قللت ورقة تحليلية من أهمية الخلاف بين السعودية والإمارات المبني بالأساس على الملف النفطي والموقف الإماراتي من منظمة "أوبك" المعنية بإنتاج النفط وأسعاره العالمية.
وحذرت ورقة بعنوان "الخلاف النفطي بين السعودية والإمارات وانعكاساته الإقليمية" نشرها موقع "الشارع السياسي" من الاصطفافات مع أي من الطرفين السعودية أو الامارات وقالت إنها "تبدو مهددة وتقوم في الواقع على معادلة اصطفاف هشة يمكن أن تنهار فجأة إلى درجة أن نشهد ما يشبه عقوبات معينة من الجانب السعودي على الإمارات".
وأضافت أن "رؤيتها مبنية على تقديرات إستراتيجية، مع تصاعد أزمة الخلاف النفطي الإماراتي السعودي"، موضحة أنه "كما تجلى في مسألة وقف خطوط الطيران تحت ذريعة التدابير الوقائية من كورونا، لكن السياق العام يشير إلى أنها تدابير عقابية، أو ما يبدو أنه مسعى لتحذير أبوظبي من اتجاهها إلى ربما تحدي الموقف السعودي في منصات دولية مثل أوبك".
وأبانت أن "تلك العلاقات لا يمكن التنبؤ بها، وفي اتخاذ القرار في العواصم العربية عموما والخليجية بشكل خاص، بحيث إنه لا يبدو أنها تنهض على أساس إستراتيجي مستقر، وإنما على حسابات قد تكون عارضة أحياناً أو فيها نوع من سلوك انفعالي وارتدادي سريع بشكل لا يمكن أن تنهض معه علاقات إقليمية متماسكة على المدى البعيد، خاصة بالنسبة لإقليم خليجي عربي يرفع شعارات مواجهة".


سيناريوهات الخلاف النفطي
واستشهدت الورقة في استعراض مستقبل الخلاف بين الإمارات وأوبك، الذي يهدد الأسواق العالمية للطاقة بما قالته “امريتا سين”، محللة شؤون النفط لدى “إنرجي أسبكتس” لاستشارات الطاقة، إن "الخلافات المتزايدة في الرأي حول السياسات الخارجية والاقتصادية والأمنية بين الرياض وأبوظبي، وكذلك بشأن السياسة النفطية نفسها، ستعقد مناقشات أوبك المستقبلية وجهود الحفاظ على اتفاقية أوبك +".
وأضاف أن "الجدل يدور الآن في أبوظبي على أعلى مستوى في مؤسسة الطاقة الوطنية الإماراتية إذا ما كانت سيتم مغادرة أوبك".
وأوضحت أنه "من شأن مغادرة الإمارات لمنظمة أوبك أن يسمح لأبوظبي بتمويل خطط لتنويع الاقتصاد، من إنتاج المصافي والبتروكيماويات إلى بورصة سلع تم تشكيلها حديثا، ومعيار خام خاص بها يتطلب الوصول إلى أحجام لإنجاحها.
ووفق محللون في مجال الطاقة، فخروج الإمارات من منظمة أوبك قد يؤدي إلى إنتاج مجاني للجميع من شأنه أن يقوض هدف أوبك +".

إنهيار أوبك
ومن الترجيحات التي تحدثت عنها الورقة أنه "يمكن أن تنهار وحدة أوبك+ بالكامل، مما قد يؤدي إلى انهيار الأسعار في تكرار للأزمة التي حصلت في العام الماضي بعد الحرب النفطية الروسية ــ السعودية. كما هو الحال في جميع المفاوضات، قد يكون هناك عنصر خِداع، وفق “بلومبيرغ”. في أواخر العام الماضي، طرحت أبوظبي فكرة مغادرة أوبك".
وأضاف أن "الإمارات لم تكرر التهديد هذه المرة، فلا أحد، حتى من الذين في قلب المحادثات، متأكد مما يمكن أن يحدث إذا فشلت المفاوضات التي مُددت إلى يوم الاثنين 5 يوليو، لكنه من شبه المؤكد أن يؤدي ذلك إلى بدء حرب أسعار، وفي هذا السيناريو يخسر الجميع. الخداع وفق الوكالة الأميركية، “هو إظهار أن بلدك مستعد لتحمل الألم بشكل أفضل من الآخرين”، إذ تريد الإمارات ضخ المزيد من النفط بعد إنفاق المليارات لزيادة الطاقة الإنتاجية".

حرب الأسعار
وتحدثت الورقة عن أنه "خلال حرب الأسعار، ضخت أبوظبي 3.84 ملايين برميل يوميا، وفقا لتقديرات أوبك، وبالتالي يمكنها أن تثبت أنها تمتلك البراميل الإضافية، وهذا يقوي موقفها في المفاوضات. في الواقع، سوف يفيد اقتراح الإمارات، السعودية، التي يمكن أن تؤمّن لنفسها أيضا خط أساس أعلى، لكن الرياض رفضت ذلك، فيما ستكون روسيا الخاسر الأكبر، حيث ستشهد هدفا أقل بكثير للإنتاج. والسعودية بحاجة  لروسيا إلى جانبها.
واسترشدت بما قالته "هيليما كروفت"، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في آر بي سي كابيتال ماركتس، في مذكرة نشرها موقع “ماركتس ووتش” المتخصص، إن الخلاف جوهري وعميق الجذور بين الإمارات والسعودية، ولاحظت أيضا أن إطلاق خام مربان للنفط الخام في الإمارات أدى إلى تساؤلات حول التزام الدولة بالبقاء في أوبك+ وتعطيل طاقتها الفائضة".
https://politicalstreet.org/4069/?fbclid=IwAR2lgPsAlLLwBeSqZHy_kvBcQjZlIzFDZ9MYAw1jUC7aTXu7UXP-eGdT-1I

Facebook Comments