إسقاط المقاتلات الأمريكية يومٌ له ما بعده.. وواشنطن تعترف

- ‎فيعربي ودولي

لم يكن صباح أمس، عاديًا في واشنطن، ولا في الخليج، ولا في طهران، ولا في تل أبيب. فمع دخول الظهر في الولايات المتحدة، كانت وسائل الإعلام الأمريكية تتسابق في بث خبر إسقاط مقاتلة أمريكية داخل الأجواء الإيرانية، بينما أكدت مصادر رسمية أن عمليات بحث وإنقاذ تجري على مدار الساعة للعثور على الطيارين. ومع انتشار الخبر، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحيفة الإندبندنت قائلًا: «لست مستعدًا بعد للإعلان عما ستفعله أمريكا في حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى». تصريح مقتضب لكنه يعكس حجم التوتر الذي يخيّم على البيت الأبيض واعتراف ضمني بسقوط الطائرات الامريكية.

 

وذكرت القنوات التلفزيونية الأمريكية أن الرئيس ترامب تم إطلاعه على إسقاط الطائرة وعلى جهود البحث المستمرة، بينما أكد مصدر أمريكي رفيع أنه تم العثور على أحد الطيارين، فيما تتواصل عمليات البحث عن الآخر.

وفي تطور موازٍ، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الامريكية تقريرًا يفيد بتحطم طائرة هجومية ثالثة من طراز A-10 في مياه الخليج قرب مضيق هرمز، وأن الطيار تم إنقاذه. وبحسب محللين، فإن هذه الطائرة كانت على الأرجح ضمن القوة الجوية التي تبحث عن الطيار المفقود من طائرة F-35 التي أسقطتها الدفاعات الإيرانية.

 

المعلومات المتداولة تشير إلى أن الخسائر المؤكدة تشمل مقاتلتين أمريكيتين من طراز F-15E وA-10، إضافة إلى تعرض مروحيتين لنيران الدفاعات الجوية الإيرانية أثناء عمليات البحث. أما الوضع الحالي، فيتضمن إنقاذ بعض الطيارين، واستمرار البحث عن آخر، وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

 

القصة بدأت حين أعلنت إيران إسقاط مقاتلة أمريكية ونشرت صورًا لحطامها. في البداية قيل إنها F-15، لكن لاحقًا اعترف البنتاغون – وفق ما نقلته القناة 14 الإسرائيلية – بأن الطائرة التي أسقطت هي F-35 لايتنينغ 2، وهي المرة الأولى في التاريخ التي تُسقط فيها طائرة من الجيل الخامس بنيران معادية. وبحسب وزارة الدفاع الأمريكية، فإن الطائرة كانت في مهمة داخل العمق الإيراني، وأن الطيارين قفزا بالمظلات قبل تحطمها. وتزامن ذلك مع إعلان التلفزيون الإيراني مكافآت مالية لمن يعثر على الطيار المفقود، مع دعوات للعشائر المحلية للمشاركة في عمليات البحث.

 

وفي تل ابيب، تابعت القيادة العسكرية التطورات بحذر شديد، إذ إن نجاح إيران في إسقاط F-35 يضع علامات استفهام حول حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة. وفي الوقت ذاته، ألغت إسرائيل ضربات كانت مخططة مسبقًا حتى لا تعرقل عمليات البحث الأمريكية.

 

المحللون والمراقبون تفاعلوا مع الحدث بشكل واسع، وقدموا قراءات مختلفة لما يجري. طرح المحلل السياسي السعودي د. عواض القرني (@AlqarniAwwad)  عدة تساؤلات، قائلًا: "إن يتم إسقاط طائرة أمريكية مقاتلة بعد كل هذه التصاريح عن تدمير وإنهاء الدفاعات الإيرانية، هو مفاجأة لكنها تضع عدة أسئلة: هل لازالت الدفاعات الجوية الإيرانية قادرة على إسقاط طائرة بهذا القدرات التقنية، أم أن أسلحة جديدة قادمة من دولٍ ما تم إدخالها للقتال بهدف توريط الأمريكان أكثر؟ محاولة الإنزال لقوات تبحث على الأرض عن الطيارين هي مخاطرة كبيرة سيما عند وجود مقاتلين إيرانيين على الأرض ينتظرون هذه اللحظة، هل ستكون نتائجها حاسمة في اتخاذ قرار لا مفر منه؟ هل تستغل إيران هذه الفرصة وتأسر الطيارين وتحقق نصرًا مؤقتًا يرفع المعنويات المنهارة؟".

 

أما الصحفي علي أبو رزق (@ARezeg) فكتب: "أكدت رويترز قبل دقائق خبر إسقاط مقاتلة أمريكية ويعتقد أنها طائرة إف35، هذا خبر العام بلا منازع، أو الخبر العسكري الأهم في العقد الأخير، إذا تأكد بالفعل أنها طائرة إف35، والمعروف عنها أنها فخر صناعات الجو الأمريكية، التي لم تسقط في معركة أو حرب من قبل، وهي صفعة مؤلمة على وجه ترامب وحليفه الأهوج بعد يوم واحد فقط من تصريحاتهم بالقضاء على جميع الدفاعات الجوية الإيرانية".
 

وأضاف الناشط السعودي فؤاد كوثر (@fuadkawther): "إسقاط مقاتلة أمريكية أخرى، هذه المرة من نوع F-15E Strike Eagle، وقد سبقتها في السقوط أيقونة الجيش الأمريكي F35. تمت الإصابة جنوب إيران قرب جزيرة خرك، وتدل العملية أن السيطرة الكاملة السابقة على أجواء إيران تهتز بشدة، وبدونها تنخفض نسبة انتصار دول العدوان في الحرب كثيرًا.. تمت الإصابة جنوب إيران..".

 

أما الأكاديمي الكويتي عبدالله الشايجي (@docshayji) فكتب متساءلا: "ماذا يجري يوم إسقاط المقاتلات الأمريكية؟ الرئيس ترامب يضطر لعقد اجتماع طارئ مع مستشاريه وأعضاء مجلس الأمن الوطني الآن لمناقشة التطورات بعد إسقاط مقاتلات وطائرة قاتلة الدبابات ومروحية بلاك هوك وأسر الحرس الثوري أحد الطيارين الذي أسقطت مقاتلته F-15E.. ورفض أن يوضح موقفه إذا تعرض الطيار الأسير لأذى".
 

 

وكتب الباحث أحمد مولانا (@amawlana84): "اليوم الإعلام الأمريكي أعلن التالي: إسقاط مقاتلة إف 15 أمريكية فوق إيران. إصابة مروحية بلاك هوك أثناء البحث عن طياري إف 15. سقوط مقاتلة A-10 قرب مضيق هرمز وإنقاذ الطيار. ترامب يعلن يوميًا: إيران لم يعد لديها دفاع جوي ولا بحرية ولا سلاح جو، ومُحيت من الخريطة".

 

أما ضابط المخابرات العراقي المتقاعد سالم الجميلي (@salim_Aljomaili) فكتب: "تطور خطير في مسار الحرب بعد تمكن إيران من إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-15E فوق أراضيها، حيث تم إنقاذ أحد أفراد الطاقم بينما لا يزال مصير الآخر مجهولًا. إيران تقول إنها قبضت على الطيارين، لكن كما يبدو الخبر مناورة لإيقاف عمليات البحث الأمريكية. وإذا ما تم عرض الطيار الأمريكي على وسائل الإعلام الإيرانية فإن ذلك يعد ضربة كبيرة لترامب".
 

واعتبرت ويفا (@WIVA2023): أن إعلان الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط صاروخ كروز إسرائيلي متطور بالتزامن مع إسقاط مقاتلة أمريكية في العمق الإيراني يضع الرواية الغربية أمام اختبار المصداقية الميدانية. ما يجري هو إعادة صياغة لمعادلات الاشتباك؛ حيث تنطق الجغرافيا وحطام الطائرات بما تعجز عن قوله المؤتمرات الصحفية..