قال المحامي توبي كيدمان، محامي أسرة الرئيس الشهيد محمد مرسي، إن مصر لم يدم تمتعها بالديمقراطية طويلا وهذا أمر مؤسف للغاية، مضيفا أنه في عام 2011 نزل المصريون إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة ضد حكم مبارك الذي دام 29 عاما مطالبين بالتغيير والحرية والديمقراطية ولم يعودوا راضين العيش في ظل حكم استبدادي.

وأضاف كيدمان، خلال كلمته بمؤتمر "مؤسسة مرسي للديمقراطية" الذي عقد مساء الخميس، بمناسبة مرور 10 سنوات على ثورة يناير، أنه في مايو 2012 أجرت مصر أول انتخابات شاملة وحرة حقيقية مع إعلان فوز الرئيس محمد مرسي كان من المقرر أن تدخل مصر عصرا جديدا، لكن هذا لم يستمر سوى 12 شهرا في يوليو 2013، وانقلب عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع على الرئيس مرسي واعتقله على خلفية ادعاءات جنائية لم يكن لها أساس، وتعرض الرئيس مرسي لمحاكمة وصفتها مؤسسة العدل لدولية بأنها تمثيلية تستند إلى إجراءات باطلة.

وأكد أن الرئيس مرسي تعرض للتعذيب والإهانة وعانى من ظروف احتجاز تفتقر للمعاير المحلية والدولية؛ ما أدى إلى وفاته في يونيو 2109، مضيفا أنه في 8 نوفمبر 2019 اتفقت لجنة خبراء أممية على هذا الموقف، مشيرة إلى أن وفاة مرسي بعد تحمل تلك الظروف قد تصل إلى جريمة القتل التعسفي من قبل الانقلاب، ورغم ذلك لم يتم إجراء تحقيق رسمي في وفاته أو وفاة نجله "عبدالله" الذي توفي في سبتمبر 2019، بعد ان اتهم وزارة الداخلية بالمسؤولية عن وفاة والده بينما يقضي ابنه الثاني أسامة حكم السجن 10 سنوات بعد محاكمة جماعية وصفت بأنها استهزاء بالعدالة.

كيدمان: تطلعات الثوار

وأشار كيدمان إلى أن أحلام وآمال وتطلعات الآلاف الذين تظاهروا في ميدان التحرير تضاءلت بفعل سلطة الانقلاب، وأن نظام القضاء الداخلي في مصر مجرد ذراع للدولة العسكرية وأداة للقمع ولهذا السبب يجب اتباع طرق بديلة للمساءلة سواء من خلال آلية دولية مناسبة أو من خلال دولة تمارس الولاية القضائية العالمية محليا، مضيفا أن القتل الوحشي لطالب الدكتوراه جوليو ريجيني وفشل سلطات الانقلاب في اتخاذ الإجراءات المناسبة دفع المدعين الإيطاليين لاتخاذ الإجراءات المناسبة أيضا للتحقيق في مقتله، ويجب أن ندعو الدول الأخرى إلى أن تفعل الشيء نفسه وندعو الأمم المتحدة إلى بدء تحقيق كامل دون مزيد من التأخر، كما ندعو الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى فرض عقوبات تجارية ودبلوماسية على النظام العسكري بمصر والتحقيق مع المسؤولين عن الانتهاكات الممنهجة والمستمرة لحقوق الإنسان، كما ندعو سلطات الانقلاب إلى الإفراج عن نجل الرئيس الشهيد محمد مرسي وإنهاء جميع التحقيقات ضده كما نطالبهم بالكف عن استهداف أسرة الرئيس الشهيد.

ولفت محامي أسرة الرئيس إلى أن الرئيس مرسي قال ذات مرة "أنا أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا بحرية بعد ثورة سلمية في مصر"، وقبل 7 سنوات ماتت الديمقراطية في مصر ولضمان عدم موت ما دافع عنه الرئيس السابق أطلق أحبابه وعائلته مؤسسة لمتابعة تحقيق حلم وأهداف د. محمد مرسي. 

أقطاي: ثورة ملهمة

من جانبه قال الدكتور ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي، إن ثورة يناير في مصر ألهمت العالم روح النضال والحرية ولا يمكن لذاكرة البشرية أن تنسى مطالب الشباب الحر في ميادين مصر وتلك الدماء الذكية والتضحيات التي دفعها الأحرار منذ انطلاق الثورة وحتى بعد الانقلاب العسكري.

وأضاف، خلال كلمته بالمؤتمر: "لقد فرحنا في تركيا بتحرك المصريين نحو التحرر وسعدنا بتجربة مصر الديمقراطية والتي كان نتاجها برلمان حر ورئيس مدني منتخب أحبه العالم لمواقفه النبيلة تجاه قضايا الحية والاستقلال ومناصرة الشعوب المظلومة"، مؤكدا أن الرئيس الشهيد محمد مرسي كان رمزا ملهما للأحرار والشعوب في العالمين العربي والإسلامي ولا يمكن أن ننسى موقفه من ثورة يناير حيث شارك فيها ثم اعتقل، وأسس هو ورفاقه أكبر حزب سياسي في مصر حزب "الحرية والعدالة" فكان نتاج هذه الثورة، وخاضت مصر معركة الاستحقاق الديمقراطي وانتخبه الشعب كأول رئيس مدني منتخب بحرية وديمقراطية.

وتابع "أقطاي": " أننا لا ننسى موقف الرئيس من قضايا العدالة في سوريا واليمن وليبيا وتونس وموقفه من القضية الرئيسة قضية فلسطين، مضيفا أن الرئيس مرسي رحمه الله سعى إلى تقدم بلده وصناعة نهضة قوية ومواجهة الفساد الذي تمكن من الدولة المصرية على مدى عقود من الزمن، وقد واجه الرئيس مرسي ترسانة المؤامرات الإقليمية لقوى الاستبداد والاحتلال في المنطقة ودفع ثمن الحفاظ على مكتسبات الشعب المصري وشرعيته المنتخبة حياته".

وأضاف: "في تركيا نراه رمزا وقدوة في الثبات والنضال السلمي والمواقف النبيلة، فلم يفكر في نفسه ومصلحته وإنما كان هدفه وطنه، واليوم الملايين من الشعب التركي والملايين في العالم يرونه رمزا عالميا وزعيما مناضلا يستحق الإشادة والتكريم، وقد أسس الأحرار حول العالم عدة مؤسسات تحمل اسم هذا الرئيس الخالد في ذاكرة الشعوب ليكون قدوة للأجيال القادمة".

وأردف: "الشعب التركي والقيادة التركية استلهمت من روح هذا المناضل القوة في مجابهة الانقلاب العسكري الذي تعرضت له أنقرة أيضا وكان الواقع المصري والرئيس مرسي حاضرا في مشهد الانقلاب في 15 يوليو 2016 واليوم نعيش مع الشعوب العربية والشعب المصري الذكرى العاشرة لثورة يناير، ولا يمكن أن تذكر ثورة يناير ولا يذكر معها رمزها ونتاجها وأحد مكتسباتها وأحد المشاركين فيها الذين اعتقلوا بسببها وهو الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي سيبقى مصاحبا لاسم تلك الثورة العظيمة التي نؤمن بأنها ستنتصر يوما ما إن شاء الله".

القرة داغي: الثورة ستحقق أهدافها

من جانبه قال الدكتور على القرة داغي "الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" إن "ذكرى ثورة يناير عزيزة على قلوبنا ونفوسنا وهي مؤلمة لأن هذه الثورة المباركة لم تحقق غاياتها بعد بل استشهد الرئيس المنتخب الذي كان أحد رموزها على يد من ائتمنه". 

وأضاف "الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" خلال المؤتمر، أن ثورة يناير لم تنته ولن تنتهي بإذن الله حتى تحقق غاياتها؛ لأن الشعوب العربية والمسلمة استيقظت من رقادها وعلمت بأنه أصبح لا مكان لها في النهضة والتقدم والرفاهية والخير والبركات والكرامة الإنسانية والتقدم العلمي. لافتا إلى أن "الثورة لن تهدأ إلا بعد القضاء على رموز الفساد والطغيان والاستبداد، فالتجارب الإسلامية والإنسانية كلها تدل على أن إصلاح الأمة لن يتحقق إلا بعد إصلاح النظام السياسي والتعليمي وإلا فمع وجود الفساد السياسي والاستبداد والديكتاتورية تظل الأمة في هذه الحالة التي نراها طوال مائة سنة من حكم المستبدين والانقلابيين".

وأوضح أنه علينا جميعا أن نسعى لتدارك الخلل الموجود في بعض تصرفاتنا وأنشطتنا وعلى جميع محبي الربيع العربي المراجعة والمتابعة والاستفادة من الإيجابيات وترك السلبيات وإنشاء قيادة قادرة على أن تقود الأمة نحو الإصلاح الحقيقي الذي هو شعار الأنبياء، وهذا الإصلاح يحتاج إلى منهاج كما قال رب العالمين والمنهاج هو الخطة الإستراتيجية والمرحلية ويحتاج كذلك إلى بصيرة واستطلاع المستقبل والمآلات والحكمة والعقل والاستفادة من التجارب وما تقتضيه العواطف، كما تحتاج إلى الحوار مع الجميع دون استثناء ممن يؤمن ويريد إصلاح هذه الأمة. 

Facebook Comments