الارتفاع الجنوني في الأسعار وعدم قدرة الأزواج على تلبية مطالب الأسر وتوفير الاحتياجات الضرورية لها في زمن الانقلاب تسبب في كثرة الخلافات الزوجية وارتفاع حالات الطلاق.
وإذا كان للطلاق أسباب أخرى منها انعدام الوازع الديني لدى الكثيرين، وتدخل الأهل في حياة أبنائهم بعد الزواج، والعناد بين الزوجين، إلا أن الأزمة الاقتصادية التي تشهدها مصر في زمن الانقلاب كانت سببًا في ارتفاع حالات الطلاق في السنوات الأخيرة، وهو ما يدفع ثمنه الأطفال الذين تحولوا إلى دروع بشرية يستخدمها أحد الزوجين للتغلب على الآخر.
هذه الأوضاع المأساوية تدفع ثمنها الأسر المصرية من استقرارها وهدوئها، كما دفعته من جيوب عوائلها، وهو ما ينعكس على استقرار المجتمع كله، لأن الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع وإذا انفرط عقدها انفرط عقد المجتمع كله.
الغلاء
حول هذه الظاهرة قالت «منى» 25 سنة: أنا متزوجة من موظف منذ 3 سنوات، طلب مني ترك العمل للاهتمام بالبيت والأبناء بعد أن رزقنا الله بطفلين، تحملت عصبيته للحفاظ على بيتي ولكن مع ارتفاع الأسعار أصبح غير قادر على توفير احتياجاتنا الأساسية.
وأضافت: يتشاجر معي كل يوم بسبب الغلاء ويتهمني بعدم القدرة على التوفير، وبعد ذلك بدأ يردد عبارة «أنا زهقت منكم امشي انتي وعيالك».
وتابعت «منى»: كنت آخذ كلامه على أنه لحظة انفعال بسبب الظروف المادية ولا يقصد ما يقوله، حتى جاء يوم وفوجئت أنه نفذ تهديداته وطلقني وطردني أنا وأبنائي لتوفير ما ينفقه علينا، وذهبت لأهلي وأنا في حيرة من أمري لا أدري ماذا أفعل.
ضائقة مالية
وقالت «مريم» 23 عامًا: كان زوجي يعاملني أحسن معاملة خلال فترة الخطوبة، ولكن بعد أيام قليلة من زفافنا تغيرت معاملته للأسوأ، وأخذ مصوغاتي الذهبية دون علمي وباعها وعندما سألته أخبرني أنه يمر بضائقة مالية، جن جنوني لأنه لم يخبرني قبل بيعها، ولو صارحني كنت أعطيته إياها عن طيب خاطر، إلا أنه تشاجر معي وقال أنا حر أفعل ما أريد.
وأضافت: ساءت معاملته معي أكثر وحاولت معرفة أسباب هذا التغير، إلا أن محاولاتي كانت تنتهي دائمًا بمشاجرة، وبعد فترة بدأ يأخذ أي أموال معي حتى لو كان والدي هو الذي أعطاني إياها، بل ويطلب مني راتبي كل شهر ولا يترك لي إلا القليل، وإذا رفضت ينهرني حتى وصل به الأمر للتعدي عليّ بالضرب وأنا حامل في الأشهر الأولى حتى فقدت الجنين.
وتابعت «مريم»: تركت له المنزل وذهبت لعائلتي وبعد محاولات الأهل والأصدقاء تم الصلح، وتعهد أمامهم بتغيير معاملته معي، وأكد أنه لا يستطيع الحياة بدوني وأن سوء معاملته بسبب ضغوط العمل ومروره بضائقة مالية، سامحته وعدت إلى منزلي إلا أنه عاد لما كان عليه من عصبية، وامتنع عن الإنفاق على البيت تمامًا، وكان يسلبني كل أموالي.
وأشارت إلى أنها طلبت منه الطلاق لكنه رفض وتعدى عليها بالضرب حتى فقدت وعيها، واستيقظت في أحد المستشفيات، وبعد أن تعافت توجهت إلى بيت والدها ورفضت العودة إليه نهائيًا.
العين الحمرا
وقالت «منى»: اضطررت إلى رفع دعوى طلاق للضرر ضد زوجي الذي خدعني وظهر عندما تقدم لخطبتي في صورة مثالية.
وأضافت: بعد الزواج كان يتعدى عليّ بالضرب بسبب وبدون سبب، وإذا طلبت منه شيئًا كان يرفض الإنفاق عليّ ولا يعطيني سوى القليل، وكان يطالبني بجلب أموال من أهلي مبررًا ذلك بأنه غير مسئول عن الإنفاق عليّ.
وأشارت «منى» إلى أنه كان يقول لها: «لم أتزوجك لأصرف عليك» بالرغم من أنه يتقاضى أجرًا كبيرًا من عمله، ولكن نفسه المريضة أقنعته بأنه غير ملزم بالإنفاق عليّ، والقوامة في مفهومه الخاطئ أنه يتحكم بي وينهرني ويضربني، ودائمًا ما يردد «الستات ما تجيش إلا بالعين الحمرا».
وأكدت أنها بعد 5 أشهر عذاب تركت له البيت وذهبت لأهلها ورفعت دعوى طلاق للضرر.
معنى القوامة
وقالت «أسماء» زوجة ثلاثينية إنها تزوجت زميلها في نفس المؤسسة التي تعمل بها، وبعد انتهاء إجازة الزفاف والعودة للعمل طالبني بالإنفاق على البيت «مش قبضتي اصرفي».
وأضافت: كان يتحكم في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا ولا يسمح لي أن أشتري شيئًا دون علمه، فهو من يحدد احتياجاتنا ويتحكم في راتبي أيضًا.
وأشارت «أسماء» إلى أنها عندما تتحدث معه أنه هو الملزم بالإنفاق على البيت وعليها، وأن الدين والشرع والقانون أوجبوا عليه الإنفاق يرد قائلًا «أنا اتجوزتك بتشتغلي يبقى لازم تصرفي».
وأكدت أن الإهانة والصوت العالي والتحكم هذا هو معنى القوامة عنده.
معاملة سيئة
وقالت «نرمين» زوجة ثلاثينية: عانيت مع زوجي الكثير من الضغوط النفسية والمادية، بالإضافة إلى المعاملة السيئة، وكل هذا من أجل الحفاظ على أبنائي ولكنه لم يراعِ كل هذه التضحيات، بل كان يزداد في عناده، وفي كل مرة أتحدث إليه يهددني بالطلاق والطرد من المنزل، بخلاف نزواته التي لا تنتهي.
وأضافت: مع ارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمة المادية ساءت الأحوال أكثر وزادت الخلافات بيننا ما دمر حالتي النفسية وحالة أطفالنا الثلاثة، الذين كانوا يسألونني دائمًا «ليه بابا بيعاملك كده وبيكرهنا».
وتابعت «نرمين»: كنت أحاول أن أواسيهم وأواسي نفسي من أجلهم، مشيرة إلى أنه في ليلة عاد للبيت بعد منتصف الليل كعادته وهو يتحدث مع امرأة أخرى في الهاتف، فاض بي الكيل تشاجرت معه فطلقني وطردني أنا وأطفالي، وبدأت مشاكل الحصول على حقوقي وحقوق الأطفال.
أزمات مادية
وقال «محمد» 45 عامًا، إن زوجته طلبت الطلاق بعد زواج دام 15 عامًا بسبب ظروفه المادية التي لم تتحملها.
وأضاف: لم تراع أنني أبذل قصارى جهدي لإسعادها وللحفاظ على بيتي وأبنائنا، فمن أول زواجنا كانت متطلباتها أكثر من قدراتي المادية وكنت أحاول أن ألبي احتياجاتها ولكنها كانت ترى دائمًا أنني مقصر معها، حاولت التحمل من أجل الأولاد على أمل أن ينصلح حالها ولكن جبروتها ونفسها المريضة كانت أكبر من كل محاولاتي.
وتابع «محمد»: كانت الغيرة والمقارنة أساس حياتها دايمًا تبص لغيرها عايزة كل حاجة زيهم، كنت أقول لها احمدي ربنا، حرام أن تقارني حياتك بحياة غيرك، حاولت معها كثيرًا ولكن انعدام الوازع الديني عندها ونفسها المريضة بالغيرة والحقد أفسد كل شيء.
وأشار إلى أنها مع الأزمات المادية مؤخرًا وارتفاع الأسعار، تركت لي البيت وأخذت أطفالي وطلبت الطلاق، وبعد ذلك كانت تمنعني من رؤية أبنائي وتحدثهم عني بالسوء وتقول لهم ما ليس فيّ.