أهان “بن سلمان” دون رد .. “ترامب” يضغط لتوريط السعودية في حربه مع إيران

- ‎فيعربي ودولي

نشرت القيادة المركزية الأمريكية صورة لقاذفة قنابل من طراز B‑52 أثناء تزويدها بالوقود فوق الأجواء السعودية، في إطار ما وصفته بدعم عملية Epic Fury، وهي التسمية الأمريكية للحملة العسكرية ضد إيران.

وأعادت الصورة التي نشرتها القيادة المركزية في 26 مارس، وأعاد حساب @keymiftah79 نشرها مع الإشارة إلى تطابق الإنارة والطرقات مع مدينة الرفيعة في المنطقة الشرقية، تحمل رسالة واضحة بأن واشنطن تستخدم المجال الجوي السعودي في عملياتها العسكرية.

https://x.com/keymiftah79/status/2038959362027257942

 

هذه الخطوة تُقرأ في سياق الضغط غير المباشر، إذ تُظهر السعودية وكأنها جزء من العمليات، حتى لو لم تعلن ذلك رسميًا، وهو ما يضع الرياض في موقف حساس أمام إيران والرأي العام الإقليمي.

واستند مراقبون إلى عدة معطيات تشير إلى تصاعد واضح في مستوى الضغط الأمريكي، سواء من خلال الرئيس ترامب أو من خلال وسائل الإعلام الأمريكية التي اصطفت خلفه، على السعودية، سواء عبر الخطاب السياسي أو عبر الرسائل العسكرية الميدانية، وذلك في سياق الحرب التي تقودها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران.

ورأى مراقبون أن هذه المعطيات تؤكد محاولات أمريكية لدفع الرياض إلى الانخراط بصورة أعمق في هذه الحرب، سواء عبر الدعم اللوجستي، أو عبر توفير الغطاء السياسي أو عبر الانضمام إلى تحالفات إقليمية بخلاف التحالف السني الذي اجتمع أخيرا في إسلام آباد.

ويبدو أن هذا الضغط يتخذ أشكالًا متعددة، من بينها الإشارات العسكرية المباشرة، والتصريحات السياسية المهينة، والتسريبات الإعلامية التي تهدف إلى خلق صورة مفادها أن السعودية جزء من قرار الحرب، أو أنها مطالبة بأن تكون كذلك.

 

إهانة وتهديد

في السياق نفسه، جاءت تصريحات دونالد ترامب الأخيرة في 28 مارس المنصرم، لتضيف طبقة أخرى من الضغط، ولكن هذه المرة عبر لغة مهينة وغير مسبوقة تجاه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فقد نقلته حسابات عن ترامب قوله: إن "ابن سلمان كان لا يظن أن عليه أن يقبل مؤخرتي، الآن عليه أن يكون لطيفًا معي عليه أن يفعل ..لابد"، وهي عبارة أثارت موجة غضب واسعة واعتُبرت إهانة مباشرة لم يلحقها رد من ولي العهد السعودي.

https://x.com/aalodah/status/2037839460377784587

 

هذه اللغة لا تُقرأ فقط كإهانة، بل كرسالة سياسية مفادها أن واشنطن ترى أن السعودية ملزمة بالتماهي مع القرار الأمريكي في الحرب، وأن أي تردد سعودي سيُقابل بالضغط العلني.

 

وتعزز هذه الصورة تصريحات ترامب الأخرى التي تحدث فيها عن تكتيكات محمد بن سلمان لتأخير الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، قبل أن يعود ويصفه بأنه "رجل عظيم" في محاولة واضحة للموازنة بين الضغط والإطراء.

وفي اليوم نفسه، نشرت نيويورك تايمز تقريرًا يفيد بأن ابن سلمان كان يضغط على ترامب لمواصلة الحرب مع إيران، وأن نصيحته المتكررة كانت "الاستمرار في توجيه الضربات القاسية"، وهي نصيحة تذكّر بما كان الملك عبدالله يردده لواشنطن: "اقطعوا رأس الأفعى".

هذا الربط بين الماضي والحاضر يعكس محاولة أمريكية لإظهار أن السعودية جزء من قرار الحرب، أو على الأقل داعمة له، وهو ما يضع الرياض في موقف لا يمكنها بسهولة نفيه أو تأكيده.

أصوات خليجية

وبين الشماتة في ولي العهد السعودي أو المؤازرة لمحمد بن سلمان كانت أصوات خليجية وعربية تنتقد بشدة الموقف الأمريكي، فقد كتب حساب المرزوعي @ALmazroae48 أن "العقاب" جاء عبر إهانة ترامب لابن سلمان، وأن منصات التواصل تتناقل هذه الإهانة باعتبارها كشفًا للأوراق، كما أشار إلى مقابلة ترامب مع فايننشال تايمز التي قال فيها إنه يرغب بالسيطرة على نفط إيران، معتبرًا أن الهدف الحقيقي للحرب هو السيطرة على الطاقة ومحاصرة الصين، هذا الطرح ينسجم مع ما قاله  الباحث المصري مأمون فندي@mamoun1234  حيث رأى أن الحرب تستهدف قوتين صاعدتين: الصين عالميًا، والسعودية إقليميًا، وأن ضرب إيران ومضيق هرمز يحقق هدفين: خدمة المصالح الأمريكية‑الإسرائيلية، ومنع السعودية من التحول إلى قوة إقليمية مستقلة.

 

أما د. نايف بن نهار @binnahar85 فقد قدّم قراءة أكثر مباشرة، إذ قال: إن "ترامب لا يرى في مجتمعات الخليج سوى برميل نفط، وإنه أجّل ضرب الطاقة في إيران خوفًا على السوق الأمريكية، بينما لم يهتم بالصواريخ التي تتساقط على الخليج منذ عشرين يومًا. هذا التصريح يعكس شعورًا خليجيًا بأن واشنطن لا تكترث لمصالح حلفائها، وأنها مستعدة لجرّهم إلى حرب لا تعنيهم بقدر ما تعنيها".

 

وفي السياق نفسه، طرح الصحفي سلامة عبد الحميد @salamah سؤالًا جوهريًا: هل أبلغت إدارة ترامب قادة المنطقة بموعد شن الحرب؟ وإن كانت قد أبلغتهم، فهذا يعني أنهم أخطأوا في تقدير الموقف، وإن لم تُبلغهم، فهذا يعني أن الحليف الأمريكي لا يحترم مصالحهم ولا يضعهم في الصورة.

وتعزز هذه الصورة تصريحات أخرى لسلامة عبد الحميد، الذي قال إن البعض يكرر أن ترامب دخل الحرب بخدعة من نتنياهو، بينما الحقيقة أنها "حرب ترامب أصلًا"، وأن المكاسب المالية لترامب وكوشنر وويتكوف هي الدافع الأساسي.

هذا الطرح ينسجم مع ما نشره المجلس الثوري المصري @ERC_egy الذي نقل عن ترامب قوله إن السعودية وقطر والإمارات والبحرين قدمت دعمًا قويًا له، وإن "الكيان الصهيوني" كان شريكًا أساسيًا.

كما نقل عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انتقاده للممالك الخليجية التي قالت إنها لن تسمح باستخدام أجوائها، ثم لم تُدن القصف الأمريكي‑الإسرائيلي، بل إن بعضها – بحسب لافروف – يخطط لتقديم قرار في مجلس الأمن يدين إيران دون ذكر أفعال واشنطن وتل أبيب.

 

توريط للجميع

أما الباحث الأكاديمي السوري د.أحمد رمضان @AhmedRamadan_SY فقد وصف ما حدث بأنه "ورطة للجميع"، إذ ضرب ترامب إيران ضربة كاسحة لكنه ورّط المنطقة كلها في حرب بلا قيود، وترك المضائق بلا حماية رغم وجود عشرات القواعد الأمريكية، وأشار إلى أن السعودية كانت من الدول التي سارعت إلى بناء قوة ذاتية وتحالفات متنوعة، في محاولة لتقليل الاعتماد على واشنطن.

 

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الرد الإيراني المتوقع سيكون مبنيًا على مبدأ الردع، خصوصًا بعد أن أكدت طهران – وفق ما ورد في المرفق – أنه "لا وجود لأي مفاوضات مع الأمريكيين"، وأن ترامب "يفاوض نفسه"، هذا يعني أن إيران ترى الحرب جزءًا من مشروع أمريكي‑صهيوني لإعادة هندسة الشرق الأوسط، وأنها سترد بما يضمن عدم تحول السعودية إلى منصة دائمة للعمليات الأمريكية.