باعتراف الوزير.. “الأمن الوطني” يتحكم في “وزارة الأوقاف” ويختار الأئمة والدعاة

- ‎فيأخبار

كتب- يونس حمزاوي:

 

أطلق مختار جمعة وزير الأوقاف بحكومة الانقلاب تصريحات خطيرة، يعترف فيها بهيمنة  جهاز «الأمن الوطني» على كل مفاصل الوزارة والتحكم في اختيار القيادات والأئمة والدعاة، الأمر الذي يؤكد اتهامات مراقبين لجمعة بأنه حول الوزارة إلى قسم شرطة تابع لوزارة الداخلية.

 

وقال وزير الأوقاف إن هناك تنسيقاً كاملاً مع أجهزة الأمن فى اختيار الأئمة والدعاة، معتبراً أن الخطيب الذى لا يلتزم بالدروس المقررة له داخل المساجد فى أوقاتها خائنٌ لله، والرسول، والوطن.

 

ويزعم، خلال لقائه قيادات وأئمة الوزارة في بنى سويف أمس، أن وظيفة «الإمام» ستصبح حلم كل شيخ فى الأوقاف لتتساوى وظائف العاملين بالأوقاف مع العاملين بالجهات العليا بالدولة؛ الأمر الذي يتناقض مع إذلال الأجهزة الأمنية لأئمة ودعاة الوزارة وعلى رأسهم الوزير نفسه الذي يتحكم فيه أمين شرطة تابع للأمن الوطني.

 

وطلب «جمعة» من نواب المحافظة مساعدة وكيل الوزارة والإبلاغ فوراً عن أى تجاوزات فى المساجد، سواء عدم حضور الأئمة خطب الجمعة أو الصلوات. وناشد أئمة الأوقاف ضرورة الإسراع بإبلاغ الوزارة بأى تجاوز أو إهمال أو وقائع تطرُّف.

الأكثر غرابة أن الوزير "الأمنجي" رغم اعترافه بسيطرة الأجهزة الأمنية على الوزارة يدعي أن المسابقة الأخيرة التى تم إجراؤها كانت لاختيار الإمام الناجح المتمكن من خبرته العلمية، ولم يكن للمحسوبية أى دور فى اختيار الأئمة، موضحاً أن الإمام الذى يرسب فى المسابقات يتم إلحاقه بدورة تدريبية أخرى، ومن يرسب فيها يتحول إلى إمام قِبْلة فقط، أو يتم تنحيته دون المساس براتبه.

 

ويضيف أنه خلال عام لن يتم السماح لخطيب أو إمام بأن يقف على المنبر وهو غير مؤهل لذلك،  مشيرا إلى أنه تم وضع برامج تدريبية للأئمة لتجهيزهم من خلال مسابقات «الإمام المتميز» و«الإمام المجدد».

 

ويشير إلى أن كل المسابقات التى يتم إجراؤها يتم وضع أكثر من ٨٠% من أسئلتها على موقع الوزارة، وسيتم اختيار أفضل ٢٠ إماماً فى كل مركز من مراكز المحافظات من خلال المسابقات التى ستجرى، وسيتم توزيع هؤلاء الأئمة على المساجد الكبرى فى تلك المحافظات، ومن ينجح فى مسابقة الإمام المجدد، وهو الإمام القادر على فهم التجديد، سيتم منحه مكتبة و٢٠٠٠ جنيه مكافأة وكارنيه إمام متميز.

 

اتهامات بالفساد

 

ويُعدّ جمعة شخصية مثيرة للجدل دائماً وتلاحقه بشكل مستمر اتهامات بالفساد المالي وسوء استخدام السلطة. وكشفت مصادر حكومية أن جمعة كان قاب قوسين أو أدنى من الإطاحة به خارج الوزارة، والقبض عليه إبان قضية وزير الزراعة الأسبق صلاح هلال المتورط في

قضية رشوة كبرى.

 

وقتها تم استدعاء جمعة من قِبل جهاز أمني، وفُتح تحقيق موسع معه بشأن تورطه في القضية المتهم فيها رجل الأعمال أيمن الجميل، إلى جانب وزير الزراعة الأسبق، ووُجّهت تهمة تقاضي رشوة لجمعة مقابل تسهيله الاستيلاء على أراضٍ مملوكة للوزارة. 

 

قبل ذلك، كانت قيادات في هيئة الأوقاف قد قامت بتسريب مستندات تكشف قضية فساد أخرى لجمعة، إذ قام من خلال موقعه كوزير للأوقاف، بتكليف شركة المحمودية التابعة لهيئة الأوقاف المصرية، إحدى الهيئات التابعة للوزارة، بتنفيذ عمليات صيانة وتجهيز لشقة الوزير، في منطقة المنيل، وتحمّلها التكاليف كاملة، وهي الشقة التي تحوم حولها شبهات بحصوله عليها عن طريق المجاملة.

 

وأوضحت الوثائق أن هيئة الأوقاف كلّفت شركة المحمودية، القيامَ بتجهيز الشقة للسكان على حساب الهيئة بتكلفة تجاوزت 750 ألف جنيه مصري (نحو 41 ألف دولار).

 

أما آخر الشبهات التي تحوم حول وزير الأوقاف، فهي ما كشفت عنها أخيراً، قيادات في وزارة البترول عن سوء استخدام السلطة، بتعيين ابنة جمعة في الوزارة، على الرغم من صدور قرار داخلي في شركات البترول بوقف التعيينات، في وقت كشف فيه رئيس الهيئة العامة للبترول، في تصريحات صحافية، أنه غير مسؤول عن تعيين ابنة جمعة، وأن تعيينها جاء بقرار مباشر من وزير البترول طارق الملا.