في عام دراسي غريب بدأ بتعيين المزور محمد عبداللطيف وزيرا للتعليم، تابعه خروج بعض المواد من المجموع بالثانوية العامة، ثم فشل الوزير المزور في حل مشكلة كثافة الفصول ونقص المعلمين.
وجاء حصاد عام 2024، فاضحا العديد من أوجه القصور والفساد في أهم منظومة، في مصر، والتي عبث بها السيسي وعصابته، من أجل تفريغ الطلاب من حسهم الوطني والديني.
تغيير المناهج
يكافح التلاميذ في مصر للتأقلم مع تغيير كبير في المناهج الدراسية في المرحلة الثانوية كشف عن الضغوط الواقعة عن عجز توفير التعليم الحكومي للمعلمين، ما يلقي أعباء إضافية على الأسر بكثرة من أجل تكميله بالحصص الدراسية الخاصة.
ويعكس التحرك لتقليل عدد المواد المشمولة في المجموع الكلي لنتيجة امتحانات نهاية العام، مأزق الطبقات الوسطى المتأزمة في مصر، حيث يجد ملايين الطلاب أنفسهم في منافسة شرسة على ضمان مقاعد في الجامعات، بينما يحاول عشرات الآلاف من المعلمين زيادة رواتبهم الهزيلة بتقديم الحصص الدراسية الخاصة.
تغيير مناهج أم أزمة مالية؟
مع بدء العام الدراسي في أواخر الشهر الماضي بعد ستة أسابيع من إعلان قرار خروج مادتي الفلسفة واللغة الفرنسية من المجموع، بدأ بعض المعلمين في محاولة تعويض الدخل المفقود بالتحول إلى تدريس مواد جديدة أو إيجاد عمل إضافي.
وقال محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم المُعَيَّن حديثاً: إن “التغييرات هدفها تخفيف العبء المالي على أولياء الأمور الذين ينفقون على الحصص الدراسية الخاصة في مجموعة من المواد”.
لكن الخبراء يرون أن التغييرات تحرك لخفض التكاليف، ويقولون: إن “إزالة اللغتين الفرنسية والألمانية ومادتي الجيولوجيا والفلسفة ودمج مواد أخرى مثل الفيزياء في مادة العلوم المتكاملة قد يسمح للوزارة بتقليل عجز المعلمين بتحريك المعلمين الحاليين إلى مواقع جديدة”.
وقال فريدي البياضي، عضو البرلمان ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي: «القصة كلها في الآخر هي قصة فلوس وميزانية وبيخلق احتدام دائم مع الحكومة».
وأضاف أن الوزير «بيحاول يوفر شوية في المصروفات، ومش دا الحل، المصروفات بالفعل قليلة، محتاج أصرف أكتر على التعليم علشان أحسنّه مش أقلل المناهج».
فشل الوزير المزور
بعدما استحق وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف لقب المزور بجدارة يبدو أنه يطمح بألقاب أخرى، حيث وصفه أولياء الأمور بالكذاب، بعد تصريحاته الأخيرة أمام مجلس النواب، حول حل مشكلة تكدس الفصول ونقص المعلمين.
وتواجه وزارة التربية والتعليم المصرية منذ الانقلاب العسكري تحديات، تتمثل في نقص المعلمين والفصول المدرسية لاستيعاب نحو 23 مليون طفل في سن التعليم.
ويشكو المعلمون من تدني الأجور بصورة كبيرة، فضلاً عن تشغيل المدارس في كثير من الأحيان بنظام متعدد الفترات للتغلب على نقص الفصول.
وعند إعلانه تعديل المناهج الدراسية قال عبد اللطيف: إن “الوزارة لديها خطة لسد النقص في عدد المعلمين البالغ أكثر من 469 ألفاً، لكنه وصف المسألة بأنها «تحد كبير».
وتتضمن الخطة التعاقد مع 50 ألف معلم بنظام الحصة بواقع 50 جنيهاً للحصة الدراسية الواحدة بعد رفع المقابل من 20 جنيهاً في السابق، وتستغرق الحصة الدراسية عادة 45 دقيقة.
وقال الوزير عبد اللطيف: إن “الخطة من المقرر تنفيذها إلى جانب مبادرة رئاسية لتوظيف 30 ألف معلم سنوياً، إلا أن مراقبون إن تلك الحلول ليست كافية، كما أن الوزير لم ينفذها على أرض الواقع”.
وأوضح الباحث في قطاع التعليم في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، محمد سيد «كل سنة بيطلع على المعاش نسب كتيرة من المعلمين ويدخل اثنين مليون طالب تقريباً، فإحنا بجانب الـ30 ألف دول أعتقد محتاجين يبقى فيه تعيين لمعلمين أكتر».
من جهتهم تحدث العديد من أولياء الأمور عن مشاكل عديدة تصاحب وجود أبنائهم في المدارس، فالحمامات لا تصلح ومدة الحصة قصيرة لا تكفي المعلم لإيصال المعلومة، والذي أصبح ماكينة لا ترتاح، حيث يطبق فترتين دراسيتين لسد عجز المعلمين، ما يلقي عليه ضغوط فوق الضغوط الأخرى، حيث يتعامل مع أكثر من 90 طالبا في الفصل الدراسي الواحد وليس كما يدعي الوزير، 50 طالبا.
كما أن عدد الحصص الاحتياطية قد زاد نظرا لعجز المعلمين، واصفين الوزير بالكاذب، حيث إن طلاب الصف الثالث الإعدادي والثالث الثانوي، لا يجدون مدرسين في معظم المدارس الحكومية.
خفض ميزانية التعليم
ينص الدستور المصري على ألا يقل الإنفاق الحكومي على التعليم المدرسي عن أربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع زيادة النسبة تدريجياً لتتوافق مع المعايير العالمية.
كما تحث منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» على الوصول بالإنفاق على التعليم إلى ما بين أربعة وستة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال الباحث محمد سيد والنائب فريدي البياضي: إن “الحكومة لم تلتزم بذلك الهدف قط منذ كتابة الدستور في 2014، وهو العام الذي استولى فيه عبد الفتاح السيسي رسميا على السلطة في البلاد”.
وأوضح البياضي أن ادعاء الحكومة بصرف الميزانية اللازمة على التعليم، يستند إلى أرقام لا تأخذ في اعتبارها الانخفاض المتكرر في قيمة العملة.
وقال البياضي: إن “الإنفاق على التعليم بلغ 1.92 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2023-24، وتراجع إلى 1.72 في المئة في ميزانية 2024-25”.
وفي تعليقات أدلى بها السيسي في مؤتمر للشباب في الإسكندرية العام الماضي، بدا أنه يُقِّر بصعوبة تلبية الأهداف الدستورية المتعلقة بالإنفاق على التعليم والصحة.
وقال: «هو أنا معايا فلوس للكلام ده، أنا الدولة مش أنا عبد الفتاح، هي الدولة المصرية معاها أموال للمئة مليون تعمل لهم تعليم؟» وأضاف «الأرقام المطلوبة مش موجودة يا جماعة ولازم نبقى كلنا موجودين على أرض الواقع».
علم “المثليين” في كتاب مدرسي
وأظهرت صور متداولة لوجود صورة قريبة لـ “علم المثليين” في كتاب مدرسي للغة الإنجليزية للصف الأول الإعدادي.
وعبر بعض أولياء أمور طلاب الصف الأول الإعدادي عن استيائهم من وجود “علم المثلية” بمادة اللغة الانجليزية المقرر على طلاب الصف الأول الإعدادي، وتحديدا في الصفحة رقم 33، واعتبروا أن ذلك يعني أن من وضع المناهج غير مصريين، ولم تتم مراجعتها.
كثافة طلابية كبيرة
كشف المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم شادي زلطة في تصريح متلفز عن أن الكثافات الطلابية تصل إلى تسجيل أكثر من 250 طالبًا في الفصل الواحد في بعض المدارس ببعض المحافظات.
وقال عدد المدارس في عام 2011 بلغ 45.7 ألف مدرسة في العام الدراسي، وهو ما يعني أننا أضفنا 15.8 ألف مدرسة جديدة خلال 14 عاماً أغلبها بعد 2014، أي ما يتجاوز الـ1000 مدرسة كل عام، وهو ما يعني وببساطة شديدة أننا نحتاج 60 عاماً أخرى لمضاعفة عدد المدارس، إذا تم تثبيت جميع العناصر الحالية بما فيها الإمكانيات، مع حتمية النجاح فى برامج المشكلة السكانية.