الأسر عاجزة عن توفير لقمة العيش.. عمالة الأطفال تفضح الانهيار الاقتصادى في مصر

- ‎فيتقارير

 

 

في ظل الانهيار الاقتصادي والظروف الصعبة التي يعيشها المصريون وتصاعد معدلات الفقر في زمن الانقلاب، حيث يعيش أكثر من 70 مليون مواطن تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى، تضطر الكثير من الأسر إلى الدفع بأطفالها الصغار إلى سوق العمل وترك المدارس من أجل المساهمة في توفير لقمة العيش التي أصبحت هذه الأسر تعجز عن توفير متطلباتها الضرورية في الواقع المأساوى الذى فرضه الانقلاب، حيث الارتفاع الجنونى في الأسعار وتراجع الدخول وانخفاض قيمة الجنيه وتزايد أعداد العاطلين عن العمل ومعدلات البطالة .

هذه الظاهرة تطرح تساؤلات حول الأسر التي تدفع بأبنائها نحو سوق العمل مبكرًا، وتأثير ذلك على مستقبل الأطفال وهل العمل المبكر يمثل فرصة لاكتساب الخبرة وتحمل المسئولية، أم أنه يحرم الأطفال من حقوقهم في التعليم والنمو السليم؟

 

مسئولية مجتمعية

خبراء التربية من جانبهم أكدوا أن الحد من ظاهرة عمل الأطفال يتطلب تعاونًا حقيقيًا بين الأسرة والمدرسة ومؤسسات حكومة الانقلاب ومنظمات المجتمع المدني، من خلال دعم الأسر الأكثر احتياجًا، ونشر الوعي بأهمية التعليم، وتوفير بيئة تعليمية جاذبة تشجع الأطفال على الاستمرار في الدراسة.

وقال الخبراء إن حماية الأطفال من الانخراط المبكر في سوق العمل مسئولية مجتمعية وإنسانية تهدف إلى ضمان حقهم في التعلم والنمو والحياة الكريمة، حتى يتمكنوا من صناعة مستقبل أكثر إشراقًا لأنفسهم ولمجتمعاتهم .

 

ظروف صعبة

في هذا السياق قالت استشاري حماية حقوق الطفل والأسرة الدكتورة سمية الألفي، إن عمل الأطفال يعد من أبرز القضايا الاجتماعية التي تفرض نفسها في العديد من المجتمعات، مشيرة إلى أن بعض الأسر تنظر إلى عمل الطفل باعتباره وسيلة للمساهمة في دخل الأسرة أو لتعلم الاعتماد على النفس في سن مبكرة.

وأكدت سمية الألفي في تصريحات صحفية أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه بعض الأسر تمثل أحد أبرز الدوافع وراء توجيه الأطفال إلى سوق العمل، إلى جانب بعض المعتقدات والموروثات الثقافية التي ترى أن تعلم حرفة أو مهنة منذ الصغر أكثر فائدة من استكمال المسار التعليمي.

وشددت على أن هذه النظرة تحتاج إلى مراجعة جادة، لأن الطفل يمتلك حقًا أصيلًا في التعليم والعيش بطفولة طبيعية تتيح له بناء مستقبله على أسس سليمة.

 

المدرسة

وشددت سمية الألفي على أن المكان الطبيعي للطفل هو المدرسة، مشيرة إلى أن التعليم لا يقتصر على اكتساب المعلومات فقط، بل يساهم في بناء الشخصية وتنمية المهارات وصقل القدرات الفكرية والاجتماعية، بما يفتح فرصًا أوسع أمام الطفل لتحقيق النجاح والاستقرار في المستقبل.

وأوضحت أن الطفل الذي يحصل على تعليم جيد يمتلك فرصًا أكبر للاندماج في سوق العمل الحديث، والحصول على وظائف أكثر استقرارًا ودخلًا أعلى مقارنة بمن يترك الدراسة في سن مبكرة.

وقالت سمية الألفي إن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم جعلت سوق العمل يعتمد بشكل متزايد على المعرفة والتكنولوجيا والمهارات المتخصصة، وهو ما يجعل التعليم عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه لتحقيق النجاح المهني.

وكشفت أن كل طفل يبتعد عن التعليم قد يمثل طبيبًا أو مهندسًا أو معلمًا أو باحثًا كان بإمكانه أن يسهم في نهضة المجتمع وتقدمه، مؤكدة أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان وتأهيله علميًا ومعرفيًا.

وقالت سمية الألفي إن الدول المتقدمة تقاس بقدرتها على توفير تعليم جيد لأبنائها وإعدادهم للمستقبل، وليس بعدد الأطفال الموجودين في الأسواق والورش.

 

التعليم الفني

واعتبرت أن تطوير التعليم الفني يمثل أحد الحلول المهمة لتحقيق التوازن بين التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وأكدت سمية الألفي أن هناك فارقًا كبيرًا بين طفل يعمل داخل ورشة دون تأهيل أو تدريب منظم، وبين طالب يتلقى تعليمًا فنيًا حديثًا يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي وفق أسس علمية واضحة.

ولفتت إلى أن العديد من خريجي مدارس التعليم الفني المتقدمة نجحوا في استكمال دراستهم الجامعية أو الحصول على فرص عمل متميزة داخل مصر وخارجها، ما يؤكد أهمية دعم هذا المسار وتطويره بشكل مستمر.