حالة من الغضب و”النرفزة” مصحوبة بالخوف والذعر والتوتر انتابت أوساط نظام عسكر 30 يونيو وأركان حكومته، على خلفية تواضع المشاركة في مسرحية الانتخابات في يومها الأول، الأمر الذي دفع الحكومة عبر آلتها الإعلامية الضخمة، إلى تكثيف دعوات الحشد واستخدام لغة التهديد والوعيد، وتفعيل تغريم المقاطعين من أجل تخويف الشعب للمشاركة في مسرحية الزور.
وكان مركز “تكامل” للدراسات قد رصد مشاركة “مليون” شخص فقط في اليوم الأول للمسرحية، ما يؤكد المقاطعة الشعبية الواسعة، وأن نسبة المشاركة لن تتجاوز “3” ملايين ناخب في أفضل الأحوال، لكن المتوقع أن تعلن الهيئة المشرفة على المسرحية عشرة أضعاف هذا الرقم، بما يصل بها إلى “30” مليون مشارك!.
وعلى خطى وكالة “فرانس برس” التي أكدت انخفاض المشاركة في اليوم الأول للمسرحية، قالت وكالة “أسوشيتيد برس” الأمريكية، في تقرير تناقلته عنها العديد من وسائل الإعلام: إنَّ اليوم الثلاثاء هو اليوم الثاني من أيام التصويت الثلاثة، في تمديد من الواضح أنَّه مصمم لتعزيز المشاركة على الرغم من أنها بدت ضعيفة في اليوم الأول. وتضيف الوكالة الأمريكية أنه رغم أنَّ نتائج الانتخابات معروفة سلفًا فإنَّ السيسي يحرص على تحقيق مشاركة انتخابية مرتفعة بشكل كافٍ لإظهار دعم المواطنين لحكمه، بحسب الوكالة التي قالت: إنَّ تغطية الانتخابات مقيدة بمنع الصحفيين من سؤال الناخبين عمن يؤيدون.
“24” صوتا في الساعة
وبحسب أسوشيتدبرس، تقول وسائل الإعلام الحكومية والخاصة والتي تؤيد جميعها السيسي: إنَّ المشاركة تبدو مرتفعة في اليوم الأول، على الرغم من أن الصحفيين على الأرض في 12 مركز اقتراع بالقاهرة لاحظوا عددا قليلا من الناخبين يدخل مراكز الاقتراع، بمعدل 24 شخصًا في الساعة، وفقًا للوكالة.
ونقلت الوكالة عن قاضٍ مشرف على الانتخابات في مركز اقتراع بضاحية 6 أكتوبر به 8 آلاف ناخب، اليوم الثلاثاء، قوله: إن نسبة التصويت أمس بلغت 14%. لكن القاضي الذي تحدث بشرط عدم ذكر اسمه خوفًا من العقاب، أشار إلى أنَّ الناخبين، الذين وصلوا بأعداد قليلة، غالبًا كانوا مجبرين على التصويت. وأضاف: “أسمع هنا قصصا تؤذي أذني.. الوزارات والوكالات الحكومية والسوبر ماركات الكبيرة.. ترى مجموعات تأتي معًا وتستطيع أن تسألهم من أحضرهم”. وتابع قائلًا: مقارنة بانتخابات 2012 أول انتخابات ديمقراطية حرة في مصر كان هناك منافسة حقيقة”. وبينما كان يتحدث علت أصوات مكبرات الصوت بأغاني مؤيدة للجيش.
توتر وارتباك
في اليوم الثاني بلغ التوتر مداه داخل أروقة النظام، وانتشرت الدعايات في الشوارع بمكبرات الصوت تحض الناس على النزول للتصويت، كما انتشرت دعايات أخرى تتوعد من لم ينزل للتصويت بعقوبة مالية ضخمة، ونشرت صحف مؤيدة للجنرال الدموي عبد الفتاح السيسي هذا التهديد بوضوح، وتسربت مشاهد من مؤسسات خاصة وتعليمية تتوعد من لا يشارك بمتاعب وظيفية، كما أن الصحف الحكومية والخاصة الموالية والتي تستخدم خدمة بث رسائل إخبارية عبر الموبايل باشتراكات خاصة، بثت ضمن الأخبار دعوات بالنزول والتصويت في الانتخابات، وهي مفاجأة مدهشة وربما لا تتفق مع قواعد التعاقد مع المشتركين، إضافة إلى اتساع نطاق الحديث عن مؤامرة في اليوم الثاني للمسرحية.
أسباب توتر نظام العسكر
يعزو الكاتب والمحلل السياسي جمال سلطان، أسباب هذا التوتر إلى التقارير التي تسربت وتحدثت عن نسب تصويت متواضعة في اليوم الأول، وهو اليوم الذي يشهد ـ عادة ـ أكبر كثافة للحشد بأقوى طاقة للمرشح، وعادة ما يبقى اليوم الثاني والثالث بإقبال ضعيف وشبه رمزي للقلة التي لم يسعفها الوقت للنزول لأسباب عارضة.
ووفقا لسلطان، في مقاله المنشور اليوم بصحيفة المصريون، بعنوان «لماذا ظهر التوتر في اليوم الثاني للانتخابات؟!»، كانت أكثر من صحيفة- مثل الشروق والمصري اليوم- قد نشرت تقارير متقاربة منسوبة لمصادر قضائية عن نسب مشاركة في اليوم الأول تتراوح بين 12% و13%، كما نشرت تصريحات لبعض السادة المستشارين رؤساء اللجان، تتحدث عن أن نسبة المشاركة في لجانهم لم تتجاوز 10% حتى منتصف اليوم الثاني، وهذه كلها مؤشرات مقلقة للغاية بالنسبة للنظام الحريض على إظهار الدعم الشعبي.