كما سقط السيسي ..الفقر يوقع المصريين فى فخ الديون لشركات التمويل الاستهلاكى 

- ‎فيتقارير

 

مع تزايد أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 70 مليونا وفقا لبيانات البنك الدولى ومع عجزهم عن الحصول على احتياجاتهم الأساسية بجانب تراجع الدخول وتزايد البطالة وعدم وجود فرص عمل فى زمن الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي أضطرت أعداد كبيرة من المواطنين إلى اللجوء إلى ما يعرف بالتمويل الاستهلاكى إى الذهاب إلى شركة تمويل والحصول على قرض لشراء سلع وأجهزة كهربية وأثاثات وخلاف ذلك . 

ورغم أن التمويل الاستهلاكى نشاط فى ظاهره مساعدة المواطنين على شراء بعض الأشياء التى يحتاجون إليها مقابل فائدة على المبالغ التى حصلوا عليها نظير السداد على أقساط ولمدد طويلة إلا أنها أوقعت الكثير من المصريين فى فخ الديون وأصبحوا ينتظرون الحبس تماما كما أغرق السيسي مصر فيما يتجاوز الـ 165 مليار دولار دوينا خارجية وأصبح عاجزا عن سدادها ويستنزف المصريين لسداد جزء من الأقساط والفوائد .  

يشار إلى أن شركات التمويل الاستهلاكي تقدم أداوت مالية تسهم في تمكين الأفراد من شراء السلع المعمرة كالأجهزة الإلكترونية والأثاث والسيارات، مع سداد ثمنها على فترات زمنية ممتدة، مما يجعله خياراً جذاباً للأسر من مختلف الطبقات. 

ومنذ عام 2020 أصبح التمويل الاستهلاكي أحد أهم الأنشطة المالية غير المصرفية في السوق المصرية، بعدما خضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية التي تنظم هذا النشاط بموجب قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020. 

ومع ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية وسط الغلاء المستشري أصبح الاقتراض ونظام التقسيط والتمويل الاستهلاكي بمثابة طوق النجاة الذي يلجأ إليه المصريون للحصول على حاجاتهم من السلع المعمرة والأجهزة الإلكترونية مع تقسيط المدفوعات على فترات. 

وفي السنوات الأخيرة تطور استخدام نظم التمويل الاستهلاكي عند المصريين، فإلى جانب اقتناء السلع المعمرة أصبحوا يستخدمونه في سداد نفقات أخرى بالتقسيط أبرزها سداد نفقات ورسوم التعليم والمدارس لأبنائهم، وبعضهم يسدد المخالفات والغرامات ورسوم تجديد رخص السيارات، بل إن البعض بدأ في شراء الملابس الموسمية في الشتاء والصيف لأبنائهم عبر القروض وكروت الائتمان البنكية.  

 

رخصة السيارة 

 

حول هذا الواقع الأليم قال سليمان حمدي، موظف بالقطاع الخاص، إنه يعتمد على كارت الائتمان الشخصي في دفع مصروفات المدارس لأولاده في كل عام.  

وأضتف حمدى فى تصريحات صحفية :  تقدمت بطلب للحصول على قرض بقيمة 15 ألف جنيه من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي لسداد رسوم وغرامات تجديد رخصة السيارة الخاصة بي على أن أسدد المبلغ على أقساط . 

 

أقساط وفوائد 

 

وقالت م ص، اضطررت إلى اللجوء للحصول على قروض من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي عندما أقدم ابني الأكبر على الزواج بزميلته في الجامعة، وكان لا بد من الوقوف إلى جانبه، خصوصاً بعد فشله في الحصول على فرصة عمل جيدة تدر له راتباً شهرياً معقولاً . 

وأضافت : مع إلحاح ابني على الزواج اضطررت إلى الذهاب إلى إحدى شركات التمويل الاستهلاكي بصحبة بعض الصديقات للحصول على قرض بقيمة 100 ألف جنيه خصوصاً مع ضعف الدخل الشهري لزوجي، مشيرة إلى أنها من هذا المبلغ دفعت مقدم شقة إيجار وجهزت ابنها ببعض الأجهزة حتى تم الزواج . 

وأشارت إلى أنها كانت تعتقد أنها سوف تستطيع سداد القسط الشهري بنجاح، وهذا ما حدث بالفعل لمدة 8 أشهر، لكن بعد ذلك أصيبت ابنتي الوسطى بمرض نادر، مما استلزم نفقات كثيرة، واضطررت إلى الاقتراض مرة ثانية من شركة أخرى . 

وأعربت عن أسفها لأنه مع الوقت تعددت القروض وزادت الأقساط وتراكمت الفوائد حتى وصلت إجمالي المديونية مستحقة الدفع إلى 400 ألف جنيه وأقساط شهرية متضمنة الفوائد ما لا يقل على 20 ألف جنيه ، مؤكدة أنها أصبحت غير قادرة على السداد ومهددة بالسجن بعدما أقامت الشركة دعاوى قضائية ضدها وطالبتها بالدفع أو السجن. 

 

دعاوى قضائية 

 

وكشف موظف بإحدى شركات التمويل الاستهلاكي رفض الكشف عن اسمه، ان سوق التمويل الاستهلاكي في مصر يتوسع عاماً بعد عام ويشهد إقبالاً كبيراً من المستهلكين مع ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم التي قفزت بصورة كبيرة منذ عام 2022″ . 

وقال الموظف : رغم أن هناك زيادة غير مسبوقة في الاعتماد على القروض من الشركة التي أعمل بها في العام الحالي، فإن نسبة التعثر من بين العملاء لا تقل عن 25 في المئة تقريباً، بينما ارتفع عدد الدعاوى القضائية التي أقامتها الشركة على المقترضين المتعثرين أيضاً بنسبة لا تقل عن 10 في المئة في العام الحالي. 

 

توسع غير محسوب 

 

وحذر المحلل الاقتصادي مصطفى بدرة من أخطار تعثر المواطنين الذين يلجأون إلى شركات التمويل الاستهلاكى وعدم القدرة على سداد الأقساط في المواعيد المحددة مؤكدا أن الخطر فى تراكم الديون والفوائد المتأخرة، مما يجعل من الصعب على العملاء الوفاء بالتزاماتهم المالية. 

وطالب بدرة فى تصريحات صحفية عملاء التمويل الاستهلاكي بعدم التوسع غير المحسوب في الاعتماد على التمويل، إذ إنه يمكن أن يكون عبئاً مالياً للأسر إذا لم يتم التعامل معه بحذر. 

وشدد على ضرورة أن يعمل المستهلكون على تقييم قدرتهم على السداد قبل الإقدام على الاقتراض، مع تجنب اللجوء إلى التمويل الاستهلاكي إلا في حالات الضرورة الملحة . 

حل سريع 

 

فى المقابل قال الدكتور هشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة إن هذا النوع من التمويل يحفز الاستهلاك ويسهم في تحريك عجلة الاقتصاد .  

وأضاف إبراهيم فى تصريحات صحفية : التمويل الاستهلاكي يتيح أيضاً للأسر الحصول على حاجاتها من دون الشعور بالضغط المالي الكبير، خصوصاً في ظل تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع أعباء الحياة . 

واعتبر أن التمويل الاستهلاكي يشكل حلاً مالياً سريعاً وفعالاً يتيح للمواطنين اقتناء السلع التي يحتاجون إليها من دون الحاجة إلى دفع كامل ثمنها مقدماً.