كشفت ورقة تحليلية أن أبرز الرسائل التي نقلها خطاب السيسي، كانت استبعاد الخيار العسكري في أزمة سد النهضة أو على الأقل التظاهر باستبعاده، والجنوح نحو مسار التفاوض باعتبارها سلوكا حكيما  ومقدرا من المجتمع الدولي ويمثل ترجمة لمخرجات جلسة مجلس الأمن 9 يوليو 2021م، رغم اليقين بأنه عبثي بلا جدوى، ولا يُفضي إلى شيء مطلقا.
وأضافت أن "خطابه لم يكشف عن أي إجراء عملية لمواجهة التهديد الإثيوبي العظيم ولم يضع جدولا زمنيا لحل هذه الأزمة المستعصية بفعل عجزه وفشله حتى اليوم. والدليل الآخر على أنه يرفض الحل العسكري هو قوله "بطلوا هري"، في سياق تعليقه على هتافات بعض مؤيديه مطالبين الحل العسكري ضد إثيوبيا".

ترميم المتآكلة
وذكرت الورقة، التي نشرها موقع الشارع السياسي بعنوان "خطاب السيسي في افتتاح مبادرة “حياة كريمة” باستاد القاهرة .. الرسائل والدلالات" أن "أبرز الرسائل هي محاولة ترميم شعبية الجنرال المتآكلة، والبرهان على ذلك أمرين: الأول أنه جرى تنظيم هذه الفعالية في الإستاد في ظل حضور جماهيري يصل إلى نحو 30 ألفا – نصفهم على الأقل من رجال الجيش والمخابرات وأجهزة الأمن والحرس الجمهوري، والنصف الآخر من شباب وفتيات اللجنة التنسيقة وشباب البرنامج الرئاسي وحزب “مستقبل وطن"- الأمر الثاني أن  السيسي كان قد دشن بالفعل المرحلة الأولى من مبادرة “حياة كريمة” في 30 يونيو 2021م”، فلماذا يعيد الاحتفال بها مجددا؟.

وجهة الخطاب
واستندت الورقة إلى معلومة نشرها موقع العربي الجديد من أن "الفعالية كان مقررا لها أن تقام يوم 5 يوليو 2021م قبل مناقشة قضية سد النهضة في مجلس الأمن الخميس 9 يوليو، من أجل تفويض السيسي بضرب السد عسكريا على أن تتخلها هتافات تطالب بالحل العسكري، وأنه رأيُ مخابرات عباس كامل ومحمود السيسي وأحمد شعبان".
وأضافت أن "فريق لجنة التخطيط الإستراتيجي التي ترأستها الوزيرة السابقة فايزة أبو النجا، ارتأت أن تلك الوسائل لن تكون ذات فائدة أمام المجتمع الدولي".
ورأت اللجنة وقتها، أن مثل تلك الفعالية ستمثل ضغطا على السيسي، خصوصا في حال إخراجها في صورة تفويض شعبي، على غرارجمعة التفويض في 27 يوليو 2013، لمواجهة "الإرهاب المحتمل".
وأضافت الورقة أن "تحذيرات دولية، ورسائل تلقتها القاهرة من أكثر من طرف دولي برفض قاطع لأي أعمال عسكرية مهما كانت أسبابها أو أهدافها أو أشكالها".

تسويق "حياة كريمة"
وأضافت الورقة دلالة أخرى أن "السيسي ربما لم يعجبه رد الفعل الشعبي على افتتاح المشروع، فأراد المزيد من الدعاية والتسويق باعتباره أحد أهم مشروعاته على الإطلاق"، متناسيا أن الجماهير لم تعد تنطلي عليها العبارات الفخمة والعهود البراقة، وقد نكث السيسي في وعوده مئات المرات، ومن ذلك "مصر أخرى في يناير 2020م"، ووعد "لن أرفع الأسعار حتى أغني الناس".
وعما يردده السيسي من أن ما يجري حاليا من مشروعات على أرض مصر وما تحقق منها لم يحدث طوال 60 سنة يتجاهل ثلاثة أمور:

الأول، أنها مشروعات بلا جدوى اقتصادية ولم تُفضِ إلى زيادة الدخل القومي أوقدرات مصر الإنتاجية ولم تنعكس إيجابا على مستويات معيشة المصريين التي تدهورت بفعل السياسيات الاقتصادية النيوليبرالية المتوحشة والتي تمثل ترجمة حرفية لإملاءات صندوق النقد الدولي.

الثاني، أن كل المشروعات التي ينفذها السيسي تمت بالقروض الضخمة التي تقيد مصر وتكبلها لعقود قادمة ويكفي أن ديون مصر الخارجية ارتفعت من 43 مليار دولار في 30 يونيو 2013م إلى 134 مليار دولار في مارس 2021م بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

الثالث، أن هذا المشروع تحديدا “مبادرة حياة كريمة”، جرى الإعلان عنه منذ “2019”م، وهو ذاته مشروع جمال مبارك الذي أطلقه في سنوات أبيه الأخيرة تحت عنوان “تطوير ألف قرية”.

دفعة تشجيعية
وأضافت الورقة أن "السيسي ربما احتاج إلى إسناد ودعم نفسي، فعندما تحاصره أفكار كراهية الشعب له ولسياساته التي أفقرت نحو 60 مليون مصريا، وعندما تحاصره أرواح الآلاف من الضحايا والشهداء الذين تسبب في قتلهم غدرا وإجراما، فإنه يحتاج إلى هذه النوعية من الاسناد والدعم، يُشعر السيسي بشيء من الدفء الشعبي والالتفاف الجماهيري".
ولكنها ذكرت أن "السيسي وهو يشيد بالبرنامج الاقتصادي رغم مردوده السلبي على المواطنين وحتى على الاقتصاد  المصري، يتناسى عمدا أن ديون مصر ارتفعت في عهده بنسبة 300%، بمعنى أن وحده اقترض خلال 7 سنوات ضعف ما اقترضه كل حكام مصر منذ أكثر من سبعين سنة، وأن مستويات الفقر في عهده وصلت إلى مستويات قياسية تقترب من 60 مليون مواطن بحسب تقديرات البنك الدولي".

حصار جماهيري
وأضافت أن "الرسالة أيضا هي للرد على اتهامه بالعجز والفشل في ملف سد النهضة الإثيوبي، فالمصريون لا ينسون أبدا، أن السيسي هو من شرعن بناء السد بالتوقيع على اتفاق المبادئ بالخرطوم في مارس 2015م، ومنح الإثيوبيين القوة لإنجاز المشروع عبر تلقي تمويلات ضخمة من جهات التمويل الدولية ودول كبرى تستثمر في السد كالصين وروسيا وإيطاليا وغيرها".  فالأمر الملح الذي يشغل كل المصريين حاليا هو أزمة سد النهضة وشروع إثيوبيا في  حجز المياه (الملء الثاني)وعدم الاكتراث بخطوط السيسي الحمراء".

العلاقة مع الجيش
وقالت الورقة إن "هدف السيسي من المؤتمر، التمسح في الجيش والاستثمار في الدعاية لما تسمى بالحرب على الإرهاب، وإلهاء أنصاره ومؤيديه بهذه الحرب المفتعلة التي أشعلها السيسي؛ حتى تكون مبررا  للقمع والبطش والظلم الذي يمارسه وتمارسه أجهزته الأمنية. فقد تجاهل السيسي تماما أن الإخوان المسلمين ما وصلوا إلى الحكم والبرلمان إلا بإرادة الشعب الحرة النزيهة وتحت إشراف المؤسسة العسكرية نفسها على هذه الانتخابات التي أثنى العالم كله بنزاهتها والمشاركة الشعبية الضخمة فيها".

وأعتبرت أن "السيسي في الإستاد واصل المتاجرة بدماء ضحايا الجيش والشرطة التي تسبب هو فيها".
 

تراكمية الكذب
واعتبرت الورقة أن "الرسالة السابعة، هي أن السيسي لا يزال يرى في نفسه المثال والنموذج في الشرف والنبل والإخلاص والشهامة، وربما يرى في نفسه أنه وصل إلى مرحلة القداسة".
واستحضرت الورقة من خطابه قوله "ربنا قالي طيب أنا هخلي معاك أكتر من الفلوس.. أنا هخلي معاك البركة.. وريني هتعمل إيه لبلدك وناسك؟، فكان كمن يوحي للرسل والأنبياء، أليس هذا قمة الهري والهذيان؟ فلماذا لا يعقلون؟".
وأضاف السيسي معروف بـ "الغدر والخيانة التي قام بها والانقلاب على رئيسه الذي رقاه وعينه وزيرا للدفاع، ورغم المذابح الوحشية الإجرامية، ثم اعتقل عشرات الآلاف من الأبرياء في السجون حتى اليوم بتهم سياسية ملفقة".

 

 

https://politicalstreet.org/4137/%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/

Facebook Comments