مع اعتراف حكومة الانقلاب بعجزها عن مواجهة الارتفاع الجنونى فى أسعار السلع والخدمات لجأت إلى ما يسمى بأسواق اليوم الواحد بزعم أن مثل هذه الأسواق ستقدم تخفيضات فى الأسعار وهو ما اكتشف المواطنون كذبه فى الأسواق التى أقيمت أول أمس الجمعة فى عدد من مناطق الجمهورية.
وحمّل المواطنون حكومة الانقلاب مسئولية ارتفاع الأسعار مشيرين إلى أنها تقوم من فترة لأخرى برفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه ورفع أسعار الخدمات بالإضافة إلى عدم سيطرتها على سوق الصرف وارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه ما يدفع الشركات والمصانع إلى رفع الأسعار.
وأشاروا إلى أن حكومة الانقلاب لا تقوم بدورها فى الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار ولا تهمها مصالح المواطنين ولا تشغل نفسها بمعيشة الأسر الفقيرة وتلبية احتياجاتها الضرورية.
غلاء فاحش
حول رؤية المواطنين لهذه الأسواق، ودورها فى مواجهة الارتفاع الهائل فى الأسعار، قالت عديلة أحمد ربة منزل:
نحن نعانى أشد المعاناة من ارتفاع الأسعار متسائلة، كيف لسوق يقام لمدة يوم واحد أن يكفى احتياجات أسرة مكونة من 6 أفراد فى ظل الغلاء الفاحش؟
وأضافت عديلة أحمد: نحن نحرم أنفسنا لكى نسدد نفقات تعليم الأبناء، متسائلة هل هذا السوق سيوفر لها اللحم أو الدجاج أسبوعيًا ؟
وأكدت أن أسرتها لا تستطيع أن تشترى اللحم بسبب الغلاء، مشيرةً إلى أن أسرتها بالكاد تأكل الدجاج مرة أو مرتين شهريًا.
وتساءلت نجوى السيد ربة منزل إذا كانت حكومة الانقلاب تستطيع توفير سوق اليوم الواحد لبيع السلع بأسعار مخفضة، وطالما يتم بيع السلع من المنتج للمستهلك مباشرة، لماذا لا تكون هذه الأسواق دائمة؟
وطالبت حكومة الانقلاب بضرورة إحكام سيطرتها على التجار المحتكرين للسلع، مشيرةً إلى أن هذا أفضل من أسواق اليوم الواحد .
الرقابة على الأسواق
وأكدت فاتن خالد ربة منزل أن هذه التحركات من جانب حكومة الانقلاب لن تحد من الغلاء، مشددة على ضرورة تفعيل الرقابة على الأسواق كافة حتى تستقر أسعار السلع.
وقالت فاتن خالد إن سوق اليوم الواحد حل مؤقت؛ ولكن لابد من وضع منظومة عمل طويلة الأمد تضمن استمرار الأسعار فى متناول المواطنين.
وطالبت حكومة الانقلاب بالالتزام بتثبيت أسعار الخدمات المقدمة سواء فى الطاقة أو المحروقات بما يحد من زيادة الأسعار، ومحاربة جشع التجار الذين لا يجدون رادعًا فيقومون برفع الأسعار كل يوم.
فيما أعربت هدى محمود موظفة عن أملها فى أن يعمل السوق باستمرار للحد من ارتفاع الأسعار مع إجبار التجار على بيع السلع بأسعار مناسبة.
وطالبت بسرعة تعميم التجربة فى مختلف الأحياء لمواجهة الغلاء المتصاعد فى البلاد.
ليست حلاً
فى سياق متصل أكد الخبير المالى والضريبى حسين عبد الباقى أن فكرة أسواق اليوم الواحد التى تبنتها حكومة الانقلاب لن تكون وحدها حلاً جذريًا لمشكلة ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن السوق يمثل مكانا لالتقاء عروض البائعين مع طلبات العملاء لتحديد سعر معين لسلعة أو خدمة.
وقال “عبد الباقى” فى تصريحات صحفية أن فكرة سوق اليوم الواحد لتلبية احتياجات المواطنين من السلع الاستراتيجية تعد من الأفكار والتجارب التى تساهم فى إحكام السيطرة على أسعار السوق.
وأوضح أن سوق اليوم الواحد يساهم فى توفير المنتجات الزراعية مباشرة من المزارعين إلى المستهلك دون وسطاء، مما يساهم فى خفض الأسعار، وتوفير المنتجات الزراعية مثل الطماطم والخضراوات بجودة عالية مشددًا على ضرورة التوسع فى إقامة أسواق اليوم الواحد فى كافة محافظات الجمهورية، لخفض التضخم، وتعزيز النمو الاقتصادى الشامل والتنمية المستدامة، وتنشيط الحركة التجارية فى القرى، وتسويق منتجات صغار المزارعين والمنتجين والصيادين، وتوفير فرص العمل اللازمة لنقل المنتجات والتعامل مع صغار المزارعين والمنتجين.
وأضاف “عبدالباقى”: لابد من توفير هذه الأسواق بشكل منتظم ومستمر فى الأماكن الشعبية والقرى الفقيرة التى تقطنها كثافة سكانية كبيرة من محدودى الدخل، للمساهمة فى خفض أسعار السلع الأساسية اللازمة لحياتهم اليومية.
واعتبر أن سوق اليوم الواحد يمثل فرصة لتجاوز الوسطاء والمحتكرين فى سلسلة التوريد للسلع، ما يسهم فى خفض أسعار المنتجات الغذائية وتوفيرها بأسعار تنافسية.
كما يعزز قدرة المزارعين على الوصول إلى الأسواق بشكل مباشر لتسويق منتجاتهم، وتحقيق أرباح مستمرة، والتوسع فى زراعة المحاصيل الأساسية، كما تدعم المستهلكين بتقديم منتجات طازجة ومضمونة الجودة بأسعار مخفضة.
منافسة كاملة
وطالب “عبد الباقى” بضرورة ألا يقتصر سوق اليوم الواحد على السلع الغذائية والمنتجات الزراعية بل يجب أن توجد أسواق لكافة السلع الأخرى مثل الأجهزة الكهربائية وغيرها، للحد من ارتفاع أسعار هذه السلع، والحد من احتكار أى سلعة، موضحًا أنه من الممكن أن يحقق سوق اليوم الواحد المنافسة الكاملة التى تتضمن تعدد البائعين والمشترين، والتجانس فى السلع، والمعرفة الكاملة بظروف السوق، وتوافر حرية الدخول والخروج منه، وتوافر الشفافية والمعلومات الكاملة لكل المتعاملين فى السوق.
وأشار إلى وجود العديد من الأسواق التى تنتشر فى مختلف أنحاء مصر، بعضها يختص بالملابس وآخر بالمواد البلاستيكية، لكن الجديد فى سوق اليوم الواحد هو التركيز على المواد الغذائية وكل ما تحتاجه الأسرة، مما يمثل نقلة نوعية فى هذا المجال، إلا أن التأثير الذى ستحدثه المبادرة على المدى القصير هو علاج لمشكلة التضخم وزيادة المعروض من السلع والخدمات، أما على المدى الطويل فهى تعطى المستهلك قدرًا كبيرًا من الثقة وأن هذه المنتجات لن تقل كمياتها المعروضة ولن تزيد أسعارها الحالية، لذا سوق اليوم الواحد حل «وقتي» مقبول، وذلك بسبب عدم قدرة حكومة الانقلاب على الاحتفاظ بتخفيضات أسعار السلع.
وشدد “عبد الباقى” على ضرورة وضع منظومة عمل طويلة الأمد تضمن استمرار الأسعار فى متناول المواطنين، مؤكدًا أن فكرة البيع من المنتج للمستهلك مباشرة تخفض قليلًا من الأسعار، لكن فى النهاية هناك تكلفة عمالة ونقل وتخزين يتم حسابها على أسعار السلع.
وطالب بضرورة التزام حكومة الانقلاب بثبات أسعار الخدمات المقدمة سواء فى الطاقة أو المحروقات بما يدعم الحد من زيادة الأسعار.