“الأمة” يدين حادث الكرك ويوفد قياداته للعزاء.. وأحكام بالسجن بحق 7 من قيادات إخوان الأردن في قضية تبرعات غزة

- ‎فيعربي ودولي

في مشهد يجمع بين إدانة حادث الكرك والتأكيد على الوحدة الوطنية، وتصاعد الجدل بشأن الملاحقات القضائية لقيادات الحركة الإسلامية، أدانت قوى سياسية أردنية الحادث، فيما أوفد حزب الأمة (إخوان الأردن  بمسماهم الجديد) وفداً قيادياً لتقديم العزاء، بالتزامن مع صدور أحكام بالسجن بحق سبعة من قيادات وكوادر جماعة الإخوان المسلمين في قضية جمع تبرعات لقطاع غزة وغسل الأموال.

وقضت محكمة الاختصاص الأردنية، الأحد 25 أكتوبر 2026، بسجن خمسة من قيادات وكوادر جماعة الإخوان المسلمين لمدة ثلاث سنوات، فيما حكمت بالحبس ستة أشهر على القيادي مراد العضايلة والناشط طارق الرقب، في القضية المعروفة إعلامياً باسم «التبرعات لغزة وغسل الأموال»، وفقاً للتفاصيل الواردة في المرفق.

وقررت المحكمة تبرئة العضايلة من تهمة غسل الأموال، مع إدانته بجنحة جمع التبرعات بصورة غير قانونية، وهي التهمة التي أُدين بها أيضاً طارق الرقب.

أما أحكام السنوات الثلاث، فصدرت بحق خمسة آخرين، بينهم أحمد الزرقان، المسئول عن الملف المالي في الجماعة، إلى جانب عارف حمدان وإبراهيم حجازي ومحمد عليان وعمر ياسين.

وبحسب المادة المنشورة، أُدين الخمسة بمخالفة قانون غسل الأموال وجنحة جمع التبرعات بصورة غير قانونية، مع تطبيق العقوبة الأشد. وأشارت المادة إلى أن الأحكام قابلة للاستئناف خلال شهر من صدورها.

ويقول إسلاميون إن التبرعات جُمعت بهدف دعم أهالي قطاع غزة، بينما يرى منتقدون للملاحقات أن القضية ترتبط بالموقف السياسي لجماعة الإخوان المسلمين من الحرب على القطاع ودعم المقاومة الفلسطينية.

 

"الأمة" وحادث الكرك

في سياق متصل، برزت دعوات إلى الحفاظ على وحدة المجتمع الأردني عقب حادث الكرك الذي أثار ردود فعل سياسية ومجتمعية، مع التأكيد على رفض العنف واستهداف المواطنين على أساس ديني.

وبحسب المعلومات الواردة، أدانت القوى السياسية الأردنية الحادث، وأوفد حزب الأمة وفداً قيادياً لتقديم واجب العزاء، في خطوة تعكس التضامن مع ذوي الضحايا والتأكيد على وحدة المجتمع الأردني بمختلف مكوناته.

ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش أوسع بشأن حماية التعايش الإسلامي المسيحي، ومنع استغلال الحوادث الأمنية لإثارة الانقسام الديني أو السياسي.

وتكتسب مواقف القوى السياسية أهمية في ظل تزامن الحادث مع الجدل بشأن قضية تبرعات غزة والأحكام الصادرة بحق قيادات إسلامية، بما يضع قضايا الوحدة الوطنية والحريات السياسية والعلاقة بين الدولة والتيارات الإسلامية في صدارة النقاش العام.

 

حمزة منصور: في الأردن شعب واحد لا يعرف الطائفية

واستعاد الشيخ حمزة منصور، الأمين العام الأسبق لحزب جبهة العمل الإسلامي، الرئيس الأسبق لحزب الأمة، في مقال بعنوان "ومع الكرك من جديد"، ذكريات جمعته بصديقه جميل هلسة، مستحضراً تجربة قال إنها جسّدت التعايش بين المسلمين والمسيحيين ووحدة المجتمع الأردني.

وروى منصور أن هلسة دعاه عقب انتخابه أميناً عاماً للحزب إلى مأدبة غداء، طالباً منه دعوة 25 شخصية من الحركة الإسلامية من خارج الكرك، فيما تولى هو دعوة أبناء الحركة في المدينة، مؤكداً أنهم أبناء عمومته.

وأضاف أن هلسة أصر لاحقاً على تنظيم إفطار رمضاني للحركة الإسلامية، وقال له: "يا شيخ حمزة أنتم بخير، ولكني أريدها رسالة أردنية أننا في الأردن شعب واحد لا نعرف الطائفية، والذي يجمعنا الكثير".

وأوضح منصور أن تعذّر إقامة الإفطار في القاعة المحددة دفع مضيفه إلى اختيار النادي الأرثوذكسي مكاناً للمناسبة، التي حضرها نحو 500 مدعو، مشيراً إلى أن هلسة أشار إلى قاعة الصلاة داخل النادي قائلاً: "هذا مسجدكم، وإمامكم عزّام الهنيدي".

وبحسب رواية منصور، جمع اللقاء علماء دين مسلمين ورجال دين مسيحيين وسياسيين ونقابيين وممثلين عن أطياف المجتمع الأردني، في مناسبة أكدت القواسم الوطنية والعروبية والإنسانية المشتركة.

وربط منصور استحضاره لهذه الذكريات بأحداث الكرك الأخيرة، مؤكداً تمسكه بوحدة المجتمع الأردني ورفض محاولات المساس بها أو إضعافها، مشدداً على أن الاختلاف في المذاهب والاتجاهات الفكرية والرؤى السياسية ينبغي أن يكون مصدر إثراء لا انقسام.

واختتم مقاله بالتأكيد على رسوخ الوحدة الوطنية الأردنية، معتبراً أن الوعي المجتمعي والتاريخ المشترك يمثلان أساساً لحماية العلاقات بين أبناء المجتمع بمختلف انتماءاتهم.

 

هدى العتوم: المسيحيون جزء أصيل من الأردن

من جانبها، أكدت النائبة هدى العتوم عضو حزب الله والنائبة بالمجلس النيابي أن المسيحيين في الأردن هم أهل الأرض والمكان، داعية إلى عدم الانجرار وراء التأويلات والتحريفات التي قد تثير الفرقة بين أبناء المجتمع.

وجاء توضيح العتوم عقب انتشار مقطع فيديو تحدثت فيه عن تقارير تناولت استقبال الفلسطينيين المسيحيين في الأردن. وقالت إن الإشادة بهذا الاستقبال، بحسب قراءتها، لم تكن بالضرورة تعبيراً عن محبة الأردنيين، بل قد ترتبط بمحاولات تمرير أجندات للتهجير.

وأكدت أن الفلسطينيين والعراقيين، وكل من يأتي إلى الأردن للسياحة أو الإقامة أو العمل، هم أهل، مشددة على أهمية التعامل معهم بروح الأخوة والتعايش.

كما أشارت إلى أن أحداث الكرك أوجعت قلب كل أردني، داعية إلى الحفاظ على وحدة المجتمع وعدم الانجرار وراء الشائعات والإساءات التي تستهدف إثارة الفرقة بين أبنائه.

وتتقاطع تصريحات العتوم مع رسالة الشيخ حمزة منصور بشأن التعايش الوطني، إذ يركز كلاهما على رفض الانقسام الديني والتمسك بالعلاقات التاريخية التي تجمع المسلمين والمسيحيين في الأردن.

 

استباق نتائج التحقيقات في حادث الكرك

وفي تعليق على الهجوم الذي استهدف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، قال الكاتب والمختص في شئون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية إن الحادث يمثل، وفق تقديره، نمطاً غير مسبوق في تاريخ الهجمات الإرهابية التي شهدها الأردن، من حيث طبيعة الهدف واستهداف مكون من المجتمع على أساس ديني.

وشدد أبو هنية على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيقات بشأن هوية المنفذين ودوافعهم أو ارتباطاتهم المحتملة.

وتبرز أهمية هذا التحذير في ظل تداول تعليقات سياسية وإعلامية متعددة بشأن الحادث، إذ يظل تحديد المسؤولية الجنائية والدوافع والارتباطات المحتملة من اختصاص التحقيقات والجهات القضائية، وليس الاستنتاجات غير المدعومة بأدلة مستقلة.

 

حظر الجماعة والجدل بشأن قضية التبرعات

تأتي الأحكام الصادرة بحق قيادات وكوادر جماعة الإخوان المسلمين في سياق قانوني وسياسي يشهد قيوداً على نشاط الجماعة في الأردن.

وكان وزير الإعلام الأردني والمتحدث الرسمي باسم الحكومة، محمد حسين المومني، قد أشار في منشور سابق إلى أن الجماعة منحلة حكماً منذ سنوات، وفق قرار قضائي صدر عام 2020، وأن السلطات حظرت أنشطتها في أبريل 2025.

وقال المومني، في معرض تعليقه على بيان أمريكي بشأن تصنيف جماعات الإخوان المسلمين في الأردن ومصر ولبنان، إن الأردن يتعامل مع الملفات المختلفة وفقاً لمصلحة الدولة وأحكام الدستور والقانون.

وفي المقابل، انتقدت شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي قضية التبرعات، معتبرة أنها تتصل بتمويل دعم المقاومة الفلسطينية خلال الحرب على غزة.

وكتب خير الدين الجبري تعليقاً على اتهام عدد من القيادات بجمع الأموال لدعم المقاومة، اعتبر فيه أن دعم المقاومة يمثل مصدر فخر، وفق تعبيره.

غير أن المواقف السياسية لا تحل محل الأدلة القضائية، كما أن صدور الأحكام لا يمنع المحكوم عليهم من ممارسة حقهم في الاستئناف وفق الإجراءات القانونية المقررة.

 

صلاة الغائب على أبو عبيدة

وكانت تعليقات كاشفة، قد انتقدت ما قالت إنه تعميم صادر عن وزارة الأوقاف الأردنية يمنع إقامة صلاة الغائب على أبو عبيدة وقادة من كتائب القسام، عقب دعوات شعبية لإقامة الصلاة بعد صلاة الجمعة  في يناير 2026.

ونشر ياسر أبو هلالة تعليقاً تناول فيه التباين بين الخطاب الشعبي المؤيد للقضية الفلسطينية والإجراءات الرسمية المتعلقة بالتعبير عن هذا التأييد، مستحضراً تصريحات سابقة نُسبت إلى أبو عبيدة بشأن الأردن.

وفي منشور آخر، أشار حساب @yaseenizeddeen إلى قضية الأسير الفلسطيني معتصم رداد، وكيف أن السلطات الأردنية منعت دفنه في الأردن وأعادت جثمانه إلى مصر، وربط ذلك بما اعتبره سياسة أوسع تجاه قضايا المقاومة الفلسطينية. وتحتاج هذه الادعاءات بدورها إلى تحقق مستقل قبل اعتمادها كوقائع مؤكدة.