رحل وزير الخارجية الأمريكية الأسبق كولن باول، عن عمر يناهز 84 عاما إثر معاناته من مضاعفات إصابته بفيروس كورونا.

كولن باول ،الذي عمل مستشارا للأمن القومي، وقائدا لقيادة الجيش الأمريكي ورئيسا لهيئة الأركان المشتركة وشغل المنصب الأخير خلال حرب الخليج الثانية، كان وزيرا للخارجية الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش.

وخلال 35 عاما شغل "باول" عددا من المناصب، وترقى إلى رتبة جنرال من فئة أربعة نجوم، وكانت مهمته الأخيرة هي منصب الرئيس الثاني عشر لهيئة الأركان المشتركة من 1 أكتوبر 1989 إلى 30 سبتمبر 1993، وهو أعلى منصب عسكري في وزارة الدفاع، أشرف خلال هذه الفترة على 28 أزمة عسكرية، بما في ذلك عملية عاصفة الصحراء في حرب الخليج عام 1991، كما صاغ  "مبدأ باول " الذي يركز على المصالح الأمنية الأمريكية والضربات العسكرية.

 

"نقطة سوداء" في حياتي

قبيل حرب العراق وقف وزير خارجية أمريكا آنذاك باول أمام الأمم المتحدة يدافع بحماس عن أدلة قوية تثبت امتلاك العراق لأسلحة نووية، قامت الحرب ولم يعثر المفتشون على أي أثر للأسلحة، واليوم يعترف باول بأن تبريره للحرب كان خطئا.

وصف وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية السابق كولن باول دفاعه عن تقرير بلاده حول عن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة أمام الأمم المتحدة بأنه وصمة عار في مسيرته السياسية، واعتبر أن الأمر مؤلما له، جاء ذلك في مقابلة له مع قناة ABC التلفزيونية الأمريكية، وكان باول قد قدم كلمة شهيرة حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل أمام الأمم المتحدة في فبراير 2002، استخدم فيها وسائل العرض الحديثة وزعم خلالها أن الولايات المتحدة لديها أدلة أكيدة عن وجود أسلحة دمار شامل لدى العراق، ودافع عن قرار حكومته بشن الحرب على العراق، كما عرض باول في تقريره صورا زعم أنها لمختبرات بيولوجية عراقية رصدتها الأقمار الصناعية.

 

خداع انتهى بجريمة كبرى

باول كان قد استند على معلومات استخبارية زودتها به أجهزة الاستخبارات الأمريكية، ويعتقد بعض المحللين أن باول كان من المعترضين على فكرة الحرب داخل الإدارة الأمريكية وبالتالي فربما أن المخابرات الأمريكية قد خدعته بتزويده بمعلومات مضللة، وقد اتهم باول بعض موظفي وكالة الاستخبارات، بأنهم كانوا يعرفون بأن مصادر المعلومات غير موثوق بها، لقد كان هناك أناس في المخابرات حينها يعرفون أن بعض مصادر المعلومات ليست موثوقة، لكنهم لم يقولوا شيئا، لقد دمرني ذلك، حسب تعبير باول، ونفى باول أن يكون مدير وكالة الاستخبارات السابق جورج تينيت قد قصد  تضليله، فالأخير كان متأكدا من صحة المعلومات التي اعتمد عليها باول في تقريره، حسب تعبير باول.

 

الحرب على الإرهاب

كان مترددا في إظهار القوة العسكرية الأميركية في جميع أنحاء العالم، وهي وجهة نظر سرعان ما تغيرت بعد الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001.

بصفته أكبر دبلوماسي في عهد بوش الابن، تم تكليفه بحشد الدعم الدولي للحرب على الإرهاب، بما في ذلك حرب أفغانستان.

ولكن فترته عرفت بالشكل الأكبر خلال تصدره المشهد في دفع الإدارة الأميركية للتدخل في العراق، بالرغم من مخاوف حلفاء الولايات المتحدة من هذه الخطوة.

 

كتاب الوداع

بعد تقاعده من العمل العسكري، كتب باول سيرته الذاتية التي حققت مبيعات كبيرة "رحلتي الأميركية".

في كتابه عام 2012، اعترف باول مرة أخرى بالخطأ في الخطاب الشهير، وكتب أن هذه ستكون روايته الأخيرة حول الموضوع.

وكتب "أنا غاضب من نفسي، لأنني لم أشم رائحة المشكلة، خذلتني غرائزي، في إشارة إلى التقرير الذي استخدمه والذي يحتوي على أدلة خاطئة عن أسلحة دمار شامل مفترضة عراقية.

وأضاف في كتابه الشهير "لم يكن ذلك الخطأ الأول، لكنه كان أحد أكثر إخفاقاتي الجسيمة، التي كان لها تأثير واسع النطاق".

 

Facebook Comments