ترتبط بأسعار المحروقات العديد من السلع والخدمات الأساسية، مثل تكلفة انتقال الافراد والبضائع ومستلزمات الإنتاج المختلفة، حيث إن مصر ليست مستوردا صافيا للمحروقات، فإن أزمة الطاقة من المفترض أن ألا تمثل كل هذه الضغوط، وكأنها بحسب خبراء، أن حكومة الانقلاب اتجهت إلى زيادة أسعار المحروقات استجابةً لضغوط صندوق النقد الدولي المرتبطة بملف الدعم، مشيرا إلى أن تداعيات الحرب والظروف الاقتصادية المصاحبة لها وفرت مبررًا مناسبًا لاتخاذ هذه القرارات.
تاريخيا كانت تعد مصر من الدولة تتميز بأسعار طاقة منخفضة الي حد كبير، حيث شهدت أسعار البنزين في مصر خلال عام 2013 استقرارًا إلى حد كبير، حيث كانت تعتمد على دعم حكومي كثيف.
سجل سعر اللتر بنزين 92 في بداية 2013 حوالي 1.85 قرش، بينما سجل لتر بنزين 80 أقل من جنيه واحد 90 قرشا، وفي نفس الفترة كان سعر بنزين 95 لا يتجاوز ثلاث جنيهات 2.75 قرشا.
الفارق بين إنتاج النفط والاستهلاك 300 ألف برميل يوميا
وأوضح الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل، أن إنتاج مصر من النفط يبلغ نحو 530 ألف برميل يوميًا، مقابل استهلاك محلي يصل إلى 830 ألف برميل، ما يخلق فجوة استيرادية تُقدر بنحو 300 ألف برميل يوميًا.
واكد أستاذ اقتصاديات التمويل خلال لقاء تليفزيوني أن تكلفة إنتاج برميل النفط في مصر تتراوح ما بين 16 و18 دولارا للبرميل ترتفع إلى ما بين32 و36 دولارا عند إضاقة حصة الشريك الأجنبي، التي تتراوح بين 40% و50%..
ومن جانبه قال الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة: إن "مفهوم تكلفة البرميل لا يقتصر على الاستخراج فقط، بل يشمل منظومة متكاملة من المصروفات، مثل الحفر، والعمالة، والتأمين، والتكنولوجيا، وهي عناصر تختلف من دولة لأخرى، موضحا أن تكلفة الإنتاج في مصر تصل إلى نحو 25 دولارًا للبرميل، نتيجة طبيعة الحقول التي تتنوع بين البرية والبحرية، وعمق الآبار الذي قد يصل إلى 4 كيلومترات، مقارنة بدول الخليج التي لا تتجاوز فيها التكلفة 4 إلى 5 دولارات للبرميل، بسبب سهولة الاستخراج وقلة التعقيدات الفنية".
وتشير تقارير دولية في أبحاث الطاقة إلى أن متوسط تكلفة إنتاج برميل النفط عالميًا يتراوح بين نحو 15 و30 دولارًا، مع وجود تباين واسع بين الدول بحسب طبيعة الموارد وظروف الاستخراج، ففي حين الدول منخفضة التكلفة، خاصة داخل منظمة أوبك التقليدية، مستويات تتراوح بين 8 و12 دولارًا للبرميل، ترتفع التكلفة بشكل ملحوظ في مشروعات النفط الصخري وحقول المياه العميقة لتتراوح غالبًا بين 30 و50 دولارًا أو أكثر، نتيجة التعقيدات الفنية وارتفاع تكاليف التشغيل والاستثمار.
تأتي هذه الحسابات في وقت تتحرك فيه أسعار النفط عالميًا عند مستويات مرتفعة نسبيًا، حيث سجل خام برنت نحو 96.8 دولارًا للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس نحو 93.2 دولارًا، بعد موجات من التذبذب المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.