إلغاء وجبة العاملين بالمستشفيات الحكومية..انتقام من الأطباء وقتل للمرضى لبناء القصور الرئاسية

- ‎فيتقارير

في ظل التضييق الحكومي على فئات الشعب المصري، بداعي التقشف في الوقت الذي يتوسع السيسي وأجهزته الامنية والسيادية في البهرجة والترف وبناء القصور وارتياد طائرة ملكة السماء، وبناء الأبراج الايقونية في العاصمة الادارية إلى العلمين، أوقفت وزارة الصحة صرف الوجبات الغذائية للعاملين في المنشآت الصحية الحكومية في نوبات 12 و24 و36 ساعة، من أطباء وممرضين وفنيين، اعتباراً من أمس الأحد، مقابل حصولهم على أيام راحة لاحقة، بدعوى ترشيد الإنفاق على بند التغذية في المستشفيات.

 

وعممت الوزارة منشوراً تلغي فيه القرار رقم 783 لسنة 2016 بصرف وجبات غذائية للعاملين في المستشفيات لمدة 12 ساعة أو أكثر، بصرف النظر عن النظام الذي يعملون به، وتقديم الراغبين في العمل بنظام النوبات المجمعة، من الفرق الطبية، طلباً للحصول على أيام راحة بدلاً منها.

 

وخاطبت نقابة الأطباء وزارة الصحة للمطالبة بانتظام صرف الوجبات الغذائية لأي طبيب معين أو متعاقد مع مستشفيات الوزارة، ما دام أنه يعمل 12 ساعة متواصلة، باعتبار ذلك أمراً مطبقاً في جميع دول العالم، مؤكدة أن وقف صرف الوجبات يتنافى مع مطالب النقابة إزاء تحسين أحوال الأطباء، وبيئة العمل في المستشفيات عموماً، حتى يمكنهم تقديم خدماتهم الطبية، ورعاية مرضاهم، على أكمل وجه. وكان مجلس النقابة قد دعا جموع الأطباء إلى المشاركة في جمعية عمومية طارئة، في 3 يناير المقبل، من أجل إعلان رفض مشروع قانون المسؤولية الطبية، وبحث التحركات والإجراءات اللازمة للتصدي للمشروع الذي يتضمن موادَّ تقنن حبس الأطباء في القضايا المهنية.

 

وجددت النقابة رفضها القاطع لمسودة القانون الذي يناقش داخل أروقة مجلس الشيوخ حالياً، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب لإقراره، باعتباره يهدد المنظومة الصحية، مشددة على رفضها حبس الأطباء في القضايا المهنية، وإقرار وقوع المسؤولية المدنية على الطبيب حال التسبب في ضرر للمريض نتيجة خطأ، على أن تقتصر العقوبة على تعويضات لجبر الضرر، وليس الحبس.

 

وقالت النقابة إن القانون سيدفع المزيد من الأطباء إلى الهجرة خارج مصر، بحثاً عن بيئة عمل آمنة، ورواتب مغرية، أو إلى الانخراط في ممارسة الطب الدفاعي، مما سيؤدي إلى تجنب التعامل مع الحالات الصعبة والمعقدة خشية التعرض لمضاعفات قانونية، وتهديدات بالحبس. ويُقدر عدد الأطباء في وزارة الصحة المصرية بنحو 57 ألف طبيب، موزعين على كل القطاعات في الوزارة، ما بين طبيب تكليف أو ريف أو تخصص، في حين أن العدد الأمثل هو 110 آلاف، أي إن ثمة عجزاً قدره 53 ألف طبيب في الحكومة. ويفضل الأطباء العمل خارج مصر أو الاستقالة من العمل الحكومي، بهدف التفرغ للعمل في مستشفيات خاصة أو في عياداتهم، نتيجة تردي منظومة الأجور في المستشفيات العامة، فضلاً عن معاناتهم من الاعتداءات المتكررة من أهالي المرضى، مع غياب سبل الحماية والأمان.

 

قرار انتقامي

 

ويأتي قرار منع الوحبات انتقاما من الاطباء والمرضى في آن واحد، إذ أن الطبيب الذي يحتاج لوجبة وذلك لطول فترة العمل، سوف يخرج من المستشفى لتناول وجبته الغذائية، أو سوف يتعامل بتعنت مع المرضى، أو يلجأ للتهرب من دورة العمل، وهو ما يؤثر سلبًا على مستوى الخدمة المقدمة للمرضى.

 

ويأتي قرار الغاء الوجبة، في وقت يسرف فيه السيسي على اقامة المنشآت والمباني غير ذات الجدوى التي ينفق عليها المليارات، من اموال المصريين، في العاصمة الادارية والطرق والكباري والمنتجعت الترفيهية، في الساحل الشمالي، وهو ما لا يستفيد من سوى أقل من نصف في المائة من المصريين.

 

ويفاقم القرار معاناة المصريين مع الأزمات الصحية الناجمة عن غلاء الأدوية وشحها وارتفاع تكاليف المستشفيات الخاصة وأسعار الخدمة الطبية في العيادات الخاصة، وهو ما يمثل قتلاً مباشرًا للمرضى، يفاقمه اتجاه السيسي لتأجير المستشفيات الحكومية، ومراكز الاشعة والعناية المركزة، بداعي تتقليص النفقات، بعد أن خفض السيسي قيمة مخصصات الصحة في الموازنة العامة، في ظل تآكل القوة الشرائية للجنية المصري.

علاوةً على كل ذلك، يتسبب القرار في تطفيش الاطباء من المستشفيات الحكومية، بصورة متصاعدة منذ سنوات.

ويدفع المواطن الفقير ثمن سياسات البطش الحكومي، بالرغم من غلاء الغذاء واصابة اكثر من 40 % من المصريين بأمراض سوء التغذية، وفق تقرير الأمم المتحدة الصادر الجمعة الماضية.