تكشف جلسات برلمان علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، الجريمة الذي يرتكبها هذا البرلمان الذي صُنع على أعين مخابرات نظام عبد الفتاح السيسي في حق مصر، وسلق القوانين من أجل خدمة رموز الانقلاب والكيان الصهيوني، ومجاملة النواب بعضهم البعض.
هذا ما كشفه علي عبد العال نفسه خلال الجلسة العامة المُنعقدة، اليوم الثلاثاء، مع النواب للتوقيع على مشروعات قوانين بدون قراءتها قائلا: “هناك توقيعات تتم عن طريق المجاملة، وهى مشروعات قوانين يتم عرضها”.
ويصوت المجلس على كلٍّ من: مشروع قانون نظام السفر بالسكة الحديد، ومشروع إصدار قانون الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، بعدما انتهى المجلس من مناقشتهما خلال جلساته الماضية، وأرجأ التصويت النهائي عليهما لحين اكتمال النصاب القانوني.
قوانين التفريط
وإذا كان الحال بالنسبة للنواب فيما بينهم أن يتم التصويت على مشروعات القوانين بالمجاملة لبعضهم البعض دون النظر لمصالح المواطنين، فما بالك بالنسبة للقوانين التي تقدمها حكومة الانقلاب والنظام الذي قام باختيار هؤلاء النواب من أجل قتل المعارضة والموافقة على كل القوانين التي أصدرها عبد الفتاح السيسي قبل انعقاد هذا البرلمان، والتي شهدت تجاوزات وفضائح في حق مصر، وتجاوزت الـ300 قانون.
ولعل أبرز ما وافق عليه برلمان العسكر مجاملةً لنظام الانقلاب، الموافقة على بيع تيران وصنافير للسعودية، مقابل ملياري دولار منحة سعودية، رغم الحكم القضائي الصادر من المحكمة الإدارية العليا، ومع ذلك تمت الموافقة على بيع تراب الوطن، في أكبر فضيحة على مستوى برلمانات العالم أجمع، حتى إن هناك العديد من النواب في هذا البرلمان قاموا بطبع كتب وتأليف أخرى تزعم أن تيران وصنافير ليست مصرية.
وقبلها انتهى البرلمان من إقرار أكثر من 340 قانونا صدرت في غياب البرلمان وأصدرها السيسي، ما يؤكد أن هناك اتجاها من قبل النواب إلى “سلق القوانين” خلال 15 يوماً وفقاً للدستور، وتم توزيع القوانين على اللجان الـ19، فضلا عن وجود 6 لجان أخرى خاصة، للانتهاء بسرعة من تلك القوانين والموافقة عليها خدمة لأهداف سياسية، في تكرار لما كان ينفذه نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك في احتكاره لإرادة الشعب.
وعلى الرغم من صدور 147 قانونا في عهد عدلي منصور، و298 قانونا في عهد عبد الفتاح السيسي، فإن ما قام به برلمان العسكر يبلغ 340 قانونا فقط، هي التي صدرت عقب إقرار الدستور في 18 يناير 2014. بينما يبلغ عدد الاتفاقيات والقوانين الصادرة في فترتي السيسي ومنصور 476.
ومن أبرز القوانين التي صدرت في غياب البرلمان، وتمت الموافقة عليها مجاملة للسيسي، قانون الإرهاب، ومنع التظاهر، ومكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، وبناء وترميم الكنائس، وزيادة المعاشات العسكرية، وقانون الخدمة المدنية، وتعديل قانون التقاعد، وقوانين الصحافة، والمرور، والعقوبات، والإجراءات الجنائية، وإعفاء رؤساء الأجهزة الرقابية من مناصبهم، وضريبة المبيعات، والضريبة العقارية، وشهادات استثمار وتنمية قناة السويس، وإنشاء بيت الزكاة والصدقات، وقانون الأزهر، وإنشاء صندوق تحيا مصر، وتقسيم الدوائر، وقانون شركات حراسة المنشآت والأموال، وتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا، إلى جانب التصديق على جميع الاتفاقيات التي أبرمتها مصر في غياب البرلمان وعددها 101 اتفاقية، فضلاً عن 31 قانوناً بالترخيص لوزير البترول في التعاقد مع بعض الشركات للبحث عن البترول، و56 قانوناً باعتماد موازنات الدولة والهيئات العامة.
فضائح أخرى
من الفضائح الذي شهدها البرلمان، مساندته للحكومة على حساب الشعب في القرارات التي يوافق عليها، بدلًا من أن يكون رقيبًا عليها، وظهر ذلك بشدة في مساندة الحكومة في القرارات الاقتصادية الأخيرة، وسبق ذلك موافقة أعضاء المجلس على قانون القيمة المضافة المشرَّع من قبل الحكومة، وكذلك قانون الخدمة المدنية الذي وضع شروطًا قاسية للتعيين في الوظائف الحكومية.
سيارات البرلمان المصفحة
وهناك فضحية كانت هي حديث الفترة الأخيرة وأكدت أن البرلمان يحكم على الشعب وحده بالتقشف، وذلك حينما توجه النائب محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، بسؤال لعلي عبد العال, عن إنفاق 18 مليون جنيه لشراء 3 سيارات ملاكي مصفحة للمجلس، وتم تمويلها من موازنة العام المالي 2015/2016، مؤكدًا أن هذه السيارات لم تكن مدرجة بالأصل في مشروع موازنة المجلس قبل انعقاده، ولكنها أضيفت بعد ذلك باعتماد إضافي تم تمويله من بنك الاستثمار القومي.
مكافآت أعضاء المجلس
وما يؤكد أيضًا أن المجلس حكم على الشعب فقط بالتقشف، هو ما كشفه الحساب الختامي لموازنة المجلس عن العام المالي 20152016، والذي بلغ إجماليه 770 مليونًا و805 آلاف، وجاء في الباب الأول الخاص بالأجور، تخصيص 586 مليونًا و241 ألفًا و703 جنيهات، بينما جاء في الباب الثاني والخاص بشراء السلع والخدمات 202 مليون 563 ألف جنيه.
وأنفق مجلس النواب الحالي، الذي بدأ أعماله فى يناير 2016، مبلغ 16 مليون جنيه على مكافآت الأعضاء في 6 أشهر، فضلًا عن 437 مليونًا و155 ألف جنيه رواتب وبدلات وحوافز وعلاوات اجتماعية، وخاصة على مستوى الدولة للعاملين المعينين على فئات دائمة ومكافآت شاملة وقوة حرس المجلس والمنحة الشهرية لعيد العمال.
كما أنفق البرلمان مبلغ 135 مليونًا و326 ألف جنيه لصندوقي الخدمات الطبية والرعاية الاجتماعية للعاملين والأعضاء، وأنفق أيضا فى الباب الثاني مبلغ 5 ملايين و517 ألف جنيه تكلفة مستلزمات تشغيل السيارات وأجهزة التكييف وأدوات كتابية وكتب وتكلفة المياه والإنارة، وأكثر من 21 مليون جنيه على بند نفقات عقود صيانة المصاعد وأجهزة التكييف وآلات التصوير والطباعة وأجهزة نظام المعلومات والأثاث والأتوبيسات وترميم مبانى المجلس، فضلا عن 80 مليونًا و145 ألفًا بدل حضور الجلسات العامة واللجان النوعية للنواب ونفقات مبيت الأعضاء المغتربين.
وكذلك أنفق 4 ملايين و913 ألف جنيه مقابل الانتقالات العامة وبدلات السفر واشتراكات السكة الحديد والأتوبيس وغيرها، وحدد الحساب الختامي للموازنة العامة لمجلس النواب 8 ملايين و659 ألف جنيه نفقات تنفيذ الأحكام القضائية.
بيع الجنسية المصرية
وفي وقت سابق، ظهرت فضيحة أخرى حولت أعضاء المجلس إلى “تجار للجنسية المصرية”، فقال محمود عطية، عضو البرلمان، إن مجلس الدولة اقترح تشريعًا بقانون لتعديل قوانين الإقامة في مصر.
ومن الفضائح التي أُسدل الستار عليها اليوم، الفضيحة المعروفة إعلاميًا بـ”نائب كشف العذرية”، حيث انتهت لجنة القيم بمجلس النواب من التحقيق مع النائب إلهامى عجينة، واستمعت لأقوال النائب اليوم بشأن تصريحاته المسيئة ضد المرأة والفتيات فى وسائل الإعلام، ومطالبته بإجراء كشف العذرية للفتيات.