استياء شعبي بعد ارتفاع أسعار السلع والخضراوات.. فهل يتحرك الشعب ضد الغلاء؟

- ‎فيأخبار

حالة من الاستياء الشعبي تصاعدت مؤخرا جراء الارتفاع الجديد في أسعار اللحوم والدجاج والخضراوات خلال الفترة الماضية، مطالبين حكومة الانقلاب بالوفاء بوعودها الكثيرة والمتكررة بضبط الأسعار، وخاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، بينما تفاوتت الآراء حول ثورة المصريين المقبلة جراء هذه الضغوط الهائلة.

وتوقع عدد من البائعين استمرار زيادة الأسعار بسبب ارتفاع استهلاك المواطنين من السلع والخضراوات، بينما أشار مصدر مسئول بوزارة التموين إلى عدم اتجاه الوزارة إلى تطبيق التسعيرة الإجبارية.

وبحسب صحيفة «الشروق»، فقد ارتفع سعر كيلو «الباذنجان الأبيض» إلى 15 جنيها و«الباذنجان الأسود» إلى 12 جنيها للكيلو، بينما بلغ سعر كيلو «الطماطم» 7 جنيهات، كما ارتفع سعر كيلو الفاصوليا الخضراء ليصل إلى ٢٥ جنيها، وسعر كيلو «الباسلة» ١٥ جنيها، وكيلو الفلفل 5 جنيهات، والملوخية الخضراء 10 جنيهات.

وأرجع محمد عثمان، بائع خضراوات بمنطقة شبرا، الارتفاع إلى زيادة تكاليف نقل الخضراوات من المزارعين، متوقعا زيادة أسعار السلع خلال الفترة المقبلة مع اقتراب شهر رمضان بسبب ارتفاع الاستهلاك.

وشكا سليمان محمد، موظف، من غلاء الأسعار لافتا إلى أن كيلو اللحم الجاموسى وليس العجالي وصل إلى  120 جنيها، وكيلو الدواجن البلدى وصل إلى 40 جنيها “هنجيب منين حرام.. وشوية مكرونة وطماطم بيعدوا 50 جنيها فى اليوم، ولما سعر الخضراوات يرتفع يبقى إيه الحل».

تغيير المعادلة

من جانبه، تساءل الخبير الاقتصادي ممدوح الولي “الأوضاع المعيشية.. هل تكون المُحرك للمصريين؟»، في مقاله المنشور بموقع “مصر العربية” الإخباري، مشيرا إلى أن النظم المصرية بعد عام 1952 حرصت على تركيز السلطات السياسية بيدها، مقابل توفير سبل المعيشة لعموم المواطنين، من خلال التوسع بدعم المنتجات الغذائية والمنتجات البترولية وغيرها، مما أتاح مبررا خاصة لبعض الفئات لتعضيد النظام الحاكم مهما زادت مساوئه. إلا أن الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013، والذى حاول الالتزام بنفس القاعدة، لم ينجح بذلك مع زيادة معدلات الغلاء لمستويات غير مسبوقة، في خط مواز لتأميم الحياة السياسية، وجاءت شروط صندوق النقد الدولي المصاحبة للموافقة على إقراض مصر، لتزيد حالة الغلاء والمعاناة اشتعالا.

وأضاف الولي أن الجنرال، مع قرب موعد مسرحية الرئاسة، قام بتأجيل زيادة تم الإعلان عنها بقطارات السكة الحديد، وبأسعار أوتوبيسات النقل العام وبتراخيص السيارات.

إلا أنه قد تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي حسب تقريره الصادر الشهر الماضى، على زيادة أسعار المنتجات البترولية بالعام الحالي وزيادتها مرة أخرى قبل يونيو من العام القادم، حيث لا يقتصر أثر ذلك على أصحاب السيارات المستخدمة للوقود، بل على أسعار السلع التي يتم نقلها وعلى تكلفة العمليات الصناعية وعلى أسعار المواصلات. كذلك زيادة أسعار الكهرباء بيوليو من العام الحالى وبنفس الشهر من العام القادم في زيادات سنوية مستمرة حتى 2021، كما طلب الصندوق امتداد خفض الدعم للسلع الغذائية الموزعة على البطاقات التموينية وتحويله لدعم نقدى.

هل يتحرك المصريون؟

وبحسب الولي، يظل السؤال الأساسي: إذا لم يكن المصريون قد تحركوا بعد تأميم الحياة السياسية، والزج بالمعارضين بالسجون.. فهل يمكن أن تحركهم قسوة الأوضاع المعيشية؟

المؤيدون لذلك يرون أن سعى الحكومة لتضليل الرأى العام من خلال نشر المؤشرات الاقتصادية، التي تشير لتحسن الأوضاع الاقتصادية يمكن أن يكون عاملا محركا نتيجة فقد الثقة بتلك المؤشرات، ومنها تحقيق معدل نمو بنسبة 5% بالعام الماضى رغم الركود، وتراجع معدل البطالة إلى 11.3% بنهاية العام الماضى والزعم بتراجع معدل التضخم، حيث لم يشعر الناس بذلك التحسن في ضوء استمرار تصاعد الأسعار حتى حسب الجهات الرسمية التي لا يثقون ببياناتها.

ويدلل أصحاب هذا الرأي على صحة موقفهم بأن جهاز الإحصاء الرسمى ذكر أن معدل التضخم بيناير الماضى قد بلغ 17%، فهو معدل مرتفع، تفوق نسبته زيادات الأجور للعاملين بالحكومة، مع عدم تحسن دخول غير العاملين بالحكومة وهم الأكثر عددا. كذلك استمرار ظاهرة ارتفاع الأسعار خاصة الغذاء بعد عام وربع من التعويم، كما أن زيادة الأسعار الرسمية بنسبة 17% بالشهر الماضى وبنسبة 30% بيناير بالعام الماضى، تعنى زيادة للأسعار بنسبة 47% بعامين، في حين ستتجه فائدة الودائع للتراجع.

أيضا إخفاق الجيش بمهمة خفض أسعار السلع الأساسية التي كلفه الجنرال بها بداية نوفمبر 2015، فحتى الأسعار المخفضة التي يبيع بها ما زالت أعلى من مستويات دخول البسطاء، كما أن عملية بيع دواجن اقتربت مدة صلاحيتها بسعر مخفض مؤخرا قد نالت من مصداقيته.

غذاء للفقراء ليومين بالعام

لكن وجهة نظر أخرى ترى أن صعوبات المعيشة يمكن أن تكون عاملا مساعدا للفوران الشعبى ولكنها ليست عاملا رئيسيا، خاصة مع كبر حجم الاقتصاد غير الرسمى الذي يتيح فرص عمل إضافية وتفشى الفساد، مما يتيح لكثير من الموظفين بالحكومة تعويض قلة رواتبهم، وانتشار عمليات السمسرة بالعقارات والأراضى وغيرها مما يحقق دخولا إضافية للكثيرين.

كما أن الطبقات العمالية التي كانت تتزعم الحراك بمدن مثل المحلة الكبرى وكفر الدوار وحلوان، تم إجهاض حركتها باختيار قيادات عمالية موالية والمراقبة الأمنية اللصيقة وما تم من تعسف مع عمال النقل العام الذين قاموا بإضراب.

الضغط يولد الانفجار

لكن صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، تحذر من خطورة الإجراءات التي يتخذها نظام السيسي لقمع الحريات، وإغلاق المجال أمام المعارضة، مشيرةً إلى أنَّها قد تحدث في المستقبل فوضى أكثر بكثير من 2011.

وقالت الصحيفة، خلال افتتاحيتها، إن السيسي خلال افتتاح حقل “ظهر” البحري، كان ينبغي أن تكون تلك لحظة انتصار لرئيس يسعى لإعادة انتخابه، لكنَّه استغلّ الفرصة لإصدار تحذير قاسٍ ضد “قوى الشر” غير المحددة.

وبحسب الصحيفة، يعتبر التصويت في الانتخابات المقررة نهاية الشهر الجاري، “تمثيلية” في دولة لا تزال تعاني من الفوضى والاضطرابات الاقتصادية منذ 2011، والسيسي بالنسبة لمؤيديه “المنقذ” الذي أنقذ مصر من الانهيار، ولمنتقديه، السيسي يرأس أكثر الأنظمة المصرية قمعًا منذ عقود.

ويخشى البعض أن يكون حكمه الصارم مجرد تخزين لمشاكل تنفجر في المستقبل، مع تصاعد الضغوط الديموجرافية والاقتصادية في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.

<iframe width=”560″ height=”315″ src=”https://www.youtube.com/embed/KJoDcC8zmMk” frameborder=”0″ allow=”autoplay; encrypted-media” allowfullscreen></iframe>