مع رفع الفيدرالي الأميركي الفائدة يوم الأربعاء 21 سبتمبر اتخذ البنك المركزي المصري قرارا في اليوم التالي الخميس 22 سبتمبر بثبيت سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، ليشيع أنصار الانقلاب (خبراء وأذرع ولجان) أن الاقتصاد قوي ويمكنه أن يقاوم ما لم تقاومه اقتصادات أعلى (بدول الخليج على الأقل).
وأشار المراقبون أن رفع البنك المركزي لسعر صرف الجنيه حتى (19.61) في سابقة تاريخية، كشف هذا التوهم، لاسيما وأنه جاء بعدما فقد الجنيه الكثير من قيمته دفعة واحدة ليسجل أكبر وتيرة تراجع في جلسة واحدة منذ تحرير الأسعار الأخير في مارس.

وسقط الجنيه المصري بعد التخفيض الأخير إلى أدنى سعر يتم تسجيله في السوق الرسمي وفقا لبيانات المركزي المصري عند مستويات 19.56 والذي تم تسجيله يوم 20 ديسمبر 2016 ثم 19.61 في الأربعاء 28  سبتمبر 2022.

وشهدت تحركات أسعار الصرف في السوق المصري استقرار في اليوم التالي أول أمس بعد التراجع الأخير، حيث انخفض الجنيه آنذاك مقابل الدولار بأعلى وتيرة في 2022.

رفع معادل
ولكن الخبراء اعتبروا أن القرار الذي اتخذه المركزي بزيادة نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري لتصبح 18% بدلا من 14%  يعادل رفع الفائدة، ويساعد في تقييد السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي.
وقررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي، الخميس 22 سبتمبر الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوى 11.25%، 12.25% و11.75% على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 11.75%.

وذلك على عكس التوقعات ورغم قرار الفيدرالي الأميركي الصادر مساء الأربعاء، برفع معدلات الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس، حيث فاجأت لجنة السياسة النقديـة في البنك المركزي المصري السوق بالتثبيت الثالث على التوالي.

وأوضح الخبراء أنه "رغم زيادة التضخم الشهري ووصوله إلى ما يقارب 15% الشهر الماضي واتجاه جميع المؤشرات إلى رفع الفائدة، فإن المركزي المصري فضل عدم تحميل موازنة الدولة أعباء جديدة تخص خدمة الدين لأن كل 1% زيادة في الفائدة تقابلها زيادة في خدمة الدين ما يتخطى 10 مليارات جنيه إضافية.

ورأى خبراء السوق أن المركزي اتجه إلى سياسة نقدية انكماشية أخرى وهي زيادة الاحتياطي الإلزامي الذي تلتزم البنوك بوضعه تحت تصرف البنك المركزي من دون فوائد للتعامل مع الأزمات.

وأن المركزي ليثبت خطواته في تقييد السيولة الخارجة قلل السيولة النقدية لدى البنوك ، وحقق هدف رفع الفائدة نفسه وهو تقليل الإقراض ومن ثم تقليل نسبة التضخم.

الأصول والقرار
وواكب قرار المركزي الجديد المعادل لرفع الفائدة، تعطل قرض صندوق النقد وتأكيد حكومة السيسي سعيها لقروض بحيز 6 مليارات جنيه، بحسب بلومبرج.
وكشفت وزير التخطيط بحكومة السيسي د. هالة السعيد أن الحكومة تنوي بيع أصول بقيمة 6 مليار دولار أمريكي حتى يونيو المقبل وأن الحكومة اتخذت بعض الخطوات المطلوبة لذلك.
وثارت تساؤلات أبرزها لماذا بيع الأصول؟ ومن سيشتري الأصول المباعة؟ ودور الصندوق السيادي في ذلك؟ ودور دول الخليج؟ وهل سيعود بيع أصول مصر بالمكسب أم الخسارة على مصر والمصريين؟ وهل ستباع شركات الجيش المصري؟
والسبب أن "السعيد" أوضحت خلال مؤتمر في نيويورك على هامش دورة الأمم المتحدة، أنه سيتم فتح الطريق للمستثمرين الاستراتيجيين وللجمهور لشراء الأسهم، على أن يكون الأمر كله من تحت إشراف الصندوق السيادي.

وأسمت السعيد عملية بيع الأصول بـ"جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة" في الوقت الذي تسعى فيه القاهرة للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، على خلفية ارتفاع أسعار الواردات من المواد الغذائية والنفط.

وفي وقت سابق تحدثت وزيرة التخطيط عن استهداف مضاعفة حجم صندوق الطروحات الأولية التابع للصندوق السيادي المصري إلى 6 مليارات دولار قبل نهاية عام 2022.

وأضافت أن تأسيس صندوق الطروحات في إطار توجه الدولة لزيادة مشاركة القطاع الخاص بنحو 10 مليار دولار سنويا، مشيرة إلى أن الظروف العالمية لا تسمح بتنفيذ خطة الطروحات في البورصة.

سعر الصرف الرسمي
ووفقا لسعر الدولار رسميا في السوق السوداء بعد أن اختفى فعليا من البنوك، قال بنك جولدمان ساكس الأمريكي، أمس، إن "المسؤولين المصريين قدروا سعر صرف الدولار بـ 22-24 جنيها، بعد خفض سعره لإتمام الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، بحسب تقرير من البنك الذي زار مسؤولوه القاهرة يومي 12 و13 سبتمبر الجاري للقاء رجال أعمال ومسؤولين حكوميين منهم وزير المالية، محمد معيط، والقائم بأعمال محافظ البنك المركزي، حسن عبد الله، ومسؤولي الصندوق السيادي".
وانقسم المسئولون المصريون بحسب التقرير حول توقيت خفض تقييم العملة، وما إذا كان سيحدث بشكل حاد وسريع أو بطريقة تدريجية.

رغم ذلك، أشار البنك إلى أن الأجواء في مصر سيطر عليها التفاؤل الحذر، في ظل ثقة المسؤولين في قدرة الاقتصاد المصري على إدارة التحديات التي تواجهه.

وفي ما يتعلق بقرض صندوق النقد الدولي، قال جولدمان ساكس إن  "هناك حالة من عدم اليقين حول توقيت وقيمة ومنهجية الاتفاق المتوقع إتمامه مع الصندوق للحصول على القرض، بالرغم من إشارة المسؤولين المصريين إلى توقعهم إتمام الاتفاق قبل نهاية الأسبوع، وهو ما يخالف تصريحات وزير المالية محمد معيط الأسبوع الماضي، التي قال فيها إن الوصول لاتفاق مع صندوق النقد قد يستغرق شهر أو شهرين".

ورجح المسؤولون المصريون أن يكون القرض بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار، وهو ما أشار البنك إلى أنه أقل بكثير من تقديراته للفجوة التمويلية التي تصل إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المُقبلة.

وقال جولدمان ساكس إن "الرؤية العامة في مصر هي أن حجم القرض لا يهم، في ظل أن موافقة النقد الدولي عليه ستعني إقراره للسياسات الكلية، وهو ما سيزيد الثقة في الاقتصاد المصري، ويُحفز تدفق استثمارات في الأوراق المالية وكذلك الاستثمارات المباشرة في شراء أصول الدولة".

ولكن، بحسب خبراء «جولدمان ساكس»، يظل حجم القرض مهما، ففي حالة ضعف قيمته، سيأتي برد فعل سلبي، إذ أن المستثمرين الأجانب سينظرون لمستهدفات الحكومة على أنها توقعات وافتراضات مفرطة في التفاؤل.

وأشار البنك إلى أن حدة خفض سعر الصرف وسرعته تخضع لمدى تأثيره على التضخم، خاصة أن انخفاض قيمة الأجور الحقيقية تؤدي إلى زيادة في المنح التي توفرها الحكومة، ما يقوض قدرتها على تعديل ميزانيتها، مضيفا أن متوسط الدخل الحقيقي يعادل نصف ما كان عليه قبل عشر سنوات.
 

بيع الأصول

وكان أيمن سليمان، الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، قال في وقت سابق إن  "العمل جارٍ حاليا لتأسيس صندوق طروحات لأصول بقيمة 4 مليارات دولار، بهدف تسريع عمليات الاكتتاب والتقييم العادل للشركات".

وكشف أن قيمة المحفظة تتراوح ما بين 3 مليارات و4 مليارات دولار، مع استهداف رفعها لتتعدى 5 مليارات أو 6 مليارات دولار، مشيرا إلى أن الصندوق يأتي ضمن برنامج التخارج الحكومي، لكن الطروحات لن تتضمن شركات تابعة للجيش مثل "الوطنية" و"صافي".

وتستهدف حكومة الانقلاب طرح حصص في ما يصل إلى 10 شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية خلال هذا العام، وفق تصريحات لوزير مالية الانقلاب محمد معيط.

Facebook Comments