كتب- رانيا قناوي:
فسر الكاتب الصحفي وائل قنديل أسباب عزل قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي صهرَه ورئيس أركان جيشه اللواء محمود حجازي، بأن السيسي خاف من صهره صاحب النفوذ في الجيش خلال الآونة الأخيرة، خاصة بعد ظهور حجازي وكأنه الرجل الأول، فضلاً عن زياراته المتكررة للولايات المتحدة الأمريكية.
وقال قنديل، خلال مقال له بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الثلاثاء، إن عبد الفتاح السيسي بعد أن عاد من باريس، قرر العمل بنظرية الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والتي تقول "إذا نشب خلاف بين رئيس الجمهورية وقائد أركان الجيش، فليرحل الأخير"، فكان أول قراراته عزل رئيس أركانه، صهره الفريق محمود حجازي، من دون مقدماتٍ يمكن أن نفهم منها طبيعة الخلاف الذي أفضى إلى العزل.
وأشار إلى أن صفحة المتحدث العسكري المصري على "فيسبوك" تصلح لمحاولة التعرّف على ملامح الصورة؛ حيث حل عليها رئيس أركان الجيش المصري وكان أكثر بروزًا، وأكثر حصولاً على الأضواء، في تغطيات الصفحة؛ بحيث كان يبدو كأنه الرجل الأول، وليس وزير الدفاع، المحصّن دستوريًا ضد العزل، كما أن الأخبار المنشورة عن رئيس الأركان تبيّن أنه المعني باللقاءات الأكبر والأهم على صعيد العلاقات العسكرية الدولية، وبالأخص الأمريكية والأوروبية، فهو النجم البارز في استقبالات ومباحثات "النجم الساطع"، مع القيادات العسكرية الأمريكية، على مستوى قيادة المنطقة المركزية الأمريكية، والبنتاجون، بحيث كان يبدو وكأنه العنصر الأهم في تحديد مسار علاقات القاهرة وواشنطن عسكريًا؛ ما يجعل قرار إبعاده، فور عودته من الولايات المتحدة، أمرًا مثيرًا ولافتًا.
ونبه قنديل إلى أن اللواء محمود حجازي، نائب قائد المنطقة المركزية ورئيس هيئة التنظيم والإدارة، إبّان ثورة يناير 2011 إلى جانب اللواء محمد العصار، الذي كان يوصف بأنه مهندس العلاقات العسكرية مع واشنطن في ذلك الوقت، ومعهما اللواء عبد الفتاح السيسي، مدير المخابرات الحربية، كانوا يشكلون أضلاع المثلث الأهم في هيراركية الحكم العسكري، بقيادة المشير حسين طنطاوي، والفريق سامي عنان، مع ملاحظة أن ثلاثي اللواءات كان الأكثر اقترابًا من أحداث الحراك الثوري اليومي، وتفاعلات الشارع، ومعادلات العلاقة الملتبسة بين الجيش والشعب.
كما أشار إلى أن الإطلالة الأولى للمجلس العسكري، عبر القنوات التلفزيونية الخاصة، بعد ثورة يناير، كانت تشمل العصار وحجازي، فيما بقي السيسي في موقعه مسئولاً عن ضبط إيقاع الميادين والشوارع الهادرة بالغضب، وراويًا حكاية العلاقة بين الجيش والثورة، في كل اللقاءات الضيقة المغلقة التي كان يدعو لها المجلس العسكري شخصيات سياسية وإعلامية وثورية، في الشهرين التاليين لخلع مبارك من السلطة.
وأضاف: وكنت شاهدًا على واحد من هذه اللقاءات، امتد نحو عدة ساعات، وكان الانطباع الذي خرج به المدعوون، وكانوا ثلاثة، بالإضافة إلى كاتب هذه السطور، أن الجنرالات الثلاثة هم الأكثر تأثيرًا في المجلس العسكري الحاكم، من ناحية إدارة العلاقة بين الجيش والشارع، والأقرب فهمًا للمزاج السياسي العام، وبالتالي الأقدر على التعاطي معه.