كتب رانيا قناوي:
رصدت وكالة "رويترز" للأنباء حالة الغضب الشعبي المستعرة داخل صدور المواطنين، بعد رفع قائد الانقلاب العسكري الدعم عنهم، استجابة لشروط صندوق النقد الدولي، واستقبلت تعليقات المواطنين في واحد من الشوارع التجارية التي كانت من بين الأكثر زحاماً بالقاهرة، وأغلق أصحاب كثير من المحلات أبوابها أو خفَّضوا ساعات العمل بها.
ونقل التقرير المنشور على الوكالة الدولية ،اليوم الخميس، شكاوى أصحاب المحلات، الذين يجلسون أمام محلاتهم، من أن ارتفاع تكاليف المعيشة تسبب في تراجع عدد زبائنهم وتقليل حجم نفقاتهم، بعد رفع أسعار الوقود بما يصل إلى 50%، في إطار تنفيذها بنود اتفاق للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.
وفاقت هذه الزيادة ما كان يتوقعه كثير من المصريين الذين يكابدون بالفعل مع معدلات تضخم مرتفعة.
وقال التقرير إن ارتفاع أسعار الوقود أثر على أصحاب الأعمال والزبائن على السواء، حيث ارتفعت تكاليف نقل السلع الأساسية والكماليات؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وضغط المستهلكين للإنفاق.
ونقلت عن صاحب محل لبيع المكسرات يدعى وليد محمد قوله: "لا، الجو مريّح خالص معانا. ما فيش أي بيع خالص. يعني الأول كان فيه شغل وكان فيه حركة وفيه بتاع. دلوقتي ما فيش أي حاجة خالص. دلوقتي بنلم مصاريفنا بالعافية".
وأشارت رويترز إلى قول مسؤولي الانقلاب بإن خفض النفقات سوف يسهم في إنعاش الاقتصاد، حيث يمثل الدعم نحو ربع الإنفاق الحكومي، في الوقت الذي يحمل التقشف في طياته خطورة على عرش السيسي، خاصة مع تسبب ارتفاع معدلات التضخم والاتفاق على تسليم جزيرتين بالبحر الأحمر للسعودية في تآكل شعبيته.
وقال صاحب محل سمك، يدعى مجدي حسني، إن إجراءات السيسي قاسية جداً ومفاجئة، مضيفا: "وبعدين هوّ الإصلاح الاقتصادي كان حاجة لا بد إنها تتعمل من سنين طويلة. بس هو جه إدّاها لنا مرة واحدة ما ينفعش. ماشي هو آه ده إصلاح اقتصادي المفروض إن هو يتعمل، بس كان على مراحل. ما ينفعش مرة واحدة كده!".
وعبر حدّاد، يدعى عطية حاضر، عن خشيته من أن تدفع تلك الإجراءات المصريين لحافة الهاوية.
وقال: "يا عمّ الشعب استوى، شعب إيه! الشعب استوى خلاص اتهرى. جيوبنا اتهرت خلاص ما فيش حاجة. ما فيش حاجة خلاص. إحنا بقى نروح ننام جنب ستاتنا وستاتنا ينزلوا يسرحوا في الشوارع. ده المطلوب بس. مش هأقول حاجة ثاني".
وقال عامل رخام، يدعى كريم: "فاحنا عايزين حد يحسّ بالشعب، يحس بنا فعلاً، ليه، إحنا ما فيش وربنا اللي يعلم بنا. وإحنا شباب ولا عارفين نخطب ولا عارفين نتجوز ولا عارفين نعمل أي حاجة".
