كل الطرق تؤدي للخصخصة ورفع يد الدولة عن شركات قطاع الأعمال وفقا لتوصيات واشتراطات صندوق النقد الدولي في متابعته الثانية للاقتصاد المصري مؤخرا.

في سياق الضغوط التي تتعرض لها الشركات العامة والقابضة وقطاع الأعمال، دعت شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير لاجتماع جمعية عمومية غير عادية في 14 أغسطس الجاري، للموافقة على بدء إجراءات انتقال الشركة من القانون 203 لسنة 1991 (قانون قطاع الأعمال العام) لقانون الشركات المساهمة رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته.

وقالت الشركة في بيان رسمي، أرسلته الاثنين لإدارة الإفصاح بالبورصة، إن "الانتقال من قانون قطاع الأعمال لقانون الشركات المساهمة يأتي في ضوء المادة 39 مكرر من القانون 185 لسنة 2020 الصادر بتعديل بعض أحكام قانون قطاع الأعمال العام 203 لسنة 1991".

وتنص المادة 39 مكرر على«في الأحوال التي يترتب فيها على طرح أسهم الشركة ‏التابعة لقطاع الأعمال بإحدى البورصات المصرية وصول نسبة ‏المساهمين بخلاف الدولة والشركات القابضة ‏الخاضعة لهذا القانون والأشخاص الاعتبارية العامة ‏وبنوك القطاع العام في ملكية الشركة التابعة إلى 25% أو أكثر في رأسمال الشركة، يتم نقل تبعية ‏الشركة لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 وفقا ‏للإجراءات، وخلال المدة التي تحددها اللائحة التنفيذية ‏لهذا القانون".

وتمتلك الشركة محفظة أراض تُقدر قيمتها بنحو 80 مليار جنيه، وقد أظهرت القوائم المالية للشركة تراجعا في أرباحها خلال الفترة من يوليو 2020 إلى مارس 2021 بنحو 95.6%.

وذلك بسبب ضغوط حكومة الانقلاب واستيلاء شركات العسكر على القطاع العقاري والاقتصادي بمصر واعتماد نظام "ترسية المناقصات بالأمر المباشر".

ووفقا لبيانات هيكل المساهمين، بنهاية مارس الماضي، بلغت نسبة إجمالي الأسهم حرة التداول في البورصة نحو 27.7% من أسهم الشركة، فيما تصل حجم ملكية الشركة القابضة للتشييد والتعمير نحو 72.3%. وقد تم إدراج الشركة في البورصة عام 1995.

وحول تداعيات الإجراء  يقول المحامي عبد الغفار مغاوري، المتخصص في قضايا الشركات، في تصريحات صحفية إن "انتقال شركة من قانون القطاع العام لقانون الشركات المساهمة يمنح الشركة مرونة أوسع في الإدارة بمختلف جوانبها، سواء الإدارة المالية للأصول والمشروعات المختلفة أو إدارة الموارد البشرية، مضيفا «ستكون هناك مرونة أوسع في الالتزام بقانون المناقصات والمزايدات مثلا، والتعاقدات المختلفة» هذه المرونة تجعل الشركة أكثر جاذبية لشراكات مختلفة مع القطاع الخاص، مشيرا إلى إحجام شركات القطاع الخاص عن التقدم لمناقصة أعلنت عنها الشركة العام الماضي لاختيار شريك إداري للشركة، في إشارة إلى إحجام شركات بالقطاع الخاص عن الشراكة مع شركات ذات إدارات حكومية، مؤكدا أنه بانتقال الشركة لقانون الشركات المساهمة لن يبقيها تابعة للشركة القابضة للتشييد إداريا، بينما تبقى القابضة ممثلة في مجلس الإدارة طالما استمرت ملكيتها لحصة داخل الشركة".

وكانت «مصر الجديدة للإسكان» قد طرحت في 25 نوفمبر 2019 كراسة الشروط الخاصة بمناقصة اختيار شريك إداري، يتولى قيادة الشركة، ويستحوذ على 10% من أسهمها، لمدة لا تزيد على سبع سنوات. وقامت أربع شركات بسحب كراسة الشروط: «بي بي بارتنرز» و«سوديك» و«بالم هيلز» و«أركان العقارية» ولكن لم تتقدم أي شركة للمناقصة التي عُقدت في فبراير 2020.

وبحسب دوائر اقتصادية، فإن انتقال الشركة للقانون 159 لسنة 1981 أمر إجرائي يتم تطبيقا للقانون، مثلما حدث مع شركة الشرقية للدخان، التي تحولت من قانون قطاع الأعمال لقانون الشركات المساهمة عقب الطرح الجزئي لأسهمها في البورصة 2019، وهو  إجراء غير مؤثر على السهم.

يشار إلى أن "قانون قطاع الأعمال قبل تعديله في 2020 كان ينص على أنه في حال تراجع نسبة مساهمة «القابضة» والشخصيات الاعتبارية العامة والبنوك العامة إلى 50.5% من أسهم الشركة، يتم نقل الشركة تحت مظلة قانون الشركات المساهمة، بينما تعديلات القانون تحدد 27% نسبة المساهمة غير العامة التي بموجبها تنتقل الشركة لقانون الشركات المساهمة".

وتبرز تداعيات الخصخصة الهادئة لشركة مصر الجديدة للإسكان في خفض إجباري لأعداد العمال والموظفين، ورفع أسعار الخدمات التي تقدمها الشركة سواء على مستويات العقارات أو الاستثمارات الأخرى والمساكن والأندية والمقرات التي تشيدها الشركة، بجانب سيطرة بارونات الخصخصة على الشركة التي يجري تخسيرها من أجل التهام أراضيها المميزة وتصفية أعرق شركة عقارات ومقاولات شهدتها مصر، من أجل توسيع المجال واسعا للاستثمارات العسكرية.

Facebook Comments