، واستمرار دورة رأس المال، بالإضافة إلى أن العمال في المصانع يُطالبون بزيادة الأجور، معربا عن أسفه لأنه رغم الأزمات المتلاحقة لا نجد أي تدخل أو دعم من حكومة الانقلاب للصناعة المحلية .

وشدد على أن هناك تحركات لاتحاد الصناعات وجمعيات رجال الأعمال والمستثمرين، للضغط من أجل تراجع حكومة الانقلاب عن قرار فرض رسوم إغراق على الصاج، حيث عقب القرار تم رفع الأسعار فى السوق المحلي، بقيمة 4 آلاف جنيه، من قبل شركتي حديد عز وكاما.

وتابع «مبروك» : رسوم الإغراق تم فرضها على البيلت الخام الأساسي والحديد والصاج الساخن والبارد، ونحن كمصنعين أجهزة كهربائية نستخدم في الإنتاج 90% صاج بارد و10% صاج ساخن .

وكشف أن رفع أسعار الصاج جعل عمليات التصدير صعبة لأن الدول المنافسة لا تفرض رسومًا ترفع الأسعار والتكاليف بهذا الشكل، مما سيضعف المنافسة خارجيًا، ومع انخفاض التصدير ستتراجع مصادر العملة الصعبة، مطالبا بضرورة دراسة أي قرار وتأثيراته على السوق وخاصة الصناعة، قبل تنفيذه.