رانيا قناوي
نشرت الجريدة الرسمية المصرية، قرارا أصبح دوريا وبطريقة شبه يومية لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، بالموافقة على قرض من السعودية بقيمة 100 مليون دولار، ليضاف إلى حزمة الديون الخارجية التي دمر بها السيسي الاقتصاد المصري، الذي أصبح لا يعتمد في رفع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلا على القروض، وزاد بسببها على الـ75 مليار دولار.
ووافق السيسي على اتفاقية مشروع توسعة محطة كهرباء غرب القاهرة لتوليد 650 ميجاوات، والموقعة في القاهرة بتاريخ 8 أبريل 2016، بين الحكومة والصندوق السعودي للتنمية، بمبلغ 375 مليون ريال سعودي، ما يعادل 100 مليون دولار أمريكي، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.
ووافقت حكومة الانقلاب على الاتفاقية، ووقعت وزيرة التعاون الدولي سحر نصر، وإبراهيم العساف، وزير المالية السعودي ورئيس الصندوق السعودي للتنمية.
ويهدف المشروع، بحسب الاتفاقية، إلى الإسهام في تلبية الطلب المتنامي على الطاقة الكهربائية، عن طريق زيادة قدرة التوليد في منطقة القاهرة الكبرى، من خلال إضافة وحدة توليد بخارية بقدرة 650 ميجاوات بنظام الضغوط فوق الحرجة في موقع محطة غرب القاهرة، والتي تعمل بالغاز الطبيعي كوقود أساسي.
وتقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بـ780 مليون دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يكتمل تنفيذ المشروع بنهاية عام 2019.
ووفقاً للاتفاقية، يستحق أول قسط على الحكومة المصرية من مبلغ الاتفاقية في أول أبريل عام 2021، وينتهي السداد في أول أكتوبر عام 2035، وذلك عبر سداد القرض على 30 قسطا.
وكان السيسي قد صدّق على الاتفاقية بتاريخ 3 سبتمبر الماضي، بعد موافقة برلمان العسكر عليها بتاريخ 31 أغسطس 2016، بما يعني أن الاتفاقية تم تنفيذها قبل موافقة البرلمان عليها، وهو الأمر الذي اعتاد عليه السيسي، بتجاوز سلطات البرلمان.
السيسي المقامر
وكان تقرير صحفي لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، قد كشف عن مقامرة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي بالاقتصاد المصري، بشكل لم يجرؤ أي من أسلافه على خوضها، من خلال تخفيضٍ حادٍ في قيمة العملة، وارتفاع أسعار الوقود بنسبة 50٪ في يونيو الماضي، وتضاعفت كذلك أسعار الغاز المنزلي، وتجاوَزَ معدل التضخم السنوي الـ30٪، في الوقت الذي يراهن فيه السيسي على الاستثمار الأجنبي، قبل أنَّ يتسبَّب الألم الاقتصادي في حدوث انفجار اجتماعي آخر بمصر.
ويعتمد السيسي بشكل كبير على اقتصاد العسكر في تحسين صورته أمام الجيش، واحتكار المؤسسة العسكرية لأرزاق المصريين، وتحكمها في الاقتصاد، وزادَ السيسي من الدور الكبير بالفعل، الذي تضطلع به القوات العسكرية في الاقتصاد المصري.
وقال التقرير، إنه بالرغم من افتتاح ما يُعرف بمشروع قناة السويس الجديدة خلال عام واحد، فإنه ما زالت هناك حالة من عدم اليقين حول الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع، الذي عول عليه السيسي في أن يكون أمل مصر الاقتصادي، وأشارت إلى أن تنفيذ مشروع توسعة قناة السويس، الذي تكلف 8.6 مليارات دولار ممولة بالكامل بـ"اكتتاب شعبي"، وتم ضغط الوقت للانتهاء منه في سنة واحدة بدلاً من 3 سنوات- كان إشارة على أن السيسي يكافح لدحر حالة عدم اليقين السياسي التي تعيشها البلاد، والانتقادات الدولية لسجلها في مجال حقوق الإنسان، والاقتصاد البطيء غير القادر على إنتاج ما يكفي من الوظائف لتلبية احتياجات الأعداد المتزايدة من السكان.
احتياطي وهمي
وكشف الكاتب الصحفي في الشأن الاقتصادي، مصطفى عبدالسلام، عن أن الدعاية التي تتعلق بالاحتياطي الأجنبي الذي ارتفع لأكثر من 36 مليار دولار، والادعاء بأنه زاد عن الاحتياطي الذي كانت تملكه مصر قبل ثورة 25 يناير 2011، والزعم بأن هذا الارتفاع بسبب نجاح البرنامج الاقتصادي، هو احتياطي مصطنع ووهمي، موضحا أن الاحتياطي قبل ثورة 25 يناير كانت أصوله مملوكة للدولة المصرية كلها، أما الاحتياطي الحالي فهو ملك دول الدين التي اقترضت منها سلطات الانقلاب.
وقال عبدالسلام، خلال تدوينة له على صفحته بموقع "فيس بوك": إن "احتياطي ما قبل الثورة كان احتياطيا حقيقيا وليس مصطنعا أو وهميا كما هو الحال الآن، حيث كانت الـ36 مليار دولار مملوكة للدولة المصرية في عام 2010 وما قبلها، وأمواله ناتجة عن موارد ذاتية وإيرادات حقيقية من السياحة والصادرات والتحويلات وقناة السويس والاستثمارات المباشرة وغيرها".