دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الـ31 وسط تصعيد عسكري واسع النطاق وتوسّع رقعة المواجهات إقليميًا، مع استمرار الضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب، وتزايد الحديث عن خيارات عسكرية أمريكية قد تشمل تدخلا بريا، بالتوازي مع مؤشرات دبلوماسية خجولة يقودها وسطاء إقليميون. وبينما يلوّح دونالد ترامب بإمكانية التوصل إلى اتفاق، تستمر الهجمات في استهداف منشآت حيوية، ما يعكس فجوة كبيرة بين المسار العسكري والسياسي.
ضربات مركزة داخل إيران
كشفت وسائل إعلام إيرانية عن غارات أمريكية إسرائيلية استهدفت مواقع استراتيجية داخل البلاد، شملت منشأة بتروكيميائيات في تبريز، ومطار مهر آباد غرب طهران، إلى جانب فرع للبنك الوطني ومصنع للورق المقوى جنوبي العاصمة.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 140 غارة خلال 24 ساعة، استهدفت منصات إطلاق صواريخ ومنشآت تخزين، في إطار تكثيف الضربات لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
هجمات صاروخية على إسرائيل
في المقابل، صعّدت إيران هجماتها بإطلاق عدة دفعات صاروخية باتجاه إسرائيل، حيث تحدثت تقارير عن أربع موجات منذ صباح اليوم، تركزت بشكل خاص على جنوب إسرائيل، خاصة مدينة ديمونة.
ودوّت انفجارات قوية في بئر السبع، فيما أُصيب مصنع كيماويات في الجنوب بأضرار نتيجة سقوط شظايا صاروخية، دون تسجيل خسائر بشرية.
جبهة لبنان تشتعل مجددًا
امتدت المواجهات إلى جنوب لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 6 من جنوده، بينهم 3 في حالة خطرة، خلال اشتباكات مع حزب الله.
في المقابل، أعلن الحزب تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات استهدفت تجمعات عسكرية إسرائيلية، بينما شنّت إسرائيل غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب.
ضربات في الخليج وتوسع إقليمي
تواصل إيران استهداف مصالح اقتصادية في الخليج، حيث أعلنت الكويت تعرض محطة كهرباء لضربة إيرانية أسفرت عن مقتل عامل وإلحاق أضرار مادية.
كما أعلنت السعودية اعتراض خمسة صواريخ، في مؤشر على اتساع رقعة الحرب لتشمل دول المنطقة، بالتوازي مع هجمات للحوثيين على إسرائيل، ما يهدد طرق الملاحة في البحر الأحمر.
أزمة الطاقة تقفز بالأسعار
تسبب التصعيد، خاصة في مضيق هرمز، في اضطراب حاد بأسواق الطاقة، حيث ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 115 دولارًا للبرميل، متجاوزًا عتبة المئة دولار لخام غرب تكساس.
ويأتي ذلك في ظل تهديدات إيرانية بإغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
ترامب: اتفاق يلوح وخيارات مفتوحة
قال دونالد ترامب إن اتفاقًا مع إيران "يلوح في الأفق"، مشيرًا إلى أن القادة الجدد في طهران "أكثر عقلانية"، رغم استمرار العمليات العسكرية.
وفي الوقت نفسه، لم يستبعد ترامب خيار التدخل البري، خاصة مع وصول قوات أمريكية إضافية إلى المنطقة، بينها سفينة هجومية تحمل نحو 3500 جندي.
كما لوّح بإمكانية السيطرة على جزيرة خارك، التي تمثل شريان تصدير النفط الإيراني، مؤكدًا أن بلاده قد "تأخذ النفط الإيراني".
مخاوف من عملية برية
حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن الولايات المتحدة تخطط لهجوم بري، رغم إرسالها رسائل تفاوض، مؤكدًا استعداد طهران للرد.
وتُعد جزيرة خارك هدفًا استراتيجيًا محتملاً لأي عملية برية، نظرًا لكونها مركز تصدير نحو 90% من النفط الإيراني.
تحركات دبلوماسية لوقف الحرب
على المسار السياسي، برزت باكستان كوسيط رئيسي، معلنة استعدادها لاستضافة محادثات بين واشنطن وطهران، في ظل دعم دولي متزايد لهذه الجهود.
كما يُعقد اجتماع دولي بمشاركة دول الخليج وروسيا والأردن لبحث تداعيات التصعيد، في محاولة لاحتواء الحرب التي دخلت شهرها الثاني.