شر خلف لشر سلف في جامعة الدول العربية… من نبيل فهمي إلى أبو الغيط “يا قلبي لا تحزن”

- ‎فيتقارير

لم يكن اختيار وزير الخارجية الانقلابي الأسبق نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية حدثاً مفاجئاً بقدر ما كان استمراراً لنمط طويل من “إعادة تدوير” الوجوه ذاتها داخل المنظومة العربية الرسمية. فكما جاء أحمد أبو الغيط إلى المنصب محمّلاً بتاريخ طويل من التطبيع السياسي والدبلوماسي، يأتي فهمي اليوم ليكمل المسار ذاته، في لحظة عربية شديدة الاضطراب، وفي ظل نظام مصري يسعى إلى تثبيت نفوذه داخل الجامعة مهما تغيّرت الظروف.

 

عودة الوجوه القديمة

وأعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن وزراء الخارجية العرب وافقوا بالإجماع على رفع توصية إلى القمة المقبلة في السعودية لدعم ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة. ونقلت قناة الجزيرة عبر حسابها @AJA_Egypt الخبر ذاته، مؤكدة أن فهمي وجّه الشكر للدول الأعضاء على دعمها لترشيحه.

 

https://x.com/AJA_Egypt/status/2038235988137263512

 

كما أكدت صحيفة الأهرام عبر حسابها @AlAhram أن وزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي أعرب عن تقدير القاهرة لاعتماد القرار بالإجماع.

https://x.com/AlAhram/status/2038295345252241628

 

وبعد ساعات، أعلنت وسائل إعلام عربية انتخاب فهمي رسمياً خلفاً لأحمد أبو الغيط، رغم دعوات خليجية سابقة بنقل مقر الجامعة إلى السعودية واختيار أمين عام غير مصري.

المسار ذاته

ويرى كثيرون أن انتقال المنصب من أحمد أبو الغيط إلى نبيل فهمي ليس سوى انتقال “من شرّ إلى شرّ”، كما وصفه الأكاديمي أحمد بن راشد بن سعيد عبر حسابه @TheLoveLiberty قائلاً: “شرّ خلف لشرّ سلف”.

https://x.com/TheLoveLiberty/status/2038235988137263512

 

 

أبو الغيط، الذي عُرف بمواقفه المؤيدة للتطبيع، كان من أبرز المدافعين عن اتفاقية كامب ديفيد، ومن أشد المعارضين لأي تحرك عربي ضد الاحتلال. وخلال سنواته في الجامعة، اتُّهم مراراً بتبني خطاب يبرر السياسات الصهيونية، وبالعمل على إضعاف أي موقف عربي جماعي حقيقي.

وهذا اليوم، يأتي نبيل فهمي ليكمل هذا المسار، وهو الذي يحمل الجنسية الأمريكية، وسبق أن صرّح في واشنطن بأن علاقة مصر بالولايات المتحدة “زواج كاثوليكي لا زواج عرفي”.

وكان فهمي أول وزير خارجية بعد الانقلاب عل الرئيس الشهيد الدكتور  محمد مرسي في يوليو 2013، وهو ما دفع كثيرين إلى وصفه بأنه وزير خارجية الانقلاب. وقد لعب دوراً محورياً في تبرير الانقلاب العسكرى مرسي دولياً، وفي الدفاع عن الإجراءات الأمنية التي اتُّخذت في تلك الفترة.

 

الأكاديمي أحمد بن راشد بن سعيد نشر مقطعاً يذكّر فيه بأن فهمي كان من مهندسي حصار غزة بعد 2013، وأنه شارك في دعم السياسات التي أدت إلى “حرب الإبادة” على القطاع، وفق تعبيره.

https://x.com/TheLoveLiberty/status/2038235988137263512

 

كما نقلت صحيفة الشرق الأوسط في 2022 تصريحات لفهمي قال فيها إن مرسي “مثّل الإخوان فقط”، متجاهلاً —كما يقول منتقدوه— أن موقفه كان مدفوعاً بـ“الإسلاموفوبيا” التي اعترف بها بنفسه.

 

ازدواجية الخطاب

ومن بين أكثر المواقف إثارة للجدل، زيارة فهمي للّوبي الصهيوني في الولايات المتحدة عام 2014، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة. وقد علّق ناشطون حينها بأن من اتهموا مرسي بالتخابر مع حماس، تجاهلوا أن وزير خارجيتهم يلتقي المنظمات الصهيونية في واشنطن.

 

أحد المغردين كتب عبر حسابه @alykhafagy: “لما وزير الخارجية نبيل فهمي يروح يقابل اللوبي الصهيوني بأمريكا يبقى لازم مرسي يتحاكم بتهمة التخابر؟”.

https://x.com/alykhafagy/status/2038295345252241628

 

وفي السياق نفسه، سخر حساب @IeltsEl قائلاً: “كانوا بيقولوا الإخوان عملاء لأمريكا؟ طيب لما طلع نبيل فهمي وقال علاقة مصر بأمريكا زواج شرعي؟”.

https://x.com/IeltsEl/status/2038295345252241628

 

تفسيره للانقلاب ضد الشرعية
وعلى مدى سنوات، قدّم فهمي رواية ثابتة حول الانقلاب العسكرى الدموى، تقوم على أن ما حدث لم يكن انقلاباً عسكرياً، بل “استجابة لحراك شعبي واسع”. وكان يكرر أن الجيش “لم يسعَ للحكم”، وأن تدخله كان “ضرورة لمنع الفوضى”.

 

كما زعم "فهمى " بأنه الرئيس المدنى  محمد مرسى لم يحكم لكل المصريين، وأنه اعتمد على جماعته، ودخل في صدام مع مؤسسات الدولة. ورغم اعترافه بأن عزل رئيس منتخب “ليس خطوة طبيعية”، فإنه اعتبره “الحل الأقل ضرراً”.

 

هذه الرواية، التي تبنّاها النظام المصري، كانت جزءاً من حملة دبلوماسية واسعة لتبرير ما حدث في 2013 أمام المجتمع الدولي.

 

ونبيل فهمي، أمريكي الجنسيه، وهو صاحب التصريح الشهير في واشنطن أن علاقة العم سام مع أم الدنيا “زواج كاثوليكي،لا زواج عرفي ممثلا لهم كأول وزير خارجيه للسيسي بعد انقلابه العسكري الدموي على مرسي، وتوليه حكم مصر بتوجيه من نتنياهو  وبتمويل سعودي وإماراتي.
 

الجامعة العربية… مؤسسة بلا روح

وانتخاب فهمي أميناً عاماً جديداً أعاد النقاش حول احتكار مصر للمنصب منذ تأسيس الجامعة. فقد كتب الأكاديمي الكويتي عبدالله الشايجي عبر حسابه @docshayji أن المنصب أصبح “بالتوريث”، وأن 8 من أصل 9 أمناء عامين كانوا مصريين، باستثناء فترة تعليق عضوية مصر بعد كامب ديفيد.

https://x.com/docshayji/status/2038295345252241628

 

ويرى كثيرون أن الجامعة العربية تحولت إلى مؤسسة شكلية، لا تملك قراراً مستقلاً، وأن تغيير الأمين العام لا يغيّر شيئاً في بنيتها أو دورها.

ومن أبو الغيط إلى نبيل فهمي، يبدو أن الجامعة العربية مستمرة في إعادة تدوير الشخصيات ذاتها، التي ارتبطت تاريخياً بالتطبيع، وبالدفاع عن الأنظمة لا عن الشعوب. وبينما تتغير المنطقة بسرعة، تبقى الجامعة أسيرة الماضي، وأسيرة إرادة النظام المصري الذي يصرّ على الاحتفاظ بالمنصب مهما كان الثمن.

كان نبيل فهمي من أكثر المسئولين الذين حاولوا تقديم تفسير “دبلوماسي” لقرار الانقلاب على الرئيس مرسي، وكان يعترف بأن عزل رئيس منتخب “ليس خطوة طبيعية في أي نظام ديمقراطي”، لكنه يبرر ذلك بأن “الظروف كانت استثنائية”.  إلا أنه دافع عما سُمي بت"خارطة الطريق" التي أعلنها الجيش، واصفة إياها بانها كانت “ضرورية لإعادة بناء المؤسسات”، وأن الدستور الجديد والانتخابات اللاحقة “أعادت الشرعية”.