في الوقت الذي تحتفل فيه مصر بمرور أكثر من 1000 عام على إنشاء الأزهر الشريف، تحتفل سلطة الانقلاب بطريقة أخرى؛ عن طريق طرد المصلين وإغلاق المساجد ومنع الأذان بدعاوى تسببها في “إيذاء المواطنين”!
وتداول نشطاء عبر “فيس بوك” مقطع فيديو لإمام وخطيب أحد المساجد بمدينة نصر يقوم بدفع وإخراج المصلين عنوة بعد صلاة الظهر.
وبحسب المقطع يقول إمام مسجد “النور” للمصلين : “اخرجوا برة .. أنا هوريكم شغل البلطجة”!
كما واصلت سلطات الانقلاب حملة منظمة ضد رفع الأذان في المساجد بمحافظة الإسكندرية عبر إزالة مكبرات الصوت، تزامنًا مع حديث أحد دعاة الانقلاب “خالد الجندي” الذى شبه صوت الأذان في المساجد المصرية بـ “صوت الحمير”، ويزعم أنه يندرج ضمن ما وصفه القرآن بـ “أنكر الأصوات”، مطالباً بمنعه، خصوصاً وقت الفجر.
وقامت مديرية أوقاف الانقلاب بالإسكندرية بإزالة مكبرات الصوت بعدد من المساجد والزوايا بمختلف مناطق المحافظة، بدعوى إزعاج المواطنين.
ففي إدارة شرق الإسكندرية، قامت المديرية بإزالة مكبرات الصوت بزاوية الجليل بزعم إزعاج كبار السن والمرضى.
كما تمت إزالة مكبرات الصوت بزاوية الرحمة بكفر عبده خلف عمارة اللوتس، وقامت اللجنة بإزالة مكبرات الصوت بمسجد الإمام البخاري بشارع الطيار أحمد سعود بفلمنج .
وأزالت لجنة منطقة “الرمل الميري” مكبرات الصوت من مسجد أهل السنة والجماعة، بالإضافة إلى مساجد عدة في وسط وغرب المدينة الساحلية.

أتوبيس المصاحف
ولم تكن فكرة “وضع المصاحف في الأتوبيسات” التابعة لهيئة النقل سوى وسيلة لعدم تضييع وقت الصائمين في نهار رمضان.
إلا أن الفكرة تم شيطنتها بدعوى أنها إرهابية، حيث قرر اللواء خالد عليوة، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية، فتح تحقيق في وضع مصاحف في الأتوبيسات التابعة للهيئة خلال شهر رمضان، لحث الركاب على القراءة، وقرر استدعاء المسئولين عن ذلك.

وكان بعض قائدي أتوبيسات النقل العام قاموا بتثبيت حوامل خشبية وضعوا بها عددًا من المصاحف أعلى مقاعد الركاب، لحثهم على ختم القرآن خلال شهر رمضان، وهو ما نال استحسان الركاب، إلا أن عصابة الانقلاب العسكري سرعان ما شنت الحرب على الفكرة، خوفًا من اجتماع المواطنين عليها.
واستمرارً لانتهاكات دولة العسكر ببلد الأزهر، تسبّبت جوائز مسابقة القرآن الكريم بإحدى مدارس محافظة الدقهلية في استبعاد وكيلة المدرسة. حيث تداول إعلام العسكر صورة يظهر فيها تلاميذ مدرسة نبروه للتعليم الأساسي بمحافظة الدقهلية، وهم يرفعون صور المصاحف في الطابور الصباحي.
دعاء عبد الغني، وكيل مدرسة نبروه للتعليم الأساسي، المستبعدة من عملها بقرار من وكيل وزارة التربية والتعليم فى محافظة الدقهلية، كشفت عن أنه تم التحقيق معها بعد هذا العرض الطلابي بشكل عنيف لمدة ساعتين وربع الساعة، كأنها “مجرمة”.
كما تساءلت وكيلة مدرسة نبروه للتعليم الأساسي، قائلة: “كيف أقوم بتحفيظ التلاميذ للقرآن الكريم، ويتم اتهامي بنشر التطرف؟”، فيما أكدت أنها ستقوم برفع دعوى قضائية لرد الشرف لها ولعائلتها، ضد كل من تعرض لسمعتها وشهَّر بها.
إغلاق 25 ألف مسجد
يأتى ذلك فى الوقت الذى قررت فيه أوقاف الانقلاب إغلاق 25 ألف زاوية ومسجد في المحافظات خلال شهر رمضان . وهو ما أكده الشيخ محمد الصغير – مستشار وزير الأوقاف الأسبق- الذي قال : “إن الحرب الدائرة في مصر ليست سياسية أو خلافًا مع جماعة بعينها وإنما حرب على الإسلام عقيدة وشريعة “.
وأضاف الصغير في مداخلة هاتفية لإحدى الفضائيات، أن المتابع لحال وزارة الأوقاف خلال السنوات الأربع الماضية وبعد تمكن أذناب السيسي من مخبري أمن الدولة في الوزارات أمثال مختار جمعة نجد أنه في كل رمضان تكون هناك قرارات تقلص من الدعوة الإسلامية وتحد من انتشار الدعاة.
وأوضح الصغير أن هناك عجز في عدد المساجد بمصر خاصة في صلاة الجمعة والتراويح، وتمثل الزوايا والمساجد الصغيرة متنفسًا للمصلين، كما أنَّ هذه الزوايا تحت سيطرة أمن الدولة والأوقاف بصورة مباشرة ولا يخطب فيها أحد إلا بتصريح رسمي من الوزارة وهو ما يكشف زيف ادعاءاتهم حول تغذيتها للتطرف والإرهاب.